حرية ومسؤولية
في خطوة وصفت بأنها "تاريخية" لمسار العلاقات الثنائية، وقعت سوريا وتركيا، الثلاثاء 7 نيسان 2026، اتفاقية تعاون اقتصادي وتجاري في ختام أعمال اللجنة المشتركة بمدينة إسطنبول.
وتهدف الاتفاقية الاستراتيجية إلى إزالة العوائق أمام حركة السلع والخدمات، وتسهيل التبادل التجاري البيني، ووضع إطار قانوني لحماية الاستثمارات المشتركة، مع التركيز على تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص في كلا البلدين لتطوير قطاعات حيوية كالطاقة والزراعة والبنية التحتية.
وتأتي هذه الاتفاقية لتعزيز آفاق الشراكة الاستثمارية، حيث تضمنت بنوداً لتشجيع إقامة مشاريع مشتركة تساهم في خلق فرص عمل وتوطين التكنولوجيا، مما يمهد الطريق لعودة سوريا كجسر تجاري يربط تركيا بالخليج العربي والأسواق العربية.
ويرى مراقبون أن هذا التقارب الاقتصادي هو المحرك الفعلي لترسيخ الاستقرار السياسي، حيث يسعى الطرفان من خلال هذه التفاهمات إلى تحويل الموارد المشتركة إلى قاطرة للنمو الإقليمي الشامل بعيداً عن التجاذبات السابقة.
في تطور اقتصادي بارز يعزز آمال التعافي، رحبت غرفة تجارة دمشق، الأربعاء 1 نيسان، بقرار وزارة الصناعة والتجارة الأردنية القاضي بالسماح بدخول قائمة واسعة من المنتجات السورية التي كانت محظورة سابقاً.
واعتبرت الغرفة في بيان رسمي أن هذه الخطوة هي ثمرة جهود دبلوماسية وتجارية مكثفة شملت لقاءات مع السفير الأردني ورئيس اتحاد غرف التجارة الأردنية، مؤكدة أن القرار سيعيد الروح للصادرات السورية ويفتح نافذة حيوية للمنتجين المحليين نحو الأسواق العربية.
ومع بدء تطبيق القرار، دعت الغرفة المصدرين لاستغلال هذه الفرصة، معلنةً في الوقت ذاته أنها لن تكتفي بفتح الحدود، بل ستواصل الضغط عبر القنوات الرسمية لمعالجة ملف "رسوم الحماية المرتفعة" التي لا تزال تشكل عائقاً أمام تدفق البضائع بأسعار تنافسية، لضمان استعادة الشراكة الاقتصادية السورية الأردنية لزخمها التاريخي.
إنه رسالة طمأنة ضرورية جاءت في أعقاب توتر كاد أن يغلق المعبر. فالشائعات التي نفتها دمشق بإصرار يوم الخميس، حول إغلاق "البوكمال"، لم تكن من فراغ؛ لقد أججتها حادثة "فردية محدودة" (الاعتداء على سيارة عراقية) جاءت كرد فعل غاضب على حكم إعدام مؤلم بحق شاب سوري في النجف.
وبينما تحاول سوريا احتواء الغضب سريعاً، تضغط بغداد باتجاه المستقبل، مؤكدة أن عودة المسافرين منذ يونيو هي لـ"تخفيف العبء" وتحفيز الاقتصاد. إنه سباق حقيقي بين ضرورة الروابط الاقتصادية الحيوية، وبين جراح الواقع التي لا تزال تنزف على جانبي الحدود.