جهود أممية سورية مشتركة لإنهاء مأساة المفقودين.. كوينتانا تلتقي علبي وتؤكد: لا استقرار دون كشف المصير
التقت مساعدة الأمين العام ورئيسة المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا، كارلا كوينتانا، الممثل الدائم السوري الجديد لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، لمناقشة ملف المفقودين الذي يمثل "قاسماً مشتركاً مؤلماً" بين جميع السوريين.
وأكدت كوينتانا أن المؤسسة أنشئت بفضل إصرار العائلات وتتمثل مهمتها في البحث عن كل مفقود، بغض النظر عن هويته أو الجهة المسؤولة عن اختفائه (بما في ذلك حالات مرتبطة بالنظام البائد وداعش).
وأوضحت كوينتانا أن المؤسسة افتتحت مسارات تحقيق واسعة، مشيدة بـ "مثابرة النساء السوريات" في المطالبة بكشف مصير ذويهن.
ولفتت إلى أن الحصول على المعلومات يتطلب بناء الثقة والوصول إلى الوثائق الرسمية، داعية الدول الأعضاء لدعم مهمة المؤسسة.
ويأتي هذا اللقاء بالتزامن مع إصدار الرئاسة السورية مرسوماً بتشكيل "الهيئة الوطنية للمفقودين" في أيار الماضي، التي وقّعت بروتوكول تعاون مع منظمات المجتمع المدني لإطلاق منصة لدعم التوثيق والبحث، ما يبرز تضافر الجهود المحلية والدولية لإنهاء هذه المأساة الإنسانية.
عقبة "الممر الإنساني" الإسرائيلي تعرقل اتفاق الأمن بين سوريا وتل أبيب
في اللحظة الأخيرة، واجهت جهود التوصل إلى اتفاق أمني بين سوريا وإسرائيل عقبة مفاجئة، تمثلت في إصرار إسرائيل على مطلبها بفتح "ممر إنساني" إلى محافظة السويداء جنوبي سوريا. هذا الطلب، الذي رفضه الجانب السوري سابقاً باعتباره انتهاكاً للسيادة، أعاق خطط الإعلان عن اتفاق وشيك خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك هذا الأسبوع.
وكانت المحادثات، بوساطة أميركية في باريس ولندن وباكو، قد دخلت مراحل متقدمة، وأشار مسؤولون سوريون إلى أنها كانت "إيجابية". كما أكد مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، أن "الكرة في ملعب إسرائيل" لإتمام الاتفاق الأمني الذي يشبه اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
ويأتي هذا الخلاف الأخير، الذي كشفت عنه مصادر مطلعة لـ"رويترز"، ليؤكد حساسية المفاوضات. فرغم الضغط الأميركي على دمشق لتسريع المفاوضات، التي تتناول أيضاً نزع السلاح في جنوب غربي سوريا وأمن الدروز، إلا أن ملف السويداء يظل نقطة خلاف جوهرية تقف في طريق توقيع الاتفاق.
خطاب تاريخي للرئيس الشرع في الأمم المتحدة: رؤية لمستقبل سوريا
يستعد الرئيس السوري أحمد الشرع لإلقاء خطاب "تاريخي" أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في أول حضور لرئيس سوري منذ عقود. وبحسب المندوب الدائم لسوريا لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، فإن الخطاب سيعكس التحولات الكبرى التي شهدتها البلاد بعد سقوط نظام الأسد، ويرسم رؤية سوريا الجديدة التي تتطلع إلى المستقبل. سيُسلط الشرع الضوء على سنوات الاضطهاد التي مرّ بها الشعب السوري، وكيفية بناء دولة آمنة ومستقرة وموحدة.
وأشار علبي إلى أن جدول أعمال الرئيس في نيويورك يكتظ بلقاءات مهمة مع مسؤولين دوليين، مما يعكس الاهتمام العالمي المتزايد بسوريا. كما أكد أن الجانب الاقتصادي سيكون محوراً رئيسياً، حيث تسعى دمشق إلى إزالة جميع قوانين العقوبات بشكل كامل بعد أن رفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب معظمها. هناك جهود حثيثة لإنهاء الأساس القانوني للعقوبات المتبقية، وستكون للرئيس لقاءات مع شركات ورجال أعمال أمريكيين لتعزيز الاقتصاد السوري.
وفي سياق آخر، كشف علبي عن مفاوضات تجري حالياً بين سوريا وإسرائيل للتوصل إلى اتفاق أمني محدّث، تضمن مصالح الشعب السوري وتوفر له الأمان والاستقرار. وأكد أن هذه المفاوضات تختلف عن الموقف التاريخي لسوريا من الأراضي المحتلة، وأنها تأتي لضبط بعض المخاوف الأمنية، بمشاركة فعالة من الجانب الأمريكي.
مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة: مجلس الأمن موحد حول فرصة تاريخية لسوريا الجديدة
في إحاطة أمام مجلس الأمن، أكد المندوب السوري الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، أن المجلس متفق على وجود فرصة تاريخية لبناء "سوريا الجديدة". وشدد علبي على أن الحكومة السورية بذلت جهوداً كبيرة لحل الأزمة في السويداء، والتي تُوجت بـ "خارطة طريق" تم إعدادها بالتعاون مع الأردن والولايات المتحدة الأمريكية، وتم اعتمادها كوثيقة رسمية من قبل الأمين العام ومجلس الأمن.
وأوضح علبي أن هذه الخارطة تهدف إلى بناء الثقة وتعزيز المصالحة الوطنية، بالإضافة إلى إعادة الخدمات الأساسية وإعمار القرى المتضررة. وأكد التزام الحكومة السورية بمحاسبة جميع مرتكبي الانتهاكات، مشيراً إلى أن خارطة الطريق تتضمن بندًا لدعوة لجنة تحقيق دولية مستقلة للتحقيق في أحداث السويداء الأخيرة.
كما أشار علبي إلى أن سوريا تمضي قدماً في مسيرة التعافي وإعادة البناء بعد تحرير البلاد من الاستبداد وتشكيل حكومة كفاءات. وأفاد بأن الانتخابات البرلمانية القادمة ستكون خطوة أولى نحو ترسيخ السلم الأهلي، مع ضمان تمثيل المرأة بنسبة 20% على الأقل.
وفي سياق آخر، جدد علبي إدانة سوريا للاعتداءات الإسرائيلية، مطالباً مجلس الأمن بالتحرك الفوري لإدانة هذه الاعتداءات وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي السورية. ودعا المجتمع الدولي إلى دعم جهود الإنعاش الاقتصادي والإنساني في سوريا.
إبراهيم علبي في مجلس الأمن: سوريا الجديدة تتعهد بالقضاء على تركة الأسد الكيميائية
في أول خطاب له أمام مجلس الأمن، أكد المندوب السوري الدائم الجديد لدى الأمم المتحدة، إبراهيم عبد الملك علبي، أن سوريا الجديدة تعمل بشكل حثيث على تدمير تركة البرنامج الكيميائي لنظام الأسد المخلوع. ووصف علبي نفسه بأنه أحد "الناجين" و"المدافعين عن حقوق" ضحايا السلاح الكيميائي، معبرًا عن فخره بتمثيل الحكومة الجديدة التي "تفخر بتمثيلهم".
وشدد علبي على أن تدمير البرنامج الكيميائي هو أولوية وطنية، لكنه لفت إلى التحديات الكبيرة التي تواجهها سوريا، بما في ذلك السرية التي أحاط بها النظام السابق برنامجه الكيميائي، فضلاً عن الألغام ومخلفات الحرب التي تعيق الوصول إلى المواقع المشتبه بها.
كشف علبي أن سوريا وقعت اتفاقًا تاريخيًا مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وقدمت بالتعاون مع قطر خطة مفاهيمية لتدمير ما تبقى من الأسلحة الكيميائية، بالإضافة إلى مسودة قرار للمجلس التنفيذي للمنظمة. هذه الخطوات تعكس إرادة سياسية حقيقية لدى الحكومة الجديدة التي قدمت "كل الموارد والتسهيلات الممكنة" لفرق المنظمة، بما في ذلك زيارة خمسة مواقع مشتبه بها في محيط دمشق.
وعلى صعيد إنساني مؤثر، أشار علبي إلى أن الناجين وذوي الضحايا تمكنوا لأول مرة من إحياء الذكرى الثانية عشرة لمجزرة الغوطة في دمشق، واستقبلهم الرئيس أحمد الشرع في القصر الرئاسي، في خطوة غير مسبوقة تؤكد على التزام الحكومة الجديدة بالعدالة والإنصاف.
أثنى العديد من مندوبي الدول الأعضاء في مجلس الأمن على الجهود التي تبذلها الحكومة السورية الجديدة. فقد رحبت الولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا، والصين، وبريطانيا، وفرنسا، والجزائر، بالإضافة إلى دول أخرى، بالتقدم الذي أحرزته دمشق في التعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
وفي موقف لافت، أدانت عدة دول، منها الصين والجزائر وباكستان وكوريا الجنوبية وبنما، الغارات الإسرائيلية على الأراضي السورية، معتبرة أنها "انتهاك للقانون الدولي" وتُعقد جهود المنظمة في إنجاز مهمتها. كما رحب المندوب الأمريكي بـ "التقدم الذي أحرزته الحكومة السورية"، فيما أشادت بريطانيا بالفرصة المتاحة الآن لتدمير الأسلحة الكيميائية "بعد سنوات من العراقيل التي وضعها نظام الأسد".
تعيين إبراهيم عبدالملك علبي مندوباً دائماً لسوريا بالأمم المتحدة
أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسومًا رئاسيًا بتعيين إبراهيم عبد الملك علبي سفيرًا ومندوبًا دائمًا للجمهورية العربية السورية لدى الأمم المتحدة في نيويورك. (142 لعام 2025)
من هو إبراهيم علبي؟
يُعد إبراهيم علبي شخصية بارزة في المجال القانوني وحقوق الإنسان، حيث عمل على قضايا دولية حساسة قبل توليه منصبه الجديد.
بعد سقوط النظام: شغل منصب المستشار القانوني لوزير الخارجية السوري، وشارك في جهود رفع العقوبات عن سوريا، وتفكيك أسلحة النظام السابق الكيميائية، والتعاون مع المنظمات الدولية المعنية بالعدالة.
قبل سقوط النظام: عمل كمحامٍ في المملكة المتحدة، وقاد جهودًا قانونية دولية لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وأسس منظمات غير حكومية لحقوق الإنسان، كما قدم استشارات للأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى.
الخلفية الأكاديمية: درس القانون في جامعة مانشستر، وحصل على درجة الماجستير في السياسات العامة من جامعة أكسفورد.
يُتوقع أن يبدأ علبي مهام عمله في غضون شهر من تاريخ صدور المرسوم.





