"خلية إرهابية" أم "خمسة أطفال"؟: الحقيقة الغائبة في عملية "قسد" الأخيرة
"قسد" تحدثت عن متابعة استخباراتية دقيقة واعتقال خمسة "إرهابيين"، بينهم ثلاثة قادة، كانوا يخططون لبث الفوضى.
لكن في المنطقة الشرقية، لا تُسمع كل القصص بالطريقة نفسها. صرخة مدوية انطلقت من صفحات محلية شككت بالرواية من أساسها، متهمة "قسد" بأنها لم تعتقل قادة "داعش"، بل "خمسة أطفال".
هذا الاتهام المرعب يضرب في قلب مصداقية العملية، خاصة وأنه يتزامن مع حملات اعتقال محمومة للتجنيد الإجباري، وثقتها الشبكة السورية (113 مدنياً بينهم 12 طفلاً مؤخراً). وبين رواية "مكافحة الإرهاب" ورواية "اعتقال الأطفال"، يضيع أمن السكان المحليين وتتعمق فجوة انعدام الثقة.
"العدالة المستحيلة": كيف تواجه سوريا إرث 16 ألف مجرم حرب في مؤسساتها؟
المشكلة أعمق من مجرد مجرمي الحرب الكبار؛ فالشبكة السورية تحصي 16,200 متورط بجرائم حرب، وعشرات الآلاف غيرهم (من قضاة وموظفين في السجل المدني والأوقاف) شاركوا بالظلم. ولأن المحاكم وحدها عاجزة عن محاسبة هذا "الجيش" من المتورطين، يقترح عبد الغني "الاستبعاد المؤسسي" كشكل من أشكال المساءلة السريعة.
هذا ليس انتقاماً، بل هو مسار قانوني منظم عبر تشريع برلماني وهيئة مستقلة، يضمن التقييم الفردي وحق الطعن. إنه سباق حقيقي لتقديم الحد الأدنى من العدالة للضحايا، وفصل المتورطين بدرجات متفاوتة (دائمة أو مؤقتة)، قبل أن يفرض الانتقام نفسه بديلاً عن القانون.
إرث الفوضى: 66 قتيلاً في شهر، والقاتل الأكبر "مجهول"
جاء تقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان لشهر تشرين الأول ليصبغ الأمل بلون الدم، موثقاً مقتل 66 مدنياً، بينهم 9 أطفال و7 سيدات، و3 قضوا تحت التعذيب. لكن الفاجعة الأكبر لم تعد في هوية القاتل القديم، بل في "القاتل المجهول".
فمن بين الـ 66 ضحية، تُركت 60 حالة مروعة في خانة "الجهة الفاعلة غير محددة"، بما في ذلك مجزرة كاملة. هذا الرقم المفزع يرسم صورة قاتمة لسوريا ما بعد النظام: أرض تسودها الفوضى، ومخلفات الحرب، والألغام، وميليشيات لا تتردد في استهداف المدنيين، بل وحتى المدارس كما فعلت "قسد" 8 مرات.
إنها الحقيقة المرة التي كشفتها الشبكة: المرحلة الانتقالية لم توفر الحماية، بل خلقت فراغاً دموياً، وتستمر الانتهاكات التي ترقى لجرائم حرب، بينما تبقى العدالة حلماً بعيد المنال، وتتصدر حلب وحماة قائمة الوجع.
الأطفال في الخطر.. "قسد" تحتجز 113 مدنياً للتجنيد القسري في الرقة ودير الزور
في فصول جديدة من الانتهاكات الصارخة، كشفت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن "قسد" نفذت حملة احتجاز تعسفي واسعة في الرقة ودير الزور، طالت 113 مدنياً، منهم 12 طفلاً وطلاب معاهد، بهدف سوقهم إلى التجنيد الإجباري.
هذه المداهمات، التي شابتها اعتداءات جسدية في بعض الأحياء، تمثل خرقاً مباشراً للقانون الدولي الإنساني واتفاقية حقوق الطفل.
وتؤكد الشبكة أن تجنيد الأطفال يرقى إلى جريمة حرب، مطالبةً المجتمع الدولي والدول الداعمة لـ"قسد" بالضغط للإفراج الفوري عن المحتجزين ومحاسبة المسؤولين، لضمان الكرامة الإنسانية وحماية مستقبل الأجيال.
التاغات المستخل
"رسالة دم في طرطوس": اغتيال شاهين يمزق الطمأنينة ويهدد العملية السياسية
بألم عميق، هزّ اغتيال المرشح حيدر شاهين في طرطوس المجتمع، فوفقًا لـ فضل عبد الغني (الشبكة السورية)، هذه الجريمة تحمل رمزية خاصة بسبب صفته وكونه علويًا.
الاغتيال يمثل تهديدًا مباشرًا للمرشحين، ما يستوجب تحركًا حكوميًا عاجلاً لكشف القتلة، ليس فقط للقصاص، بل لبعث رسالة طمأنة للمجتمع السوري بضرورة الحماية واستمرار المسار السياسي.
الاعتقال التعسفي في سوريا: 127 حالة في شهر واحد
بالرغم من تبدل المشهد السياسي وسقوط نظام الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، لا يزال شبح الاعتقال التعسفي يخيم بظلاله القاتمة على سوريا، فتقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان لشهر أيلول/سبتمبر 2025 كشف عن 127 حالة، مؤكداً أن الأزمة الإنسانية لم تنتهِ.
وثّق التقرير 79 حالة احتجاز تعسفي نفذتها قوات سوريا الديمقراطية، مستهدفة مدنيين لانتقادهم ممارساتها، وسجلت دير الزور الحصيلة الأعلى.
وفي خطوة نحو المحاسبة، نفذت الحكومة السورية الجديدة حملات احتجاز طالت 48 شخصًا متهمين بانتهاكات جسيمة زمن النظام السابق، إلا أن الشَّبكة شددت على ضرورة التقيّد بالإجراءات القانونية ومذكرات التوقيف القضائية لتجنب تكرار مآسي الماضي.
إن استمرار الانتهاكات وعدم الامتثال لمعايير المحاكمة العادلة وغياب العدالة الانتقالية، يوجه نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي للضغط لإحالة ملف سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية وتجميد أصول المتورطين، لضمان الكشف عن مصير المختفين وحماية كرامة السوريين وحقهم في دولة القانون.
الشبكة السورية لحقوق الإنسان تطالب بالكشف عن مصير المحامي مالك الجيوش
أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان بياناً رسمياً تطالب فيه الحكومة السورية بالكشف الفوري عن مصير المحامي مالك الجيوش، نائب رئيس مجلس إدارة شركة "سيريتل"، الذي اعتُقل في مطلع سبتمبر/أيلول دون مذكرة قضائية. وأكد البيان أن اعتقاله تعسفي وغير قانوني، حيث مُنع من الاتصال بعائلته أو توكيل محامٍ، ولم تُعلن أي جهة رسمية عن مكان احتجازه أو التهم الموجهة إليه.
ودعت الشبكة إلى إطلاق سراحه فوراً ما لم توجه له تهم قانونية، مع ضمان سلامته الجسدية والنفسية، ومحاسبة المسؤولين عن اعتقاله غير القانوني.
الشبكة السورية لحقوق الإنسان توثّق مقتل 6 مدنيين خلال يومين
وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل ما لا يقل عن 6 مدنيين، بينهم طفل، خلال يومي السبت والأحد 6-7 أيلول/سبتمبر 2025. وأفاد تقرير الشبكة، الذي صدر اليوم الاثنين، بأن الضحايا قضوا في عمليات قتل خارج نطاق القانون، وفي مناطق متفرقة من سوريا.
ووفقاً للتقرير، فإن 5 من الضحايا سقطوا برصاص "جهات لم يتم تحديدها"، بينما قُتل طفل بسبب انفجار لغم أرضي.
يُثير استمرار سقوط ضحايا مدنيين، حتى بعد دخول البلاد مرحلة انتقالية، قلقاً كبيراً بشأن فجوات الحماية والمساءلة. فبينما يُفترض أن تُكرّس هذه المرحلة لتعزيز الاستقرار وسيادة القانون، تُظهر الأرقام التي وثّقتها الشبكة أن التحديات الأمنية ما زالت قائمة.
وتُشير الشبكة إلى أن هذه الحوادث تُبرز الحاجة الملحّة إلى تعزيز المؤسسات التي تضمن احترام الحقوق الأساسية، والالتزام بمبدأ التمييز بين المدنيين وغيرهم، واتخاذ جميع التدابير الممكنة للحفاظ على سلامتهم.
تعاون تاريخي.. الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية والشبكة السورية لحقوق الإنسان توحدان جهودهما في دمشق
في خطوة هامة نحو تعزيز مسار العدالة الانتقالية في سوريا، عُقد اليوم، الخميس 4 أيلول، اجتماع تنسيقي في العاصمة دمشق بين الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية والشبكة السورية لحقوق الإنسان. يمثل هذا اللقاء نقطة تحول في دمج الجهود الوطنية والدبلوماسية لتحقيق مصلحة الضحايا.
وحضر الاجتماع كل من عبد الباسط عبد اللطيف، رئيس الهيئة، وفضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية. وركّزت المباحثات على كيفية توحيد الرؤى والعمل بشكل متكامل، والاستفادة من خبرات كل طرف لتحقيق الأهداف المشتركة.
يُعد هذا الاجتماع مؤشرًا إيجابيًا على أن ملف العدالة الانتقالية في سوريا قد بدأ يأخذ مَنحى أكثر جدية وعملية. إن تعاون الهيئة الوطنية، التي تشكلت بموجب مرسوم رئاسي حديث، مع منظمة حقوقية رائدة مثل الشبكة السورية لحقوق الإنسان، يُعطي دفعة قوية لهذا المسار. هذا التنسيق يُظهر وجود رغبة في تجاوز الخلافات والعمل على أرضية مشتركة، بهدف كشف الحقيقة وتقديم الدعم للضحايا. هذا التوجه قد يعزز من مصداقية المسار الوطني للعدالة ويفتح الباب أمام مزيد من الشراكات بين المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني.
إن الاجتماع نفسه يُعتبر ردًا عمليًا على الدعوات الدولية لتعزيز حقوق الإنسان في سوريا. تشكيل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية بموجب المرسوم الرئاسي رقم 149 لعام 2025، وتعيين لجنة تنفيذية برئاسة عبد الباسط عبد اللطيف، يُعزز من الموقف الحكومي تجاه هذا الملف ويؤكد على وجود إرادة سياسية لمعالجته.




.jpeg)



