"مجلس السلام" يبصر النور بدافوس: ترمب رئيسًا بصلاحيات مطلقة
في خطوة تحمل أبعادًا جيوسياسية جديدة، ومن قلب منتجع دافوس السويسري، دشّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، حقبة جديدة في آليات التعامل الدولي مع النزاعات، عبر توقيعه ميثاق "مجلس السلام".
هذا الكيان الجديد، الذي أعلنته المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت كـ "منظمة دولية رسمية"، يطرح نفسه كبديل عملي للمؤسسات التقليدية التي وصفها الميثاق بـ"الفاشلة".
الحدث لم يكن مجرد توقيع بروتوكولي؛ بل هو إعلان عن هيكلية دولية مركزية، حيث يمنح الميثاق دونالد ترمب صفة "الرئيس المؤسس" بصلاحيات تنفيذية واسعة وغير مسبوقة، بما في ذلك تعيين خلفه وحق النقض (الفيتو).
وفي تحول لافت عن المسار الأولي، خلت النسخة النهائية للميثاق من أي ذكر صريح لقطاع غزة، رغم أن فكرة المجلس انطلقت أساسًا للإشراف على إعادة إعمارها، ليتوسع النطاق ويشمل "حل النزاعات حول العالم".
يكشف التدقيق في نصوص الميثاق عن نهج "شبه تجاري" في إدارة السلام الدولي؛ إذ يربط النص العضوية الدائمة والفاعلة بدفع مبلغ مليار دولار أميركي، مما يثير تساؤلات حول تحويل الدبلوماسية الدولية إلى "نادي للنخبة" القادرة ماليًا.
كما أن مركزية القرار بيد "الرئيس" (ترمب) وتهميش دور الدول الأعضاء إلا في حال المساهمة المالية الضخمة، يشير إلى رغبة أميركية في تجاوز البيروقراطية الأممية (مثل الأمم المتحدة) لصالح تحالفات مرنة وسريعة، ولكنها تفتقر للرقابة الديمقراطية التقليدية.
النص يركز على "الحكمة العملية" بدلًا من الإجماع الدولي، مما قد يؤدي إلى إعادة رسم خرائط النفوذ بناءً على القوة المالية والولاء السياسي للرئيس المؤسس.
ردود الأفعال السياسية:
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، اقتصرت المواقف المعلنة على الجانب الأميركي الرسمي، حيث احتفت كارولين ليفيت بدخول الميثاق حيز التنفيذ.
ورغم إشارة المصادر إلى حضور "الأعضاء المؤسسين الآخرين" في دافوس، إلا أنه لم تصدر بيانات رسمية علنية من قادة دول أوروبية أو عربية تؤكد انضمامهم الفوري أو موقفهم من شرط "المليار دولار"، مما يترك الباب مفتوحًا لتكهنات حول هوية الدول التي قبلت بهذه الشروط الصارمة.
حمد بن جاسم: قرار ترامب بالانسحاب من 66 منظمة دولية "منطقي" ويحارب الفساد الإداري
رؤية حمد بن جاسم للقرار الأمريكي:
سوء الإدارة والفساد: أكد الشيخ حمد بن جاسم في منشور عبر منصة "إكس" أن الكثير من هذه المنظمات، بما فيها كيانات تابعة للأمم المتحدة، يعتريها سوء الإدارة والفساد، حيث يُنفق جزء كبير من ميزانياتها على "الأمور الإدارية" بدلاً من المشاريع الأساسية.
الهدر المالي: أشار إلى أن نصف ميزانيات بعض المنظمات يُصرف على الرواتب والجوانب الإدارية، وهو ما يستوجب إعادة نظر شاملة في طريقة عملها لتصبح أكثر كفاءة وأقل تكلفة.
فرصة للإصلاح: دعا الأمم المتحدة لدراسة هذه المشكلة بعمق، معتبراً أن الضغط الأمريكي سيجبر المنظمات على تصحيح مسارها للقيام بالمهام التي أُنشئت من أجلها.
سياق القرار (مذكرة ترامب الرئاسية):
تأتي هذه التصريحات بعد إعلان البيت الأبيض يوم الأربعاء الماضي أن الرئيس ترامب وقع مذكرة رئاسية تقضي بانسحاب واشنطن من:
31 كياناً تابعاً للأمم المتحدة.
35 منظمة دولية غير تابعة للأمم المتحدة.
وبرر البيت الأبيض هذه الخطوة بأن هذه المنظمات "لم تعد تخدم المصالح الأمريكية"، في توجه يترجم سياسة ترامب (أمريكا أولاً) تجاه العمل المتعدد الأطراف والتمويل الدولي.

