تصعيد مدمّر: روسيا تقصف أوكرانيا بـ 540 قذيفة وتقتل مدنيين.. وبولندا تستنفر مقاتلاتها
في ليلة مروعة، شنّت روسيا هجوماً جوياً هو الأضخم بمئات المسيّرات والصواريخ، حيث أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي أن روسيا أطلقت حوالي 500 طائرة مسيرة وأكثر من 40 صاروخاً، ما أسفر عن مقتل 4 مدنيين على الأقل وإصابة 10 آخرين، بينهم طفلة في كييف. وقد وصف مسؤولون أوكرانيون الهجوم بأنه "حرب ضد المدنيين" تستهدف المباني السكنية والبنية التحتية.
هذا التصعيد الخطير جاء بعد إعلان زيلينسكي أن بلاده تلقت منظومة دفاع جوي "باتريوت" أميركية الصنع من إسرائيل، في خطوة يبدو أنها فجّرت الرد الروسي.
وفي مؤشر على حجم القلق الإقليمي، أرسلت بولندا مقاتلاتها ورفعت حالة التأهب الدفاعية كـ "إجراء احترازي" لتأمين مجالها الجوي. وفي خضم هذا التوتر، حذّر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من "رد حاسم" على أي "اعتداء" يمسّ بلاده. هذا التبادل العنيف يؤكد أن الصراع وصل إلى ذروته، ما دفع زيلينسكي للدعوة إلى "أشد الضغوط من العالم" على موسكو لوقف آلة القتل.
بولندا تطلب اجتماعًا طارئًا لمجلس الأمن بعد إسقاط طائرات مسيرة
في تصعيد جديد للتوتر بين روسيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، طلبت بولندا عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي، وذلك بعدما أعلنت عن إسقاط طائرات مسيرة فوق أراضيها. تأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه الاتهامات المتبادلة بين وارسو وموسكو، في ظل غياب أدلة دامغة.
وقالت بعثة كوريا الجنوبية لدى الأمم المتحدة، التي تتولى رئاسة مجلس الأمن لشهر سبتمبر، إن بولندا هي من طلب الاجتماع الطارئ. يأتي هذا الطلب بعد إعلان رئيس الوزراء البولندي، دونالد توسك، أن قوات بلاده أسقطت طائرات مسيرة "خطيرة" وصفها بأنها روسية، دون أن يقدم أي دليل يدعم هذا الادعاء.
من جانبها، سارعت وزارة الدفاع الروسية إلى نفي توجيه أي ضربات نحو الأراضي البولندية. وأكد أندريه أورداش، القائم بأعمال سفير روسيا لدى بولندا، أن وارسو لم تقدم أي دليل على أن الطائرات المسيرة تعود لروسيا. كما أضاف المتحدث الرسمي باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، أن القيادة البولندية لم تطلب أي اتصال مع روسيا، مشيرًا إلى أن الاتهامات المتكررة من الاتحاد الأوروبي والناتو ضد روسيا تأتي دائمًا دون تقديم أدلة ملموسة.
يعكس طلب بولندا عقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي محاولة لتدويل الحادثة وإضفاء طابع رسمي على الاتهامات الموجهة ضد روسيا. ولكن غياب الأدلة التي تدعم مزاعمها يُضعف موقفها الدبلوماسي. هذا التكتيك قد يهدف إلى حشد الدعم الدولي ضد موسكو وتأكيد التزام حلف الناتو بالدفاع عن أراضيه.
من ناحية أخرى، تُظهر تصريحات المسؤولين الروس، بدءًا من وزارة الدفاع وصولًا إلى الكرملين، نهجًا دفاعيًا يركز على المطالبة بالأدلة. وهذا يُعدّ جزءًا من استراتيجية موسكو في مواجهة ما تصفه بـ"الاستفزازات" الغربية. الحادثة تُسلط الضوء مجددًا على هشاشة الوضع الأمني في أوروبا، حيث يمكن أن يؤدي أي حادث غير مؤكد إلى تصعيد خطير بين القوى الكبرى.

