واشنطن تُعلّق "قانون قيصر": أمريكا تفتح الباب أمام اقتصاد سوريا الجديد وترفع الرئيس الشرع من قوائم الإرهاب
وجاء في بيان الوزارة، أن هذه الخطوة تأتي "لدعم استقرار سوريا ووحدتها وازدهارها" في أعقاب التحولات السياسية الأخيرة. وتُعد هذه الإجراءات تتويجاً لمسار بدأه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 13 مايو 2025، عندما أعلن عن نيته رفع العقوبات لـ"إعطاء البلاد فرصة للسلام والازدهار".
وقد تبلور هذا التوجه رسمياً في الأمر التنفيذي رقم 14312 في يونيو الماضي، الذي أنهى برنامج العقوبات الأمريكية الشاملة على سوريا، ووجّه الوكالات الحكومية بـ"تشجيع القطاع الخاص الأمريكي والشركاء الدوليين على العودة إلى السوق السورية".
يُمثل هذا الإعلان الأمريكي تغييراً كاملاً في قواعد اللعبة، وانتقالاً من سياسة "الضغط الأقصى" إلى "التعامل الواقعي" مع السلطة الجديدة في دمشق. فواشنطن لا تكتفي برفع العقوبات الاقتصادية لتسهيل إعادة الإعمار فحسب، بل تُقدم "اعترافاً سياسياً" ضمنياً بالقيادة الجديدة. إن سلسلة الإجراءات المتسارعة، خصوصاً إلغاء تصنيف "هيئة تحرير الشام" كمنظمة إرهابية ورفع اسم الرئيس أحمد الشرع (المعروف سابقاً بمحمد الجولاني) من قوائم الإرهاب، هي المؤشر الأوضح على أن الإدارة الأمريكية اختارت دعم هذا المسار كضامن للاستقرار، مقابل الإبقاء على محاسبة رموز النظام السابق.
وبحسب التفاصيل الواردة في البيان، فإن التغييرات الجذرية تعني أن الولايات المتحدة لم تعد تفرض عقوبات شاملة على سوريا. والأهم، تم تعليق قانون "قيصر" جزئياً لمدة 180 يوماً، مما يفتح الباب أمام الاستثمارات (باستثناء المعاملات المرتبطة بروسيا وإيران). كما لم يعد يُطلب ترخيص لتصدير السلع والبرمجيات والتكنولوجيا الأمريكية ذات الاستخدام المدني العادي إلى سوريا.
لكن واشنطن أكدت أنها لن تتخلى عن أدوات المحاسبة. وشددت الخزانة على أن العقوبات تبقى سارية على "أسوأ المجرمين"، وعلى رأسهم بشار الأسد ومقربوه، ومرتكبو انتهاكات حقوق الإنسان، وتجار الكبتاغون، والجهات المرتبطة بالإرهاب. كما أكد البيان أن مراجعة تصنيف سوريا كـ "دولة راعية للإرهاب" لا تزال جارية.
وكشف البيان عن سلسلة من الخطوات التنفيذية التي مهدت لهذا الإعلان، أبرزها إلغاء تصنيف "جبهة النصرة" (هيئة تحرير الشام) كمنظمة إرهابية أجنبية في 8 يوليو، وإصدار "ترخيص عام رقم 25" الذي سمح للأمريكيين بالتعامل مع مؤسسات حكومية سورية حتى لو كان بعض مسؤوليها مدرجين على قوائم العقوبات. وتوجت هذه الخطوات في 7 نوفمبر الجاري، بـرفع اسمي الرئيس أحمد الشرع ووزير الداخلية أناس حسن خطاب من قائمة "الإرهابيين العالميين".
واختتم البيان بالتأكيد على أن هذه الخطوات تهدف لـ "إعطاء سوريا فرصة للعظمة" وإعادة الإعمار، مع الاحتفاظ بأدوات ضغط مثل قانون صلاحيات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA) لفرض تدابير أمنية "عند الحاجة".
ردود الأفعال السياسية
الولايات المتحدة: البيان الصادر عن وزارة الخزانة يمثل الموقف الرسمي للإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، وهو موقف تحولي يهدف لدعم الاستقرار في سوريا الجديدة.
