حرية ومسؤولية
تثير الإجراءات التنظيمية المتسارعة التي تتخذها القاهرة قراءات حازمة حول رغبة الدولة المصرية في تدقيق وضبط ملف اللجوء والإقامة؛ إذ جددت الحكومة المصرية، مناشدتها لكافة الأجانب والمغتربين المتواجدين على أراضيها بضرورة التوجه العاجل إلى المقار التابعة للإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية، بغية تقنين أوضاعهم القانونية، وتجديد وثائق إقامتهم، واستخراج "كارت الإقامة الذكي" المعتمد.
ويندرج هذا التحرك التنفيذي الصارم ضمن الرؤية الاستراتيجية الشاملة للدولة نحو "التحول الرقمي" وحصر أعداد المقيمين الأجانب وتسهيل تعاملاتهم اليومية والمؤسساتية.
ولم يستثنِ التوجيه الحكومي الفئات أو الجنسيات التي كانت تتمتع بإعفاءات سابقة من سداد رسوم الإقامة؛ حيث أهاب البيان بجميع "ضيوف مصر" المعفيين من الرسوم الإسراع بتسجيل بياناتهم البيومترية في إدارة الجوازات للحصول على "بطاقة الإعفاء الرسمية الذكية"، مما يضمن تدقيق هوياتهم ودمجهم ضمن المنظومة اللوجستية الحديثة لتسهيل حصولهم على الخدمات الطبية، والتعليمية، والمعاملات البنكية التي تتيحها القطاعات المختلفة.
وترافق التعميم الحكومي الجديد مع تحذير أمني وقانوني شديد اللهجة أطلقته الأجهزة المعنية؛ إذ أكدت السلطات أنه فور انتهاء المهل القانونية الممنوحة (والتي شهدت تمديدات متلاحقة بقرار من مجلس الوزراء حتى أواخر عام 2026)، سيتم تطبيق حظر تام وصارم على تقديم أي خدمات أو تسيير أي معاملات رسمية من قبل كافة الوزارات، والهيئات الحكومية، والمؤسسات الإدارية لأي مواطن أجنبي لا يحمل بطاقة إقامة سارية المفعول أو كارت إعفاء ذكي.
واعتبرت الحكومة أن الحصول على هذا الكارت يمثل شرطاً أساسياً وجوهرياً لشرعنة التواجد داخل البلاد وتجنب الوقوع تحت طائلة المساءلة القانونية أو المعاملة كمخالف لأنظمة الإقامة المرعية في جمهورية مصر العربية.