"مصيدة" ترميم العقود: "العدل" السورية تضع شرطاً "تعجيزياً" لاستعادة الوثائق المحروقة
فالتعميم يضع شرطاً "تعجيزياً" يكاد يكون مستحيلاً: لقبول طلب الترميم، يجب على المواطن تقديم "نسخة أصلية مصدّقة طبق الأصل" عن الوثيقة المفقودة.
إنه يطالب الضحية بتقديم ما يفترض أنه فُقد أو احترق أصلاً في الدائرة الحكومية! هذا التعميم لا يحل مشكلة الأغلبية الساحقة التي لا تملك سوى صور عادية، بل يغلق الباب في وجوههم، ويرميهم مجدداً إلى "جحيم القضاء المختص".
أما "المحظوظ" الذي يملك هذه النسخة، فعليه خوض رحلة مذلة: تبليغ بقية الأطراف على نفقته الخاصة، وانتظار 30 يوماً لاعتراضهم، قبل أن يعيد القاضي التحقق من صحة التواقيع والأختام.
"الرهان على الإنسان": سوريا تطلق منصة "واكِب" لقتل "عصر النصوص" والانتقال من الرؤية إلى الميدان
ففي كلماتٍ هي الأكثر إيلاماً وواقعية، لخص الوزير محمد حسان السكاف مأساة الإدارة السورية حين قال: "أنهينا مرحلة التأسيس ونبدأ التطبيق العملي".
لقد اعترفت دمشق بأنها كانت غارقة في "الرؤى" و"النصوص" دون "عمل ميداني" ملموس.
تأتي منصة "واكِب" (التي يعني اسمها "مواكبة") لتكون "السوط الرقمي" لضمان عدم ضياع الخطط في الأدراج.
إنها أداة لفرض "نتائج قابلة للقياس". لكن التحدي الحقيقي، كما اعترف الوزير بجرأة، ليس في التكنولوجيا، بل في العنصر البشري؛ فالرهان ليس "على الهياكل"، بل على "مديري التنمية" في الميدان.
إنها محاولة جريئة لتحويل البيروقراطية المتجذرة من عبء إلى محرك، يلمس المواطن نتائجه أخيراً.

