تحديثات قادمة
نقوم حالياً ببعض التحسينات لتقديم تجربة أفضل. سنعود قريباً جداً!
00يوم
00ساعة
00دقيقة
00ثانية
*F

إعدادات البث المباشر

جاري تحميل التاريخ...
AR ▾

إعدادات الخبر العاجل

"يد تبني... ويد تلاطف": إسرائيل تعيد هندسة القنيطرة عسكرياً واجتماعياً وسط رفض شعبي لـ"التطبيع"

 

"يد تبني... ويد تلاطف": إسرائيل تعيد هندسة القنيطرة عسكرياً واجتماعياً وسط رفض شعبي لـ"التطبيع"

في تحوّل استراتيجي لافت، تكثّف إسرائيل من تحركاتها في جنوب سوريا، منتقلةً من الحسابات الأمنية المباشرة إلى محاولة "إعادة هندسة جغرافية" علنية، تهدف لفرض واقع جديد يخدم مشروعها التوسعي، مستخدمةً في ذلك سياسة "الترهيب والترغيب" المزدوجة.


ففي الوقت الذي تواصل فيه قوات الاحتلال مناوراتها في الجولان المحتل، زادت خلال اليومين الماضيين من وتيرة توغلاتها العسكرية في ريف القنيطرة. 


المعلومات الواردة من هناك تفيد بعمليات حفر متسارعة، شاركت فيها أكثر من 6 حفّارات، قرب "برج الزراعة" في محمية جباتا الخشب.


وتهدف هذه الأعمال، التي اقتصّت نحو 200 دونم من المحمية، إلى استكمال شبكة تواصل ميداني تربط 9 قواعد عسكرية إسرائيلية بالعمق المحتل. 


وتُظهر عمليات الحفر إمكانية تحويل النقطة إلى مركز رصد متقدّم، وربما مهبط للمروحيات، مع شق طريق جديد يربطها بالحدود، مما يُنذر بـتغيير جذري في المشهد الجغرافي للمنطقة.

 

سياسة "العصا والجزرة" في ظل الفراغ

 

تأتي هذه التحركات العسكرية بالتوازي مع حملة "قوة ناعمة" محسوبة. ففي سابقة خطيرة، بثّ جندي إسرائيلي من "لواء المظليين" مقطع فيديو يُظهر جنوداً يتجولون بحرية في قرية طرنجة بريف القنيطرة الشمالي، ويلاطفون أطفالاً قُصّراً. 


هذا التحرك، الذي وصفه الجندي بأنه جزء من "المعارك التي تُخاض عبر الإنترنت"، يندرج ضمن محاولات كسر الحاجز النفسي وخلق حالة من التطبيع.


وتشمل هذه المحاولات أيضاً إقامة نقطة طبية في المنطقة، يُدّعى تبعيتها لمنظمة "أطباء بلا حدود"، بينما تشير المصادر إلى أنها أُسست بإشراف ودعم إسرائيلي كامل، وتُستخدم لتوزيع الألعاب والمساعدات.


التحليل هنا يشير بوضوح إلى أن إسرائيل تستغل الوضع الإنساني المتردي وغياب الحكومة الانتقالية وأي مظلة حماية فعالة للأهالي.


ففي ظل الفقر الحاد والنقص في الاحتياجات الأساسية، الذي فاقمه استهداف مصادر الرزق كالزراعة والرعي، تحاول إسرائيل تقديم نفسها كـ"مُنقذ" عبر تقديم عروض عمل ومساعدات غذائية وطبية.

 

الرفض الشعبي: رسالة واضحة


لكن هذه المساعي، التي بدأت بعمليات إحصاء واستبيانات في قرى (بئر عجم، الرواضي، الحميدية، وبريقة) مباشرة بعد سقوط النظام، قوبلت بـرفض شعبي قاطع.


ففي مشهد يعكس تمسك الأهالي بأرضهم ورفضهم لأي شكل من أشكال التعامل مع الاحتلال، أفادت مصادر محلية بأن السكان أحرقوا المساعدات الغذائية التي وُضعت على أبواب منازلهم. هذه الحادثة، التي تتكرر شهرياً بحسب المصادر، تُعد أقوى رد على محاولات "التطبيع بالترغيب".


في المقابل، يُظهر الشق العسكري من الاستراتيجية، المتمثل بتجريف الأراضي وسلب المحاصيل الموسمية (كالزيتون والقمح)، الوجه الآخر لهذه السياسة، الهادف إلى الترهيب وتضييق الخناق على مَن يرفض "الجزرة".

 

تحولات الجولان والسويداء

 

وعلى جبهة أخرى، تتحدث التقارير الإسرائيلية، وتحديداً صحيفة "إسرائيل هيوم"، عما وصفته بـ التحول الدراماتيكي" في الجولان المحتل. وادعت الصحيفة أن نسبة انضمام الدروز إلى جيش الاحتلال زادت "بنسبة 600%" منذ اندلاع الحرب، حيث التحق 150 درزياً (120 احتياط و30 نظامي)، مقارنة بأربعة فقط قبلها.


ورغم أن جيش الاحتلال يقر بأن "الطريق لا تزال طويلة" وأن الأعداد "قليلة"، إلا أن إسرائيل ترى في ذلك "تغيراً هائلاً في الوعي".


 ويترافق هذا، بحسب زعم الصحيفة، مع "زيادة غير مسبوقة" في طلبات الحصول على "الجنسية الإسرائيلية"، وسط تقديرات بأن نصف دروز الجولان سيحملونها خلال عام.


وفي سياق متصل، بحث "الكنيست" الإسرائيلي مشروع قانون لمنح الإقامة الدائمة للدروز القادمين من منطقة السويداء، بشرط وجود روابط عائلية أو تقديم مساهمات أمنية أو مدنية، في خطوة تهدف لخدمة المصالح الاستراتيجية الإسرائيلية.

 

ردود الفعل السياسية

 

رد الفعل الأبرز والأوضح في الرفض الشعبي المباشر من قبل أهالي الجنوب، والذي تجلّى في إحراق المساعدات. أما على الصعيد السياسي الرسمي، المحلي أو الدولي، فلم يتسنَّ التأكد من صدور مواقف واضحة ومحددة رداً على هذه التحركات الإسرائيلية الأخيرة في القنيطرة.