حرية ومسؤولية
أولاً، "التمويني" المدعوم، رغيف الفقراء الثقيل (4000 ليرة لـ 1200 غرام)، الذي يمثل خط الدفاع الأخير.
ثانياً، "السياحي" الفاخر، المعجون بالحليب والمحسنات كالمحلب، المتروك لسعر السوق الحر كسلعة ترفيهية لا يقوى عليها إلا القلة.
وأخيراً، "التجاري"، الخيار الأوسط الذي أصبح هو الآخر بعيد المنال.
قرار وزارة الاقتصاد الأخير برفع سعره إلى 5500 ليرة (للكيلو)، بحجة "إنصاف الأفران" وارتفاع كلفة الطحين الحر، هو في الحقيقة تحميل مباشر للكلفة على المواطن المنهك.
وبينما تؤكد الحكومة ثبات "التمويني"، فإن هذا التصنيف الرسمي للخبز هو اعتراف مؤلم بأنه حتى في أبسط مقومات الحياة، انقسم السوريون إلى طبقات.
لكن هذه الصفعة لم تأتِ وحدها. ففي الوقت الذي يُصبح فيه الخبز "الحر" حلماً باهظ الثمن للمواطن المنهك، جاءت الضربة الأخرى، الأكثر إيلاماً، من "المؤسسة السورية للمخابز".
لقد تقلصت ربطة الخبز التمويني المدعوم من 12 إلى 10 أرغفة فقط، مع بقاء السعر والوزن ثابتين (4000 ليرة لـ 1200 غرام).
التبرير الرسمي كان شاعرياً: "تحسين الجودة" و"زيادة قطر الرغيف" ليصبح أطرى.
لكن ما يشعر به المواطن حقاً هو أن حصته من الخبز، سواء كان مدعوماً أو تجارياً، تتقلص وتزداد كلفتها. إنه تضييق ممنهج على لقمة العيش، حيث يُجبر السوري على دفع المزيد مقابل الحصول على القليل.