حرية ومسؤولية
أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في دمشق عن كشف قضية فساد مالي كبرى قُدرت بنحو 4 مليار ليرة سورية، تورطت فيها الشركة العامة لصناعة وتسويق الإسمنت (عدرا) خلال الفترة التي سبقت التحولات السياسية الأخيرة.
وكشفت التحقيقات المنشورة عبر المنصات الرسمية للجهاز عن سلسلة من المخالفات "الجوهريّة" في تنفيذ عقد مبرم بين شركة "عدرا" وأحد المتعهدين، حيث استغل الأخير ثغرات رقابية للتهرب من التزاماته التعاقدية والفنية، مما تسبب في خسائر فادحة للخزينة العامة.
وتتلخص أبرز بنود المخالفات التي رصدتها لجان التحقيق في عدم التزام المتعهد بمعايرة "القبانات"، وهو إجراء فني حيوي لضبط جودة الإنتاج وضمان دقة الكميات الداخلة في خطوط التصنيع؛ إذ استمر المتعهد في التجاهل المتعمد لهذا المطلب رغم الإنذارات المتكررة.
كما أظهر التقرير الرقابي خللاً في ملف التدريب والتأهيل، حيث لم يلتزم المتعهد بتدريب الكوادر الوطنية على تشغيل المطاحن الحديثة، بالإضافة إلى ثبوت تقاضي مبالغ عن عمالة وهمية أو فائضة ناتجة عن عدم تحديث الهيكل الوظيفي بعد توقف ثلاث مطاحن إسمنت كبرى عن العمل.
وتأتي هذه التحقيقات في إطار حملة واسعة تقودها الحكومة السورية الجديدة لمراجعة العقود "المشبوهة" المبرمة في الحقبة الماضية، خاصة في القطاعات الإنشائية والحيوية.
وأكد الجهاز المركزي للرقابة المالية أن العمل مستمر لتحديد كافة المسؤولين عن هذا الهدر، سواء من جانب المتعهد أو الجهات الإدارية التي سهلت هذه التجاوزات، تمهيداً لإحالة الملف إلى القضاء المختص لاسترداد الأموال المنهوبة، وضمان وضع معايير صارمة للعقود المستقبلية تحمي مقدرات الدولة السورية.
بينما يمثل الحرم الجامعي قدسية العلم والأمانة، كشفت تحقيقات الجهاز المركزي للرقابة المالية عن "ثقب أسود" التهم مئات الملايين من عرق العاملين في جامعة دمشق زمن النظام البائد، في واحدة من أكثر قضايا الاختلاس جرأة وتعقيداً.
إن التلاعب بمبلغ 858 مليون ليرة سورية قديمة لم يكن مجرد خطأ محاسبي، بل كان جريمة منظمة اعتمدت على تزوير الشيكات المسطرة والاستيلاء المباشر على أوامر دفع الرواتب بالتواطؤ بين أمين الخزينة ومحاسب الأجور، مما يكشف عن استغلال بشع لثغرات النظام المالي السابق.
تكمن خطورة هذه الواقعة في انهيار منظومة القيم الوظيفية، حيث تحول المؤتمن على حقوق الموظفين إلى عابث بالمال العام، مستخدماً "فن التزوير" لاختراق حصون الرقابة لسنوات.
ومن منظور تحليلي، فإن قرارات الحجز الاحتياطي والإحالة للقضاء التي طالت المتورطين ليست مجرد إجراءات قانونية، بل هي رسالة حازمة لإعادة الهيبة للمؤسسات التعليمية وتطهيرها من "تركة الفساد" التي أرهقت كاهل الدولة.
إن هذه الفضيحة، التي تأتي بالتزامن مع كشف اختلاسات مليارية أخرى، تضعنا أمام استراتيجية جديدة للمكافحة لا تعرف الخطوط الحمراء، وتؤكد أن حماية الليرة السورية تبدأ من تجفيف منابع الفساد داخل المكاتب المغلقة، لضمان وصول كل قرش إلى مستحقيه في ظل واقع اقتصادي يتطلب أعلى درجات النزاهة والشفافية.
بقلبٍ يَنشد الشفافية، أطلقت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية تحذيراً مُدوياً يوم الاثنين، مؤكدةً أن جميع خدماتها الحيوية للمستثمرين والتجار والمسافرين، من تخصيص وعقود وتخليص جمركي، تُقدم مجاناً باستثناء الرسوم الرسمية المعتمدة.
هذا التأكيد، الذي نشره مسؤول العلاقات العامة، مازن علوش، يحمل رسالة قوية: لا مجال للفساد.
لقد شددت الهيئة بحزم على أن أي "إكرامية" أو "هدية" تُعتبر رشوة صريحة يُعاقب عليها القانون الموظف والدافع على حدٍ سواء، داعيةً الجميع إلى الإبلاغ الفوري عبر قنوات الشكاوى الإلكترونية والمباشرة أو على (getButton) #text=(الرابط التالي) #icon=() #color=(#ff000) .
هذه الخطوة، التي تتكامل مع إطلاق المنصة الإلكترونية للشكاوى من الجهاز المركزي للرقابة المالية، ليست مجرد إجراء إداري، بل هي التزام أخلاقي يهدف إلى ترسيخ النزاهة وضمان أن يكون العمل في المنافذ قائماً على الانضباط والقانون، لا على الوساطات والمجاملات التي تنهش ثقة المجتمع.
يشترط في المتقدمين أن يكونوا من حملة الإجازة الجامعية في أحد الاختصاصات المالية أو الإدارية، مثل المحاسبة، العلوم المالية والمصرفية، أو الإدارة. التقديم متاح إلكترونيًا عبر (getButton) #text=(الرابط المحدد) #icon=() #color=(#ff000)، وستستمر فترة التقديم حتى 24 أيلول 2025.
وستعتمد عملية المفاضلة بين المتقدمين على عدة معايير، منها الاختصاص الدقيق، ومكان الإقامة، والخبرة المهنية، والمهارات، والعمر. كما أكدت الوزارة أن التواصل سيقتصر فقط على المرشحين الذين سيتم اختيارهم لإجراء الاختبارات والمقابلات النهائية.
في خطوة هامة نحو تعزيز الشفافية ومحاربة الفساد، أعلنت الحكومة السورية عن إطلاق منصة إلكترونية جديدة مخصصة لاستقبال شكاوى وبلاغات المواطنين المتعلقة بالفساد والرشاوى في المؤسسات الحكومية. تهدف هذه المبادرة إلى تمكين المواطنين من المشاركة في الرقابة المجتمعية، والحد من انتشار ظاهرة الفساد التي طالما كانت تحديًا كبيرًا.
تُتيح المنصة للمواطنين إدخال بيانات الموظف المخالف بكل سهولة، مع إمكانية إرفاق الأدلة والوثائق لدعم الشكوى، على أن يتم تحويل هذه البلاغات مباشرة إلى الجهات الرقابية المختصة. وقد أكدت الحكومة على أن المنصة ستعمل بسرية تامة لحماية خصوصية المبلّغين، وأن جميع البلاغات ستُعالج بجدية وشفافية لترسيخ مبدأ المساءلة والمحاسبة.
يأتي إطلاق هذه المنصة في وقت لا تزال فيه قضايا الفساد والرشاوى من أبرز التحديات التي تواجه المؤسسات الحكومية في سوريا. وقد صنفت تقارير دولية، مثل تقارير منظمة الشفافية الدولية، سوريا ضمن الدول التي تعاني من مستويات مرتفعة من الفساد، خصوصًا في قطاعات حيوية مثل المعاملات العقارية والجمارك والضرائب.
إن هذه الخطوة، التي تُمكّن المواطنين من الإبلاغ عن الفساد بشكل آمن ومباشر، تُشكل نقلة نوعية في آليات المكافحة التقليدية التي غالبًا ما كانت تُعتبر غير كافية. وتُظهر المبادرة أن الحكومة السورية الجديدة حريصة على بناء ثقة المواطنين بالخدمات العامة، وتؤمن بدور التكنولوجيا في تعزيز الحوكمة الرشيدة.
كشف نائب رئيس الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا، وسيم المنصور، عن وجود فساد ممنهج في قطاعات استراتيجية خلال فترة حكم النظام السابق، مما أدى إلى آثار مالية تقدر بمئات الملايين من الدولارات. وقد تم تشكيل أكثر من 80 لجنة تحقيق متخصصة لمتابعة هذه الملفات.
الجهاز هو هيئة مستقلة تتبع لرئيس الجمهورية، وتعمل وفقاً للقانون رقم 64 لعام 2003. وتشمل مهام الجهاز واختصاصاته:
تدقيق الحسابات: مراجعة إيرادات ونفقات الجهات الحكومية والشركات العامة، وتدقيق الهبات والتبرعات المحلية والدولية.
الرقابة على الموارد: التأكد من استخدام الموارد بكفاءة وفعالية ومنع الهدر والضياع.
التحقيق: إجراء تحقيقات في قضايا الفساد ومحاسبة المتورطين.
تطوير الأداء: لا يقتصر دور الجهاز على اكتشاف الأخطاء، بل يشمل أيضاً رفع مستوى الأداء في الجهات العامة وترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة.
تشمل خطة الجهاز عدة محاور رئيسية:
استكمال التحقيقات: مواصلة التحقيق في ملفات الفساد التي تورط فيها مسؤولون سابقون.
تأهيل الكوادر: رفد الجهاز بكفاءات جديدة وتطوير الكوادر الحالية من خلال برامج تدريب متخصصة عبر المعهد الفني للرقابة المالية.
الشفافية والتواصل: تعزيز التواصل مع المجتمع عبر المنصات الإلكترونية لاستقبال الشكاوى ونشر تقارير دورية.
التحديث القانوني: تشكيل لجنة لإعادة النظر في القانون المنظم لعمل الجهاز، بهدف تحديثه بما يتوافق مع متطلبات المرحلة الجديدة والمعايير الدولية.
أكد المنصور أن الجهاز شريك داعم للجهات الحكومية، ويعمل بكل استقلالية ومهنية لحماية المال العام وتعزيز ثقة المواطنين.
Syria11News