"من سادة إلى أيتام".. الساحل "المتروك" في قلب العاصفة: مخلوف يقطع التمويل، و4000 مقاتل يختارون "قسد"
هذا الفراغ كشف عن انقسام علوي عميق ومؤلم. الخيار العسكري "القديم" ينهار، بعد أن "قطع" رامي مخلوف، بضغط روسي غالباً، تمويله للعسكريين الفارين، مفضلاً "الحل السياسي".
لكن المقاتلين على الأرض لا ينتظرون السياسة؛ ففي "هجرة براغماتية" بحثاً عن الأمان، انضم 4000 مقاتل من الجيش السابق إلى "قسد".
هذه المأساة هي الإرث الحقيقي لنظام الأسد؛ نظام قضى 50 عاماً "يجفف" (كما اعترف حافظ الأسد) كل زعامة مدنية أو تقليدية، لضمان عدم وجود بديل.
والنتيجة اليوم: مجتمع "يتيم" سياسياً، وقوى سياسية (كالشيوعيين والقوميين) "متشرذمة" وعاجزة عن ملء فراغ خلفه السقوط المدوي.
اعتقالات ومحاكمات في سوريا: محاسبة مسؤولين من وزارتي الداخلية والدفاع على خلفية أعمال العنف في السويداء
دمشق – Syria11News
في تطور لافت على صعيد العدالة والمساءلة في سوريا ما بعد النظام البائد، أعلنت لجنة التحقيق في أعمال العنف التي شهدتها محافظة السويداء عن اعتقال واستجواب أفراد من وزارتي الداخلية والدفاع للاشتباه بضلوعهم في انتهاكات ضد المدنيين.
تأتي هذه الخطوة استجابة لمطالبات دولية، حيث كانت منظمة العفو الدولية قد دعت السلطات السورية لمحاسبة المسؤولين عن "إعدامات خارج نطاق القضاء" بحق رجال ونساء دروز خلال الأحداث الدامية التي وقعت في المحافظة خلال شهر تموز الماضي.
التحقيق يكشف ضلوع مسؤولين
صرح المتحدث باسم لجنة التحقيق، عمار عز الدين، أن التحقيقات أدت إلى استجواب وإحالة أعضاء من وزارتي الداخلية والدفاع إلى القضاء. ورغم رفضه الكشف عن العدد الدقيق للمحتجزين، أكد عز الدين أنهم "مواطنون سوريون ارتكبوا الفظائع بصفة فردية".
وأوضح أن اللجنة واجهت المشتبه بهم بـ مقاطع فيديو وثّقها الجناة بأنفسهم، والتي اعتبرها "دليلًا كافيًا" لإثبات التهم. وأشار إلى أن العديد من المشتبه بهم قد اعترفوا بجرائمهم وقدموا تبريرات لها. وقد تم التحفظ عليهم من قبل وزارتي الداخلية والدفاع تمهيداً لمحاكمتهم علناً على الجرائم التي ارتكبوها بحق المواطنين.
خلفية الأحداث والمساءلة المماثلة
اندلعت أعمال العنف في السويداء شهر تموز الماضي، ما أسفر عن مقتل المئات بعد اشتباكات بين عشائر محلية وفصائل درزية، وتصاعدت حدتها بعد تدخل القوات الحكومية. وقد اتهم أقارب الضحايا القوات الحكومية بارتكاب عمليات قتل على شكل إعدامات أمام الكاميرات.
وليست هذه المرة الأولى التي تتخذ فيها السلطات الجديدة إجراءات مماثلة، ففي شهر آذار الماضي، اتُهم الجيش السوري بارتكاب عمليات قتل جماعي لأفراد من الأقلية العلوية. وقد خلصت لجنة حكومية لتقصي الحقائق في تموز إلى أن 1426 شخصًا لقوا حتفهم في هجمات على قوات الأمن وعمليات قتل جماعي للعلويين، وأحالت 298 شخصًا إلى القضاء لضلوعهم في تلك الانتهاكات.
سوريا: تحديات الحاضر وإرث الماضي في صراع على المستقبل
يشهد المشهد السوري اليوم حالة من التعقيد والتجاذب بين جهود الحكومة الجديدة برئاسة أحمد الشرع لإعادة بناء الدولة، ومواجهة إرث الماضي الثقيل، وتطلعات قوى إقليمية ودولية. تتشابك هذه المسارات في سياق من التوترات الأمنية والسياسية، مما يضع مستقبل البلاد على المحك.
الانقسام يهدد الوحدة الوطنية
تُعدّ مطالب الأقليات بالحكم الذاتي واللامركزية أبرز التحديات التي تواجهها الحكومة الجديدة. فبعد موجة العنف التي شهدتها السويداء، ارتفعت الأصوات المطالبة بإقليم منفصل للدروز. وعلى الجانب الآخر، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) عن نيتها الانفصال بشمال سوريا وتأسيس دولة مستقلة عاصمتها الرقة.
تُظهر هذه المطالب فشل النظام السابق في بناء هوية وطنية جامعة، وتضع الرئيس الشرع أمام مأزق سياسي حقيقي. فبينما يتمسك برؤية دولة مركزية قوية، يرى كثيرون من أبناء الأقليات أن هذه الرؤية قد تهدد وجودهم، وتُعيد إنتاج نموذج الحكم السابق.
دبلوماسية متجددة وتدخلات خارجية
تحاول الحكومة السورية الجديدة إعادة تموضعها دبلوماسياً، حيث تُظهر مرونة في التعامل مع قوى كانت تعتبرها خصماً في الماضي. لقاءات وزير الخارجية السوري مع مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين في باريس، وزيارة وفد من الكونغرس الأمريكي إلى دمشق، تشير إلى وجود حراك دبلوماسي لإيجاد حلول سياسية وأمنية.
لكن هذه التحركات لا تخلو من التدخلات الخارجية. فالولايات المتحدة، من خلال دعمها لـ"قسد"، تُمارس ضغطاً على دمشق، بينما ترى إسرائيل في هذه الصراعات فرصة لإشغال حكومة الشرع وتأمين حدودها. أما تركيا وروسيا، فينظران إلى الأزمة كفرصة لتعزيز نفوذهما في البلاد.
صراع على الأرض والأمن
تظل الأوضاع الأمنية في سوريا هشة للغاية. ففي الوقت الذي تستعد فيه الحكومة السورية الانتقالية لعملية عسكرية واسعة ضد "قسد" في الرقة ودير الزور، تتصاعد هجمات تنظيم داعش، وتتكرر الاغتيالات في مناطق مختلفة.
كما تواجه الحكومة تحديات داخلية أخرى، مثل ملف أطفال المعتقلين الذي كشفت عنه تحقيقات دولية، والفساد الممنهج في عهد النظام السابق، والذي تحاول الحكومة الجديدة مكافحته.
وفي ظل هذا المشهد، يبدو أن مستقبل سوريا يتوقف على قدرة الحكومة الجديدة على تحقيق التوازن بين الإصلاح السياسي والاقتصادي، ومعالجة الجراح العميقة التي خلفها الماضي، في بيئة داخلية وإقليمية لا تزال مشتعلة. هل ستنجح الحكومة الجديدة في بناء دولة موحدة وعادلة، أم أن التناقضات ستدفع البلاد إلى مزيد من الانقسام والفوضى؟
Syria11News
تقرير "واشنطن بوست": مخاوف الأقليات السورية تهدد وحدة البلاد
نشرت صحيفة "واشنطن بوست" تقريراً يسلط الضوء على تزايد المخاوف بين الأقليات الدينية والعرقية في سوريا بعد سقوط النظام السابق، مما يثير تساؤلات حول قدرة البلاد على البقاء موحدة. ويشير التقرير إلى أن موجة العنف الأخيرة، خاصة في مدينة السويداء، عززت المطالب بالحكم الذاتي واللامركزية.
أبرز النقاط الواردة في التقرير:
دعوات الحكم الذاتي: برزت دعوات للحكم الذاتي في مناطق الأقليات، بما في ذلك مناطق الدروز في الجنوب، والعلويين على الساحل، والأكراد في الشمال الشرقي. ويشعر العديد من أبناء هذه الأقليات بالخوف من الحكومة الجديدة التي يقودها الإسلاميون.
موقف الحكومة: يرفض الرئيس السوري، أحمد الشرع، بشكل قاطع أي حديث عن تقسيم سوريا، ويؤكد على رؤيته لدولة مركزية قوية.
الوضع في السويداء: شهدت مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية أحداث عنف دامية أسفرت عن مقتل أكثر من 1,000 شخص. وتظل المدينة معزولة، ويعاني سكانها من نقص حاد في الغذاء والماء، فيما تتواصل المظاهرات المطالبة بالحكم الذاتي.
الدور الأمريكي: اعترف المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم باراك، بأن البلاد قد تحتاج إلى بدائل للدولة المركزية، مقترحاً "صيغة أقل من الفيدرالية" تضمن للأقليات الحفاظ على كيانها وثقافتها.
تحديات أمام الحكومة: يواجه الرئيس الشرع تحدياً في ترسيخ سلطة حكومته، حيث يرى محللون أن حوادث العنف الأخيرة تزيد من حالة عدم الثقة بدلاً من أن تحسن الأوضاع.
ويختتم التقرير بالإشارة إلى أن الانقسام المتصاعد بين الحكومة والأقليات ينذر بمرحلة أكثر تعقيداً في مستقبل البلاد.
Syria11News
.webp)
.png)

