الشرع: حقوق الأكراد مصانة بالدستور وقسد عرقلت تحرير حلب
في خطوة إعلامية وسياسية أثارت جدلاً واسعاً، بثت قناة "الإخبارية" السورية، مساء الأربعاء، مقتطفات حصرية من المقابلة التي أجراها الرئيس السوري أحمد الشرع مع قناة "شمس" الكردية، وذلك بعد امتناع الأخيرة عن بث اللقاء بدعوى احتوائه على "لهجة تصعيدية".
المقابلة التي خرجت للنور عبر الإعلام الرسمي كشفت عن الرؤية الجديدة للدولة السورية تجاه الملف الكردي، والعلاقة الشائكة مع تنظيم "قسد".
كواليس اللقاء الأول: رسائل طمأنة ومشروطية الدولة
كشف الرئيس الشرع عن تفاصيل لقائه الأول بقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي، والذي جرى بعد نحو شهر ونصف من وصول القوات المحررة إلى دمشق. وبلغة جمعت بين الحزم والانفتاح، نقل الشرع ما قاله لعبدي: "إذا كنت تقاتل من أجل حقوق المكون الكردي فأنت لا تحتاج إلى صرف قطرة دم واحدة".
وأكد الرئيس أن الحقوق الكردية، التي هُدرت في عهد النظام السابق عبر سياسات التمييز والهجرات القسرية، ستكون "مصانة بالدستور"، مشدداً على أن "التحرير هو الرد الحقيقي على تلك المظالم".
وتعهد الشرع بأن تشمل هذه الحقوق المشاركة السياسية الكاملة، ووصول الكفاءات الكردية إلى البرلمان والمناصب السيادية، وحتى الرتب العالية في الجيش السوري، شرط أن يكون المعيار هو "الكفاءة لا المحاصصة".
الفصل بين "المكون" و"التنظيم"
يُظهر تحليلنا في (S24News) أن الرئيس الشرع يسعى استراتيجياً إلى الفصل بين الحاضنة الشعبية الكردية والقيادة العسكرية لـ "قسد".
فمن خلال تأكيده على أن "المكون الكردي شارك في الثورة ولا ينتمي لقسد"، يحاول الشرع سحب البساط الشرعي من التنظيم، وتقديم الدولة كضامن وحيد للحقوق.
كما تشير تصريحاته حول "الخلافات الداخلية بين المكونات الكردية" وارتباط قرار قسد العسكري بتنظيم "بي كي كي" (PKK)، إلى توجه دمشق نحو تفكيك المركزية العسكرية لقسد ودمج عناصرها كأفراد، وليس ككتلة عسكرية مستقلة، وهو ما قد يؤسس لمرحلة جديدة من مركزية القرار في دمشق.
اتهامات خطيرة حول معركة حلب
لم تخلُ المقابلة من المكاشفة الميدانية؛ حيث اتهم الرئيس السوري تنظيم "قسد" بوضوح بعرقلة عمليات التحرير في حلب.
وأوضح الشرع أن تحركات التنظيم في حي "الشيخ مقصود" وهجومه على القوات الواصلة للمدينة أعاق التقدم العسكري نحو حماة، مما اضطر القيادة لاتخاذ "إجراءات إسعافية" سريعة لضمان استمرار الزحف نحو العاصمة.
وربط الشرع بين الاستقرار الأمني والدور الاقتصادي الحيوي لحلب، التي وصفها بأنها "شريان الاقتصاد السوري"، مشيراً إلى أن تصرفات قسد أضرت بالحياة المدنية والاقتصادية في المدينة.
ردود الأفعال والجدل الإعلامي
الحدث الأبرز المرافق للمقابلة كان الاشتباك الإعلامي بين القنوات.
موقف قناة "شمس": برر إيلي ناكوزي، المدير العام للقناة، قرار عدم بث اللقاء بأن خطاب الرئيس كان "تصعيدياً تجاه قسد" وخالف توقعاتهم حول "رسالة تهدئة"، مؤكداً حرص القناة على عدم تحولها لمنبر لبث التفرقة.
الرد الرسمي: جاء عبر بث "الإخبارية" للمقتطفات، في رسالة مفادها أن الدولة لن تسمح بحجب رؤيتها، وأنها ماضية في توضيح موقفها للرأي العام الكردي والسوري عموماً.
سابقة في تاريخ الإعلام.. قناة "شمس" تحجب مقابلة الرئيس أحمد الشرع وتتذرع بـ"لهجته الهجومية" تجاه "قسد"
أثار قرار قناة "شمس" الكردية (التي تتخذ من أربيل مقراً لها) بالامتناع عن بث مقابلة حصرية أجرتها مع الرئيس السوري أحمد الشرع، عاصفة من الجدل الإعلامي والسياسي، واعتُبرت سابقة في تاريخ الإعلام الذي عادة ما يتسابق لعرض إجابات القادة السياسيين لا حجبها.
مبررات القناة: "خطاب حرب" بدلاً من التهدئة
أوضح مدير القناة، إيلي ناكوزي، أن الاعتذار عن البث جاء لأن نبرة الرئيس الشرع كانت "تصعيدية وهجومية" تجاه قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مشيراً إلى أن الخطاب كان يفتقر لرسائل التهدئة المرجوة للمكون الكردي ويشبه "خطاب الحرب". وأكد أن القناة التي أسسها مسعود برزاني فضلت عدم التحول لـ "منبر لبث التفرقة" بما يتعارض مع سياستها التحريرية.
ردود الفعل: بين حرية التعبير و"تسييس" المنبر
انقسمت الآراء عبر منصة "إكس" (تويتر سابقاً) إلى ثلاثة تيارات رئيسية:
انتقاد مهني: رأى نشطاء أن خشية الصحافة من أجوبة السياسي تمثل "سقوطاً مهنياً"، معتبرين أن دور القناة هو نقل الخبر والرأي، لا الوصاية على المشاهد، خاصة وأن "كلمة الحق بتوجع" كما وصفها أحد المغردين.
رؤية سياسية: اعتبر فريق آخر أن القرار مسيس بامتياز، ويهدف لحماية رواية "قسد" ومنع وصول وجهة نظر دمشق الرسمية إلى الجمهور الكردي، مما يعكس "عقلية الميليشيا" في إدارة الإعلام.
دعم قرار القناة: رأى بعض المتابعين الكرد في أربيل أن المقابلة كانت ستؤجج النفوس في وقت حساس، وأن رفض القناة عرضها هو إجراء وقائي لحماية السلم الأهلي.
رأي تحليل: الحقيقة الضائعة خلف الكواليس
من منظور إعلامي، يطرح هذا الموقف تساؤلاً جوهرياً: هل من حق الوسيلة الإعلامية حجب لقاء مع رئيس دولة بعد إجرائه؟ بينما تملك القنوات "حق التحرير"، إلا أن حجب مقابلة بهذا الحجم يُفسر غالباً على أنه "ارتباك" من قوة الطرح أو ضغوط سياسية خلف الستار. إن تسريب المقابلة لقنوات أخرى (كما أشار ناكوزي) قد يجعل قرار المنع "بلا جدوى" تقنياً، حيث ستجد طريقها للجمهور، لكنه سيبقى وصمة في سجل القناة التي فضلت الصمت على مواجهة إجابات "الشرع" الصريحة.

