جدل "تحريف الذاكرة": مناهج سورية تصف شهداء 6 أيار بـ"العملاء" وتشعل غضباً واسعاً
المادة الجديدة، التي تداولها الناشطون، تصف بدم بارد "شهداء 6 أيار" الأيقونيين—ضحايا بطش الوالي العثماني جمال باشا السفاح—بأنهم مجرد "عملاء ومتآمرون" للغرب.
هذا الوصف، الذي اعتبره السوريون "تحريفاً فاضحاً" يطعن روايتهم الوطنية المقدسة، لا يأتي معزولاً؛ بل يتبع مباشرة قراراً رئاسياً صادماً ألغى "عيد الشهداء" كعطلة رسمية.
إنه تحول مؤلم وممنهج يهدد بإعادة كتابة معنى التضحية والفداء في الوعي السوري الحديث.
"جَدَلُ الإلغاء".. قرار الشرع بشطب "تشرين وعيد الشهداء" يُشعل حرب السرديات في سوريا
بينما يرى البعض في القرار "قطيعة واجبة مع إرث البعث" وتصحيحاً لـ "دجل سياسي" روّج لـ "نصر كاذب" (جمال رضوان)، يراه آخرون "اغتيالاً ثانياً للذاكرة" و"كيدية سياسية" تخدم أجندات إقليمية.
ويجمع معارضون للقرار على أنه "غزل لإسرائيل وتركيا".
المحلل عباس علي أشار إلى أن إلغاء تشرين يتبنى السردية الإسرائيلية وينتقص من تضحيات آلاف الشهداء، بينما إلغاء "عيد الشهداء" هو إقرار بأن الحكم العثماني لم يكن احتلالاً، تمهيداً لـ "هيمنة تركية جديدة".
وفي المقابل، يشدد الداعية حذيفة الضاهر على أن القرار "أعاد ضبط التاريخ"، معتبراً شهداء أيار "عملاء للغرب"، وحرب تشرين مجرد "حرب تحريك"، ومؤكداً رغبة الشرع في "السلام مع إسرائيل".
وقد عبّر السوريون في الشارع وعبر منصات التواصل عن غضبهم، حيث وصف الإعلامي ماهر شرف الدين ما يجري بـ "ظلم كبير للتاريخ النضالي للسنة"، فيما دافع آخرون عن بطولات الجيش الفردية في تشرين (فراس طلاس)، لكنهم أجمعوا على رفض المساس بهاتين المناسبتين كإرث وطني مقدس.

