حرية ومسؤولية
أكدت المملكة العربية السعودية وباكستان، عزمهما على مواصلة الجهود الدبلوماسية الشاقة لإعادة الاستقرار الإقليمي، وذلك عقب انتهاء جولة المفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد.
وخلال اتصال هاتفي بين الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الباكستاني إسحاق دار، جرى بحث سبل منع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة، بالتزامن مع تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك التي أثمرت عن وصول طائرات مقاتلة وقوات عسكرية باكستانية إلى الأراضي السعودية لتعزيز العمق الأمني للمملكة.
وتأتي هذه التحركات العسكرية الدفاعية في أعقاب موجة من الهجمات الإيرانية التي استهدفت بنى تحتية حيوية للطاقة في السعودية وأسفرت عن سقوط ضحية مدنية، ما دفع الرياض لتعزيز منظوماتها الدفاعية بالتعاون مع حليفتها الاستراتيجية إسلام آباد.
ورغم فشل المسودة الأولية للاتفاق الأمريكي-الإيراني، يرى مراقبون أن التواجد العسكري الباكستاني في المملكة يهدف إلى توفير "مظلة حماية" تسمح للمفاوضين بمواصلة العمل خلف الكواليس لإقناع طهران وواشنطن بالعودة إلى طاولة الحوار بعيداً عن لغة الصواريخ والضربات المتبادلة.
في خطوة وصفت بأنها "قاطرة للتعافي الاقتصادي"، وقعت الشركة السورية للبترول، الاثنين 6 نيسان، عقداً تنفيذياً مع شركة "أديس" (ADES) السعودية لتطوير وحفر آبار الغاز في المنطقة الوسطى.
ويأتي هذا العقد تفعيلاً لاتفاقية سبتمبر الماضي، بهدف تحقيق زيادة تدريجية في الإنتاج تصل إلى 25% خلال الأشهر الستة الأولى، لتستقر عند 50% مع نهاية العام الحالي. وتعتمد "أديس" في هذا المشروع على تقنيات حفر واستكشاف حديثة تهدف لتحديث الآبار الحالية وتوطين الخبرات الفنية العالمية في الملاعب الغازية السورية.
وأوضح صفوان شيخ أحمد، مدير الاتصال المؤسساتي في الشركة، أن هذا التعاون يمثل "انعطافاً استراتيجياً" لتعزيز الأمن الطاقي، مؤكداً أن كل متر مكعب إضافي سيتم توجيهه لدعم الصناعة الوطنية وتخفيف الأعباء المالية عن كاهل الدولة.
إن وصول قوافل النفط العراقي إلى بانياس بالتزامن مع بدء المشروع السعودي في المنطقة الوسطى، يرسم ملامح خريطة طاقية جديدة لسوريا عام 2026، تضع الغاز والمشتقات النفطية كمحرك أساسي لعجلة التنمية المستدامة واستقرار حياة المواطن السوري.
في مشهد يعيد رسم خارطة الطاقة في المشرق العربي، أعلنت الشركة السورية للبترول، الأربعاء 1 نيسان، عن وصول أولى قوافل الفيول العراقي إلى الأراضي السورية عبر منفذ التنف الاستراتيجي.
وأوضح صفوان شيخ أحمد، مدير إدارة الاتصال المؤسساتي في الشركة، لـ "سانا"، أن القافلة الأولى تضم 299 صهريجاً شقت طريقها نحو مصفاة بانياس، حيث بدأت الفرق الفنية عمليات التفريغ في الخزانات تمهيداً لتحميلها على النواقل البحرية وتصديرها دولياً.
هذه الخطوة ليست مجرد عملية تجارية عابرة، بل هي برهان عملي على استعادة سوريا دورها كـ "ممر إقليمي آمن" للطاقة بفضل جاهزية بنيتها التحتية وكفاءة كوادرها الفنية.
ومع تتابع وصول القوافل، تترسخ مكانة مصفاة ومصب بانياس كمنصة حيوية في معادلة الأمن الطاقي الإقليمي، مما يوفر بدائل موثوقة للأسواق العالمية في ظل الاضطرابات التي تشهدها الممرات المائية الأخرى (كمضيق هرمز)، ويؤكد قدرة دمشق على تحويل موقعها الجيوسياسي إلى مكاسب اقتصادية واستراتيجية تخدم المصالح الوطنية العليا.
هذا ليس مجرد حبر على ورق، بل هو الضوء في نهاية النفق الذي عانى منه السوريون لسنوات.
التحالف، بقيادة عملاق الإنشاءات القطري "أورباكون"، سيبدأ بتنفيذ المحطات الغازية والشمسية التي تم التفاهم عليها في أيار الماضي.
يأتي هذا الإنجاز كجزء من جهد حكومي جاد لإنهاء تركة "النظام البائد" المظلمة في قطاع الطاقة. كما قال رامز الخياط، رئيس "أورباكون"، فإن هذه الاتفاقيات، التي رعاها الرئيس الشرع ضمن حزمة استثمارية دولية، ستحول سوريا من دولة تعاني العجز إلى دولة قادرة على تصدير الفائض. إنها ليست مجرد كهرباء، إنها إعادة بناء للاقتصاد الوطني، وشهادة على عودة سوريا كلاعب إقليمي فاعل.