سابقة في تاريخ الإعلام.. قناة "شمس" تحجب مقابلة الرئيس أحمد الشرع وتتذرع بـ"لهجته الهجومية" تجاه "قسد"
أثار قرار قناة "شمس" الكردية (التي تتخذ من أربيل مقراً لها) بالامتناع عن بث مقابلة حصرية أجرتها مع الرئيس السوري أحمد الشرع، عاصفة من الجدل الإعلامي والسياسي، واعتُبرت سابقة في تاريخ الإعلام الذي عادة ما يتسابق لعرض إجابات القادة السياسيين لا حجبها.
مبررات القناة: "خطاب حرب" بدلاً من التهدئة
أوضح مدير القناة، إيلي ناكوزي، أن الاعتذار عن البث جاء لأن نبرة الرئيس الشرع كانت "تصعيدية وهجومية" تجاه قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مشيراً إلى أن الخطاب كان يفتقر لرسائل التهدئة المرجوة للمكون الكردي ويشبه "خطاب الحرب". وأكد أن القناة التي أسسها مسعود برزاني فضلت عدم التحول لـ "منبر لبث التفرقة" بما يتعارض مع سياستها التحريرية.
ردود الفعل: بين حرية التعبير و"تسييس" المنبر
انقسمت الآراء عبر منصة "إكس" (تويتر سابقاً) إلى ثلاثة تيارات رئيسية:
انتقاد مهني: رأى نشطاء أن خشية الصحافة من أجوبة السياسي تمثل "سقوطاً مهنياً"، معتبرين أن دور القناة هو نقل الخبر والرأي، لا الوصاية على المشاهد، خاصة وأن "كلمة الحق بتوجع" كما وصفها أحد المغردين.
رؤية سياسية: اعتبر فريق آخر أن القرار مسيس بامتياز، ويهدف لحماية رواية "قسد" ومنع وصول وجهة نظر دمشق الرسمية إلى الجمهور الكردي، مما يعكس "عقلية الميليشيا" في إدارة الإعلام.
دعم قرار القناة: رأى بعض المتابعين الكرد في أربيل أن المقابلة كانت ستؤجج النفوس في وقت حساس، وأن رفض القناة عرضها هو إجراء وقائي لحماية السلم الأهلي.
رأي تحليل: الحقيقة الضائعة خلف الكواليس
من منظور إعلامي، يطرح هذا الموقف تساؤلاً جوهرياً: هل من حق الوسيلة الإعلامية حجب لقاء مع رئيس دولة بعد إجرائه؟ بينما تملك القنوات "حق التحرير"، إلا أن حجب مقابلة بهذا الحجم يُفسر غالباً على أنه "ارتباك" من قوة الطرح أو ضغوط سياسية خلف الستار. إن تسريب المقابلة لقنوات أخرى (كما أشار ناكوزي) قد يجعل قرار المنع "بلا جدوى" تقنياً، حيث ستجد طريقها للجمهور، لكنه سيبقى وصمة في سجل القناة التي فضلت الصمت على مواجهة إجابات "الشرع" الصريحة.
