حرية ومسؤولية
عندما نتأمل المشهد السوري المثقل بالجراح، تبرز الحاجة الماسة إلى مقاربة إنسانية تنصف عذابات السوريين وتتفهم تعقيدات واقعهم السياسي، بعيداً عن صخب الاتهامات وإطلاق الأحكام القاسية.
ورغم القسوة البالغة في الخطاب الذي يتبناه الكاتب والإعلامي إبراهيم عيسى تجاه الملف السوري، إلا أن تفكيك هذا الخطاب بهدوء وموضوعية يمنحنا فرصة للوقوف على شرعية الثورة السورية من جهة، وفهم التحولات السياسية المعقدة التي يتصدرها "الرئيس الشرع" من جهة أخرى.
أولاً: أصالة الحلم الإنساني في الثورة السورية
يحاول البعض طمس الذاكرة السورية عبر إنكار وجود الثورة ووصفها بعبارات قاسية ومؤلمة للملايين ممن فقدوا أحباءهم وديارهم.
ولكن، ومن منظور إنساني بحت، يعترف إبراهيم عيسى نفسه بأن ما حدث في البداية كان "انتفاضة" حقيقية نبعت من عواطف مشتعلة لدى الناس أملاً في "الخلاص من ديكتاتور زي الأسد".
إن هذه الغضبة الشعبية لم تكن "هراء" أو اختلالاً، بل كانت تطلعاً إنسانياً طبيعياً للكرامة والحرية.
وعندما نتساءل: لماذا تعقدت الأمور؟ تأتي الإجابة المنصفة من رحم الانتقاد ذاته؛ فقد أُجهضت هذه الانتفاضة وتحولت إلى صراع مرير وحرب أهلية بسبب "استبداد الأسد" في المقام الأول.
إن تحميل السوريين مسؤولية ما آلت إليه الأمور هو تجنٍ على شعب يقر عيسى بأنه “مكره ومغلوب على أمره ومعذب بما فيه الكفاية”.
السوريون كانوا ضحايا لآلة قمع وحشية، وثورتهم في جوهرها كانت صرخة إنسانية محقة.
ثانياً: الشرع بين مطرقة الاتهامات وسندان الواقعية السياسية
في الجانب الآخر من المشهد، يُساق هجوم عنيف ضد "الجولاني" (أبو محمد الشرع)، حيث يُتهم بأنه مجرد "عميل" أو "موظف" جيء به بقرار أمريكي وبريطاني وتركي.
لكن القراءة المتأنية والعميقة للسياسة الدولية، والتي تظهر بين سطور هذا الهجوم، تكشف مشهداً مختلفاً تحكمه البراغماتية والواقعية السياسية.
إن قدرة شخصية قيادية على التحول من خنادق القتال إلى رئيس "معترف به من أمريكا، معترف به من الدول الأوروبية، ومن الدول العربية" لا تعكس بالضرورة عمالة، بل تعكس دهاءً سياسياً استثنائياً وقدرة على فرض واقع جديد
في عالم السياسة القاسي، لا تُمنح الاعترافات الدولية و"الوساطات العربية" مجاناً، بل تُنتزع عبر تثبيت الأقدام على الأرض .
أكثر من ذلك، تبرز ضرورة وجود قوة متماسكة في سوريا لحماية ما تبقى من البلاد من التدخلات الخارجية الأكثر خطورة.
وهنا يشير عيسى إلى نقطة جوهرية، وهي أن بقاء سلطة الجولاني يُمثل في نظر الحلفاء الإقليميين "مواجهة للمد الشيعي ومواجهة لإيران".
في ظل التمدد الإيراني الذي أثخن في الجسد السوري، يمثل تشكيل حائط صد سياسي وعسكري ضرورة إقليمية وسورية داخلية.
هذا يفسر قلق النظام الإيراني من التحولات الحالية، ويفسر أيضاً التقاطعات الدولية التي أدت لرفع العقوبات والتعامل المباشر مع هذا الواقع الجديد،
خاتمة
في النهاية، لا يمكننا قراءة المشهد السوري بمعزل عن الألم البشري والتدافع السياسي.
إن الثورة السورية ستبقى في وجدان التاريخ أنبل محاولة لشعب أعزل سعى للخلاص من الاستبداد.
وفي الوقت ذاته، فإن إدراك التحولات التي قادها "الرئيس الشرع"، ونجاحه في انتزاع اعتراف إقليمي ودولي وفرض نفسه كرقم صعب في مواجهة النفوذ الإيراني، يتطلب نظرة تتجاوز التخوين المباشر، لتقرأ المشهد بعيون الواقعية السياسية التي تفرض شروطها على الدول الكبرى قبل الصغرى.
السوريون يستحقون الاحترام لآلامهم، ويستحقون أيضاً من يقرأ واقعهم المعقد بعقل مفتوح وضمير حي.
هذا القرار ليس مجرد إجراء، بل هو وعد طال انتظاره لاستعادة الحقوق المنهوبة خلال سنوات الثورة.
عبر آلية "النفاذ المعجل" وتقصير المواعيد، تسعى العدالة لطي صفحة الماضي الأليم وتسريع عودة البيوت لأصحابها.
ومع دعوة الوزارة للمتضررين لاستخدام هذا المسار المبسط، وإشراف التفتيش القضائي، يولد أمل حقيقي بأن زمن الغصب والتلاعب بالملكيات لن يدوم، وأن العدالة، وإن تأخرت، آتية.
أصدر الرئيس أحمد الشرع المرسوم رقم (188)، ليعيد رسم خريطة الذاكرة الوطنية في سوريا.
بموجب هذا التعديل المفصلي، ألغيت عطل ذات صبغة سياسية مثل "ثورة الثامن من آذار" و"حرب تشرين"، في إشارة واضحة لإنهاء رموز الحقبة الماضية.
وفي المقابل، ثبّت المرسوم محطتين جديدتين: "عيد الثورة السورية" (18 آذار) و**"عيد التحرير" (8 كانون الأول)**، تخليداً لاندلاع الثورة وسقوط النظام المخلوع.
هذا القرار، الذي يتجاوز كونه مجرد تنظيم إداري للعطل، يمثل اعترافاً رسمياً بالتحول الجذري، ويسعى لترسيخ الذاكرة الجمعية لمرحلة الحرية والسيادة الوطنية.
عيد الفطر السعيد: ثلاثة أيام.
عيد الأضحى المبارك: أربعة أيام.
عيد رأس السنة الهجرية: يوم واحد.
عيد المولد النبوي الشريف: يوم واحد.
عيد رأس السنة الميلادية (في الأول من كانون الثاني): يوم واحد.
عيد الميلاد لدى جميع الطوائف المسيحية (في الخامس والعشرين من كانون الأول): يوم واحد.
عيد الأم (في الحادي والعشرين من آذار): يوم واحد.
عيد الجلاء (في السابع عشر من نيسان): يوم واحد.
عيد الفصح لدى الطوائف المسيحية الشرقية: يوم واحد.
عيد الفصح لدى الطوائف المسيحية الغربية: يوم واحد.
عيد العمال (في الأول من أيار): يوم واحد.
عيد التحرير (في الثامن من كانون الأول): يوم واحد.
عيد الثورة السورية (في الثامن عشر من آذار): يوم واحد.
في ضربة أمنية استباقية، أعلنت محافظة اللاذقية عن إلقاء القبض على أحد أخطر العناصر الإرهابية، المدعو عادل سمير علي كبيبو، المتورط في جرائم بشعة ضد الإنسانية. وتأتي هذه العملية في إطار جهود مكافحة الإرهاب وملاحقة فلول النظام البائد.
عملية أمنية محكمة: ألقت قيادة الأمن الداخلي في اللاذقية القبض على "كبيبو" في منطقة مشقيتا.
جرائم بشعة: المتهم متورط بالتمثيل بجثامين شهداء الثورة وحرقها، وعرضها على مواقع التواصل الاجتماعي.
سجل إجرامي: لدى "كبيبو" سجل حافل بالجرائم السابقة تشمل المخدرات والقضايا الجنائية.
يُذكر أن عملية الاعتقال هذه تأتي بعد يومين فقط من القبض على محمد عدنان طيفور، المتورط في جرائم حرب مشابهة، مما يؤكد عزم الأجهزة الأمنية في اللاذقية على بسط الأمن ومحاسبة كل من ارتكب انتهاكات بحق الشعب السوري.
وفي تصريح له على منصة "إكس"، أكد الوزير الصالح أن "وزارة الثقافة لا يمكن أن تلغي فيلماً يتحدث عن واحد من أبناء ثورتنا". وأضاف أنه قد تم توجيه تعليمات واضحة بتسهيل عرض الفيلم، طالباً من القائمين على العمل عدم الالتفات لأي قرارات مخالفة لهذا التوجه الرسمي. كما تمنى التوفيق لكل من ساهم في إنجاز هذا العمل الفني.
تحليل الخبر وتداعياته: يُعتبر هذا القرار بمثابة رسالة واضحة من أعلى هرم المؤسسة الثقافية في البلاد، تؤكد على دعمها للإنتاج الفني الذي يوثق تاريخ الثورة السورية وشخصياتها المحورية. ويعكس موقف الوزير الصالح اهتماماً حكومياً متزايداً بالانفتاح على قضايا الثورة وشهداء الحرية، مما قد يفتح الباب أمام المزيد من الأعمال الفنية التي تتناول مواضيع حساسة في المشهد السوري.
اللمسة الإنسانية في الخبر تكمن في تواصل الوزير الصالح مع مخرج الفيلم سام القاضي، ومع والدة غياث مطر. حيث أشار الوزير إلى أن والدة الشهيد تنتظر عرض الفيلم كـ "عرس لابنها"، مما يضفي بعداً عاطفياً على القضية ويؤكد على أهمية الفيلم بالنسبة لعائلة الشهيد، ويعزز التزام الوزارة بدعم عرضه وإزالة أي عقبات.
يأتي هذا الإجراء استجابة لقرار سابق صادر عن وزارة التنمية الإدارية، والذي كان قد دعا الموظفين المفصولين في جميع المحافظات إلى تقديم طلبات العودة خلال شهر حزيران الماضي. هذا القرار يمثل محاولة لمعالجة ملفات الفصل التعسفي التي طالت آلاف الموظفين في عهد النظام السابق.
وفي حين أن القائمة الأولى تشمل بالفعل أسماء محددة، فإن المديرية أوضحت أن ملفات الموظفين الذين لم تُدرج أسماؤهم سيتم مراجعتها ودراستها بشكل فردي، ليتم اتخاذ قرار بشأن عودتهم وفقًا للإجراءات القانونية. هذا يؤكد على أن العملية مستمرة وليست مقتصرة على دفعة واحدة.
أما بالنسبة للأشخاص الذين تجاوزوا السن القانوني للعمل، فقد أشارت المديرية إلى أن ملفاتهم ستُعالج لاحقًا بالتنسيق مع المؤسسة العامة للتأمينات والمعاشات. هذه النقطة تفتح الباب أمام حلول محتملة لهذه الفئة من الموظفين، ربما من خلال تسوية أوضاعهم التقاعدية.
تُعتبر هذه الخطوة ذات أهمية كبيرة في محافظة دير الزور، التي عانت من صراعات عنيفة أدت إلى تهجير وتشريد العديد من كوادرها التعليمية. إعادة دمج هؤلاء الموظفين لا تساهم فقط في استقرارهم المهني، بل تُعد أيضًا خطوة حيوية لتعزيز الكوادر التعليمية في المحافظة، التي تحتاج بشدة إلى خبراتهم في مرحلة إعادة البناء. (alert-passed)