حرية ومسؤولية
في مشهد إنساني مأساوي كشفت عنه تقلبات الطقس، أعلن المتحدث باسم الوفد الرئاسي أحمد الهلالي، الثلاثاء 31 آذار، أن الأمطار الغزيرة والسيول الجارفة التي ضربت محافظة الحسكة أدت إلى اكتشاف مقابر جماعية كبرى في منطقة الشدادي.
وأوضح الهلالي أن المياه كشفت عن عشرات الخنادق التي تضم مئات الجثث مجهولة الهوية، والتي يعتقد أنها تعود لضحايا حقبة سيطرة التنظيمات الإرهابية على المنطقة قبل سنوات.
واستجابةً لهذا التطور الخطير، استنفرت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث بالتنسيق مع وزارتي الداخلية والعدل لبدء عمليات التوثيق وأخذ عينات الحمض النووي (DNA) وترقيم الجثث وفق الأصول القانونية لمحاولة تحديد هويات الضحايا وإبلاغ ذويهم.
وبينما تسببت السيول بأضرار مادية جسيمة في المنازل والممتلكات بالقرى المجاورة، إلا أنها أعادت فتح ملف "المختفين قسرياً"، واضعةً السلطات أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية كبرى لإنصاف الضحايا وطي صفحة الانتظار الطويل لآلاف العائلات السورية.
تخطو سوريا نحو استعادة لُحمتها الوطنية بخطى حثيثة، حيث أثبتت التطورات الأخيرة في حلب والجزيرة أن لغة الحوار والمسؤولية هي المنتصر الوحيد؛ ففي الوقت الذي حاول فيه البعض تعكير صفو "النوروز" بالاعتداء على العلم الوطني، جاء رد الدولة حازماً وحكيماً عبر توقيف المتورطين ورفض خطاب الكراهية، وهو ما أكده أحمد الهلالي مبرزاً حرص الرئيس أحمد الشرع على احتواء الجميع.
إن الالتزام ببنود اتفاق 29 كانون الثاني، وتعهدات "مظلوم عبدي" بوقف الاعتقالات السياسية، يمهد الطريق لإنهاء عهد الكيانات الموازية ودمج القوى ضمن مؤسسات الدولة الرسمية.
ومع صدور المرسوم رقم (13)، لم تعد الهوية الكردية مجرد خصوصية ثقافية، بل ركيزة أصيلة في الهوية الوطنية السورية. إن الأولوية اليوم هي لملف المعتقلين وعودة نازحي "رأس العين" وبناء جيش وطني موحد يفتح أبوابه للجميع، مع إتاحة الفرصة للمرأة السورية للمساهمة في سلك الشرطة، في مشهد يجسد طي صفحة الظلم والانتقال نحو دولة المؤسسات التي لا تفرق بين أبنائها، مدعومة بمشاريع تنموية تعيد للجزيرة السورية ألقها الاقتصادي والاجتماعي.