حرية ومسؤولية
فبعد 6 سنوات من المراوحة الدبلوماسية (خلفاً لثلاثة آخرين)، يغادر بيدرسن المشهد أخيراً.
وفي هذا الاتصال، لم تكن موسكو تفاوض، بل كانت "تُثبّت" شروط الإرث للوافد الجديد، الذي يُشاع أنه سيكون دبلوماسياً مصرياً.
إن تشديد روسيا الصارم على "القرار 2254" ومبادئ "السيادة" و"العملية بقيادة سورية"، ليس موجهاً لبيدرسن المغادر، بل هو "خط أحمر" يُرسم للخليفة.
إن "التهديدات بزعزعة الاستقرار" التي تقلق موسكو هي بالتحديد التحولات الداخلية السورية الجديدة.
إنها محاولة روسية لضمان أن أي "مراجعة استراتيجية" أممية قادمة يجب أن تبقى حبيسة القواعد القديمة التي تضمن نفوذ موسكو، حتى لو تغير كل شيء على الأرض.
أعلن المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، غير بيدرسون، استقالته من منصبه بعد أكثر من ست سنوات ونصف من الجهود الدبلوماسية المضنية. جاءت الاستقالة خلال إحاطة أمام مجلس الأمن، أطلق خلالها بيدرسون ما يمكن وصفه بـ "دعوة لإنقاذ سوريا" في الفترة القادمة، وذلك بعد فشل جهوده في تحقيق اختراق ملموس في المسار السياسي بسبب تعقيدات المشهد وتعدد أطرافه.
وفي خطاب الوداع، دعا بيدرسون إلى دعم دولي فعال لسوريا، وإلغاء العقوبات، ووقف التدخلات الخارجية، بما فيها التدخل الإسرائيلي، مشيراً إلى أن أي خلاف بين سوريا وإسرائيل يجب أن يحل على أساس اتفاقية 1974. كما أشاد بـ "خارطة طريق حل أزمة السويداء"، معتبراً أنها نموذج للعدالة والمساءلة.
وشدد بيدرسون على أن نجاح المسار السياسي مرتبط بالعدالة الانتقالية، مؤكداً استعداد الأمم المتحدة لدعم لجان العدالة والمفقودين. وحذّر من خطر عودة الفوضى والصراع إلى سوريا، مشيداً بالجهود التي تبذلها الحكومة السورية لإنجاح المرحلة الانتقالية. كما دعا إلى ضرورة إجلاء رعايا الدول من مخيم الهول، الذي لا يزال يشكل تحدياً أمنياً وإنسانياً.
وفقاً لما تم الإعلان عنه، أكد الجانبان خلال الاجتماع على ضرورة احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها. كما جرى التأكيد على أهمية تهيئة الظروف المناسبة لعودة اللاجئين وتحسين الوضع الإنساني في جميع أنحاء البلاد. هذه النقاط تُشير إلى أن الحوار يتجه نحو معالجة القضايا الجوهرية التي تعرقل الاستقرار في سوريا.
يُعد هذا الاجتماع استمراراً للحوار بين الحكومة السورية والأمم المتحدة، ويؤكد على أن المسار الدبلوماسي لا يزال هو السبيل الوحيد للوصول إلى حل سياسي في سوريا. التركيز على سيادة البلاد وعودة اللاجئين يعكس أهمية هذه الملفات في الأجندة الدولية، وقد يمهد الطريق لخطوات عملية في المستقبل، خاصة بعد أن باتت عودة اللاجئين قضية أساسية في العديد من الدول المضيفة.