"الشرطة" بدلاً من "الحرب".. أوروبا تضع "خارطة طريق" لغزة: تدريب 3000 شرطي فلسطيني
هذه ليست مجرد أرقام؛ إنه رهان أوروبي (بقيادة EUPOL COPPS) على أن "الأمن الفلسطيني الداخلي" هو الضمان الوحيد للاستقرار الإقليمي.
هذا التحرك، الذي يسير جنباً إلى جنب مع إعادة تفعيل الرقابة الأوروبية على معبر رفح (EUBAM)، هو الترجمة العملية للالتزام بـ "حل الدولتين".
فبدلاً من ترك غزة للفوضى، يضع الاتحاد الأوروبي ثقله لبناء مؤسسات فلسطينية قادرة على فرض القانون. إنها رسالة واضحة بأن السلام والأمن الدائمين في غزة يجب أن يأتيا من الفلسطينيين أنفسهم، وأن أوروبا مستعدة للاستثمار في "الشرطة" بدلاً من "الحرب".
رسالة الرياض في زمن الأزمة: محمد بن سلمان يؤكد لعباس "الدعم الثابت" و"المسار السياسي"
لم تكن الرسالة مجرد دبلوماسية روتينية، بل كانت موقفاً ثابتاً بالتضامن "الكامل" في وجه "العدوان المستمر" والضغوط الاقتصادية.
شدد بن سلمان على الثابت السعودي الذي لا يتزحزح: دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مستنداً على قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
لكن الأهم هو الالتزام بالدعم الفعلي؛ من تمكين السلطة الوطنية، إلى بذل الجهود لحشد الدعم الدولي لوقف العدوان، وضمان تدفق المساعدات لغزة، والإفراج عن أموال الضرائب المحتجزة.
كما ذكّر بن سلمان بالدور الريادي للمملكة في المسار السياسي، مشيراً إلى "الخطوة التاريخية" لتنامي الاعتراف الدولي بفلسطين، ليؤكد أن الرياض، رغم كل شيء، لا تزال تعمل بكل ثقلها على إنجاح حل الدولتين.
زخم دولي نحو الاعتراف بفلسطين: مؤتمر "حل الدولتين" يثمر خطوات تاريخية
في خطوة دبلوماسية غير مسبوقة، شهد مؤتمر "حل الدولتين" في نيويورك، الذي قاطعته الولايات المتحدة وإسرائيل، إعلانات تاريخية باعتراف دول أوروبية عدة بدولة فلسطين.
فقد أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اعتراف بلاده رسمياً، تبعه رؤساء وزراء بلجيكا ومالطا ولوكسمبورغ، مما يرفع عدد الدول المعترفة إلى 154. هذه التطورات تأتي في سياق جهود دولية مكثفة بقيادة السعودية وفرنسا لوضع حد للمأساة في غزة وتحقيق السلام العادل. وقد شارك في المؤتمر زعماء عرب وغربيون، أكدوا على أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد للاستقرار، مع دعوات لوقف الحرب وإعادة إعمار القطاع.
وقد أضفى غياب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بسبب حرمانه من التأشيرة، مزيداً من التعقيد على المشهد، لكن كلمته عن بعد أكدت على أن "دولة فلسطين هي الجهة الوحيدة المخولة للحكم في غزة".
#تاغات
غياب السيسي عن الأمم المتحدة يثير التساؤلات في ظل تصاعد أزمات المنطقة
في تطور لافت، يغيب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن اجتماعات الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك هذا العام، في ظل توقيت بالغ الحساسية تشهده المنطقة، مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة وتصاعد التوترات. وعلى الرغم من أن غياب قادة الدول عن هذا المحفل ليس سابقة، إلا أن غياب السيسي هذا العام يكتسب أهمية خاصة، بالنظر إلى الدور المحوري الذي تلعبه مصر في جهود الوساطة وحل الأزمات الإقليمية.
تتولى القيادة المصرية ممثلة بوزير الخارجية بدر عبد العاطي ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، مهمة إيصال صوت مصر، حيث سيلقي عبد العاطي كلمة البلاد أمام الجمعية العامة، بينما يترأس مدبولي الوفد المصري في مؤتمر حل الدولتين. هذا التفويض يعكس تركيز القاهرة على دبلوماسية مكثفة تستهدف إيجاد حلول سلمية للقضية الفلسطينية، وتعزيز موقفها الداعم للسلام في ظل حالة عدم الاستقرار.
نتنياهو يعترف بالعزلة الدولية لإسرائيل ويؤكد: "أثينا وإسبارطة معًا".. هل باتت الجرأة هي الخيار الوحيد؟
في خطوة لافتة تعكس التحولات العميقة في السياسة الإسرائيلية، اعترف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو صراحةً بتهديد العزلة الدولية المتزايدة التي تواجهها إسرائيل. لكن بدلًا من التراجع أو البحث عن حلول دبلوماسية، اختار نتنياهو طريق التحدي، مؤكداً رؤية جديدة لمستقبل إسرائيل تجمع بين "العقل والقوة"، واصفًا إياها بأنها "أثينا وإسبارطة عظمى معاً".
هذه التصريحات، التي أدلى بها خلال مؤتمر اقتصادي في القدس، تأتي في خضم ضغوط داخلية وخارجية متصاعدة على إثر الحرب الدائرة في غزة. فبينما يواجه نتنياهو احتجاجات من عائلات الرهائن وانتقادات حادة من حلفاء تقليديين، يبدو أنه يتبنى نهجًا أكثر جرأة وغير تقليدي. يشير تحليل لصحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن نتنياهو، الذي كان معروفًا بحذره قبل الحرب، قد تخلى الآن عن أي قيود، وهو ما يتجلى في قراراته العسكرية وتصريحاته السياسية الأخيرة.
ويعكس هذا التحول تحليلًا عميقًا لتوجهات نتنياهو، الذي يبدو وكأنه وجد في حالة الحرب الدائمة فرصة لتعزيز موقفه السياسي. فإسرائيل التي يصفها بأنها في "خطر وجودي داهم" تلعب على نقاط قوته التكتيكية وتجمع حوله أنصاره المتشددين، الذين يلقبونه بـ "الملك" ويؤمنون بأنه الوحيد القادر على قيادة البلاد. تصريحاته الأخيرة، مثل تعهده "لن تكون هناك دولة فلسطينية"، تُعد توبيخًا مباشرًا للدول الغربية التي أعلنت عن نيتها الاعتراف بدولة فلسطين.
وتبرز أهمية الدعم غير المشروط من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كعامل حاسم في هذا المشهد. فوفقًا للتحليل، فإن "نتنياهو بلا قيود" قد وُلد في ظل يقينه بأن الولايات المتحدة ستقف إلى جانبه مهما كان الثمن. وهذا ما أكده إيهود أولمرت، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، بقوله إن ترامب هو الشخص الوحيد القادر على إملاء ما يفعله نتنياهو. كما أن عدم وجود أي انتقاد أمريكي خلال زيارة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، رغم المحاولات الإسرائيلية الأخيرة لاغتيال قادة من حماس في قطر، يعزز هذا الاعتقاد.
هذا الموقف المتصلب لنتنياهو يثير تساؤلات حول مستقبل المنطقة. فهل ستؤدي هذه الجرأة المتزايدة إلى تفاقم العزلة الإسرائيلية، أم أنها ستُرسخ صورة إسرائيل كقوة إقليمية لا تُقهر، كما يرى أنصاره؟ وهل ستستمر الولايات المتحدة في دعمها غير المشروط، مما يمنح نتنياهو مساحة أكبر للمناورة في وقت حاسم؟ الأيام القادمة ستحمل إجابات على هذه التساؤلات، في ظل حرب تُفاقم المعاناة الإنسانية وتُعيد تشكيل التحالفات الدولية.




.jpg)