حرية ومسؤولية
في مشهدٍ تراجيدي هزّ كيان الساحة الليبية، انطفأ وهج سيف الإسلام القذافي، النجل الثاني للزعيم الراحل، إثر عملية اغتيال غامضة في مقر إقامته بمدينة الزنتان.
لم تكن نهاية "مهندس" الإصلاحات المثير للجدل مجرد غياب لسياسي، بل صدمةً لمستقبلٍ كان يحاول لملمة شتاته.
سيف الإسلام، الذي جمع بين أروقة لندن الاقتصادية وجبهات الدفاع عن نظام والده، عاش حياةً ملأى بالمتناقضات؛ من واجهة للانفتاح على الغرب إلى ملاحق دولياً، وصولاً إلى طموحه الرئاسي الموؤود في 2021.
امتدت "يد الغدر" لتغتال رجلاً راهن عليه أنصاره كطوق نجاة في ظل الانسداد السياسي، في عملية احترافية شملت تعطيل كاميرات المراقبة وتخطيطاً دقيقاً يضع النائب العام أمام اختبار عسير.
يرحل سيف الإسلام تاركاً وراءه ليبيا في مهب التساؤلات، وبين إرثٍ من الانقسام وحلمٍ بالنهضة لم يكتمل، يظل اغتياله لغزاً يعمق جراح الوطن ويفتح باب الاحتمالات على مصراعيه؛ فهل كان قتله محاولة لدفن الماضي، أم لإجهاض مستقبلٍ كان يخشاه الكثيرون؟
الأكيد أن ليبيا اليوم تقف أمام منعطفٍ جديد ومجهول بعد أن غاب أحد أكثر لاعبيها تأثيراً وجدلاً.
المفتاح كان "صفقة" مالية وسياسية؛ فالكفالة المستحيلة (11 مليون دولار) خُفضت فجأة إلى 900 ألف دولار. هذا التخفيض جاء بعد زيارة وفد ليبي (من حكومة الدبيبة) سلّم بيروت ملفات تحقيق جديدة طال انتظارها حول قضية اختفاء الإمام الصدر.
لقد سُدد المبلغ، ليُطوى بذلك ملف "الاعتقال العبثي". فهنيبعل (49 عاماً) قضى 9 سنوات متهماً بـ "كتم معلومات" عن جريمة حدثت عام 1978، في وقت كان هو نفسه يبلغ من العمر "سنتين" فقط. اليوم، يخرج الرجل الذي كان ورقة ضغط سياسية، تاركاً خلفه قضية كشفت عمق تداخل السياسة بالقضاء.
خلال 72 ساعة فقط، لم يقتصر العمل على تمديد 20 ألف جواز سفر ومنح 4100 تذكرة عودة، بل نجح في الأهم: تسوية أوضاع 22 موقوفاً في سجون الهجرة غير الشرعية.
هذه الخطوات، التي شملت طرابلس وبنغازي، هي أكثر من مجرد خدمات؛ إنها رسالة أمل بعودة الدولة لرعاياها، تمهيداً لافتتاح السفارة.
وبينما تُحل الأوراق، يبقى التعهد بمتابعة ملف المفقودين "الجرح العميق"، هو المهمة الأكثر إنسانية، لإعادة الطمأنينة لقلوب تنتظر.
في خطوة تجسد عمق العلاقات الأخوية، أعربت وزارة الخارجية والمغتربين السورية عن تقديرها لقرار حكومة الوحدة الوطنية الليبية إعفاء المواطنين السوريين من رسوم وغرامات تسوية أوضاع إقامتهم حتى نهاية عام 2025. هذه المبادرة الإنسانية تأتي لتخفف الأعباء عن كاهل الجالية السورية، وتسهل عليهم ظروف إقامتهم ومعاملاتهم القانونية.
القرار الليبي لم يكن مفاجئاً، بل هو ثمرة جهود دبلوماسية مكثفة، تجلت في لقاء سابق بين وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ونظيره الليبي وليد اللافي، حيث اتفق الجانبان على ضرورة معالجة أوضاع الجالية السورية. هذا التنسيق رفيع المستوى يعكس حرص البلدين على تفعيل التعاون الثنائي، ليس فقط على الصعيد السياسي والدبلوماسي، بل أيضاً لدعم المواطنين بشكل مباشر. هذه الخطوة تعزز الثقة المتبادلة وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون المستقبلي بين البلدين الشقيقين.
كشف زياد دغيم، مستشار رئيس المجلس الرئاسي الليبي، عن تفاصيل جديدة للاتفاق الأمني في طرابلس، مؤكداً أن الضمانات التي قدمتها تركيا لدعم تنفيذه تقوم على مبدأ "خطوة تقابلها خطوة". وشدد دغيم على أن التنازلات الواردة في الاتفاق تصب في مصلحة ليبيا، وتهدف إلى بناء نموذج دولة مستقرة وآمنة وفق المعايير الدولية.
وأوضح دغيم أن تنفيذ الاتفاق سيتم من خلال مجموعة اتصال مشتركة تضم رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، بالإضافة إلى البعثة الأممية والجانب التركي، مما يضمن متابعة دقيقة ومستمرة.
يُشير الاتفاق إلى أن الأطراف الليبية، بدعم من تركيا، تسعى إلى تجاوز حالة الفوضى الأمنية التي طال أمدها. إن وجود جدول زمني محدد وخطوات واضحة، مع الاعتراف بوجود صعوبات محتملة، يعكس وعياً بالتعقيدات على الأرض. ويعوّل دغيم على "الإرادة الوطنية" و"جودة الصياغة" لضمان المضي قدماً، وهو ما يعكس جدية في التعامل مع التحديات الأمنية.
كما أن مبدأ "خطوة تقابلها خطوة" يُعدّ نهجاً حكيماً، حيث يربط التقدم في كل مرحلة بإنجازات ملموسة على الأرض، مما يقلل من احتمالات الانتكاس. وقد دعا دغيم وسائل الإعلام إلى الالتزام بالمسؤولية الوطنية، لضمان عدم إفشال الاتفاق من خلال التضليل أو التسريبات غير الموثوقة.
من المتوقع أن يثير هذا الإعلان اهتماماً واسعاً، لا سيما من قبل القوى التي لديها مصالح في ليبيا، مثل مصر والإمارات وروسيا، لتقييم مدى تأثيره على مستقبل الصراع في البلاد.
بعد انقطاع دام أكثر من 13 عاماً، أُعيد اليوم الأربعاء رفع العلم السوري فوق مبنى السفارة السورية في العاصمة الليبية طرابلس، في خطوة ترمز إلى بدء مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين.
حضور ليبي رسمي: حضر مراسم رفع العلم مسؤولون من وزارة الخارجية الليبية، بينهم مدير إدارة المراسم، ومدير الإدارة العربية، بالإضافة إلى ممثلين عن الجالية السورية.
روابط تاريخية: أشاد نائب مدير الإدارة العربية في وزارة الخارجية الليبية، محمد الجفال، بعمق الروابط التاريخية التي تجمع بين الشعبين السوري والليبي، داعياً الجالية السورية في ليبيا إلى الالتزام بالقوانين المحلية.
تسهيلات للجالية: أعلن الجفال أن ليبيا ستُعلن قريباً عن قرار يقضي بإعفاء المواطنين السوريين من الضرائب، بهدف تخفيف الأعباء عنهم.
الخدمات القنصلية: أشار إلى أن الأعمال القنصلية ستُستكمل فور الانتهاء من أعمال التجهيز والصيانة الجارية في مبنى السفارة.
تأتي هذه الخطوة بعد زيارة وفد سوري رسمي إلى طرابلس، مما يعكس رغبة مشتركة في إعادة إحياء العلاقات الليبية السورية بعد سنوات من التوقف.
Syria11Vews