حرية ومسؤولية
أظهر أحدث استطلاع للرأي في فرنسا تقدم زعيمة حزب التجمع الوطني [[مارين لوبان|...]] كأبرز المرشحين وأوفرهم حظاً لحصد مقعد الرئاسة في سباق قصر الإليزيه المرتقب عام 2027. تعكس هذه المؤشرات تزايد النفوذ السياسي لليمين المتطرف في الشارع الفرنسي، مستفيداً من حالة الاستياء الشعبي المتصاعد حيال سياسات الحكومة الحالية والأزمات الاقتصادية والمعيشية التي تثقل كاهل المواطنين وسط تحديات الهجرة والأمن.
تخوض لوبان غمار العمل السياسي الفرنسي منذ عقود طويلة، ونجحت ببراعة في إعادة صياغة خطاب حزبها وتخفيف حدته لتوسيع قاعدتها الانتخابية واختراق معاقل اليسار واليمين التقليدي على حد سواء. تشهد الساحة السياسية الفرنسية حالة من التصدع الشديد والاضطراب المؤسسي عقب تراجع شعبية الأحزاب التقليدية وعجزها عن تقديم حلول جذرية لمعضلات التضخم والبطالة وتراجع القدرة الشرائية. يثير صعود اليمين المتطرف مخاوف عميقة لدى شركاء باريس في الاتحاد الأوروبي من تحولات جوهرية قد تطرأ على السياسة الخارجية والتوجهات التكاملية لفرنسا، بينما تترقب الأوساط السياسية بقلق مدى قدرة الخصوم على توحيد صفوفهم لقطع الطريق أمام وصول لوبان التاريخي إلى السلطة.
أعلن وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، اليوم السبت 23 أيار 2026، أن الحكومة الفرنسية اتخذت قراراً رسمياً يقضي بمنع وزير الأمن الوطني الإسرائيلي اليميني المتطرف، إيتمار بن غفير، من دخول الأراضي الفرنسية بشكل قاطع.
وأوضح بارو، في تدوينة نشرها عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس" (تويتر سابقاً): "اعتباراً من اليوم، يُمنع إيتمار بن غفير من دخول الأراضي الفرنسية". وأشار الوزير الفرنسي إلى أن هذا الإجراء يأتي تعبيراً عن الغضب الدولي والإقليمي إزاء الممارسات الإسرائيلية والمعاملة القاسية التي تعرض لها النشطاء الدوليون على متن "أسطول الصمود"، والذي كان متوجهاً بوجبات ومساعدات إنسانية كسر الحصار إلى قطاع غزة.
وفي خطوة تصعيدية إضافية، تابع وزير الخارجية الفرنسي مؤكداً أنه يقود تحركاً دبلوماسياً مشتركاً مع نظيره الإيطالي لحشد موقف أوروبي موحد، قائلاً: "مع نظيري الإيطالي، أطالب الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات شاملة أيضاً على إيتمار بن غفير"، وذلك لدفع الأطراف الأوروبية إلى اتخاذ تدابير عقابية جماعية ضد قادة اليمين المتطرف في حكومة الاحتلال جراء مواقفهم المحرضة وانتهاكاتهم المستمرة للقوانين الدولية.
إن خطوة ربط عدد من المستوطنين أنفسهم بالسياج الحدودي مع سوريا ليلة أمس، الأحد 17 أيار 2026، ليست مجرد حركة احتجاجية معزولة؛ إنها انعكاس خطير لتنامي النفوذ الفكري لحركات اليمين المتطرف (مثل "طلائع باشان" و"أوري تسافون") التي لم تعد ترى في الجولان المحتل نهاية لأطماعها، بل تنظر إلى الأراضي السورية واللبنانية كـ "أرض موعودة" قابلة للاقتحام وتثبيت وقائع استيطانية جديدة.
هذا التحرك الميداني يمثل ضغطاً علنياً وممنهجاً على الحكومة الإسرائيلية لتوسيع "المناطق العازلة" وتحويل التوغلات العسكرية البرية المؤقتة إلى احتلال دائم ومشاريع بناء استيطاني، مستغلين حالة التوتر الإقليمي.
ورغم محاولات الجيش الإسرائيلي أحياناً إظهار هذه المجموعات كـ "عناصر متمردة" أو خارجة عن القانون لمنع الصدام الدبلوماسي، فإن الواقع يؤكد وجود "دعم من تحت الطاولة" وتماهٍ سياسي من أقطاب في الكنيست يشرعنون هذا الفكر التوسعي.
إن وقوف هؤلاء المستوطنين عند الأسلاك الشائكة، حاملين خرائط توراتية تمتد حدودها في عمق الجوار، يحبس أنفاس المنطقة ويضع الإدارة الانتقالية في دمشق والمجتمع الدولي أمام تحدٍّ وجودي وأمني سافر، يُثبت أن شهية الاستيطان الإسرائيلي باتت تتغذى على تفتيت الجبهات لتجاوز الحدود المعترف بها دولياً.