حرية ومسؤولية
نيويورك – حدد الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال جلسة حوارية استضافها المجلس الأطلسي في نيويورك يوم الثلاثاء، ملامح السياسة الخارجية والأمنية لبلاده، مشدداً على أن استعادة الحقوق الوطنية شرط لأي سلام دائم مع إسرائيل، ومعلناً العمل على تقليص الوجود العسكري الأجنبي وإطلاق ممر نفطي استراتيجي مع العراق، بالتوازي مع ترسيخ سيادة القانون محلياً.
تكتسب هذه الطروحات أهميتها من توقيت إعلانها على هامش اجتماعات الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث تسعى الإدارة السورية الجديدة إلى تثبيت حضورها الدبلوماسي وتوضيح مقاربتها حيال القضايا الإقليمية العالقة. ويعكس الحديث أمام مؤسسة بحثية دولية رغبة دمشق في مخاطبة دوائر صنع القرار الخارجي وطرح تصور متكامل لمعالجة التحديات الموروثة وتثبيت الاستقرار.
جاءت الجلسة في أعقاب تحولات سياسية وميدانية عميقة شهدتها سوريا منذ كانون الأول عام 2024، حين تقدمت قوات إسرائيلية وتوغلت في مناطق جنوبية مستغلة الفراغ الناشئ عن سقوط النظام السابق. وتواجه البلاد منذ ذلك الحين استحقاقات متزامنة تتعلق بانتشار قوات أجنبية مختلفة على أراضيها، بالتوازي مع محاولات تنشيط الاقتصاد وإعادة ترتيب العلاقات الدبلوماسية مع دول الجوار والشركاء الدوليين بعد سنوات طويلة من النزاع المسلح.
تضع الحكومة السورية بناء المؤسسات في مقدمة أولوياتها الداخلية لإرساء الاستقرار المؤسسي، حيث بيّن الشرع أن الخطة الموضوعة للسنوات الخمس المقبلة تستهدف ترسيخ سيادة القانون وفصل السلطات، لمنع احتكار القرار الفردي وتمكين مؤسسات الدولة كافة من الاضطلاع بمهامها وفق الدستور.
تناول الرئيس الشرع مسار المحادثات مع إسرائيل، مبيناً أن الحوار المباشر بدأ منذ نحو عام وركّز في مرحلته الأولى على انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي دخلتها بعد الثامن من كانون الأول وتطبيق اتفاق عام 1974 الخاص بفض الاشتباك. وأوضح أن تل أبيب انسحبت لاحقاً من مسودة التفاهمات، بينما لا تزال دمشق متمسكة بالخيار الدبلوماسي عبر وساطة دول صديقة بينها واشنطن للتوصل إلى تسوية أمنية تنهي الاعتداءات والاعتقالات والتوغلات الميدانية.
بيّن الشرع أن التوصل إلى اتفاق أمني ناجز قد يمهد لاحقاً لمحادثات سياسية طويلة الأمد تتناول السلام الشامل وقضية الجولان المحتل. واستند في هذا الإطار إلى القرارات الأممية، مذكّراً بأن أكثر من 130 دولة صوتت مؤخراً في الجمعية العامة للأمم المتحدة لتأكيد السيادة السورية على الجولان، ما يحسم هويته القانونية دولياً بلا مجال للتفاوض حول تبعيته.
اقترح الشرع تشكيل لجنة دولية مختصة لتقييم المخاوف الأمنية الإسرائيلية وتحديد جديتها من عدمها، محذراً من قياس الواقع السوري على أحداث قطاع غزة. ولفت إلى أن المبالغة في تقدير الهواجس تقوض استقرار المنطقة، مؤكداً أن الحفاظ على الأمن يستوجب احترام سيادة الجيران وعدم جر المجتمعات إلى صراعات مستمرة تبقي الجميع في دائرة الخطر الميداني.
استعرضت الجلسة ملف الوجود العسكري الخارجي، إذ أكد الرئيس السوري أن الهدف الاستراتيجي للدولة يتمثل في إخلاء الأراضي السورية من القواعد الأجنبية تدريجياً، معتبراً أن البلاد لا تحتاج إلى مثل هذا التواجد في المدى القريب. وشدد على أن أي بقاء مستقبلي لقوات أجنبية يستوجب توصيفاً قانونياً صريحاً يمرر عبر مجلس الشعب السوري ليضمن سيادة الدولة وحقوقها الدستورية.
كشف الشرع عن مسار التفاوض مع موسكو وأنقرة لتنظيم حضورهما العسكري، موضحاً التوصل إلى تفاهم مع الجانب الروسي لتقليص قواعده العسكرية إلى قاعدتين اثنتين فقط وتحويلهما إلى مراكز مخصصة لتدريب الجيش السوري. كما أشار إلى أن عدد القواعد التركية في شمال غربي البلاد تقلص قياساً بالظروف الاستثنائية التي فرضت دخولها سابقاً لحماية أمن الحدود، مع استمرار المحادثات القانونية لتنظيم هذا الملف بالكامل.
أعلن الشرع عن مشروع اقتصادي استراتيجي يجري التخطيط له لنقل النفط العراقي إلى الموانئ السورية عبر شبكة أنابيب جديدة، لتأمين ممر تصدير آمن يقلل الاعتماد على مضيق هرمز ويوفر عوائد تنموية مشتركة للبلدين. وأثنى على التنسيق القائم مع إقليم كردستان العراق والرئيس مسعود بارزاني لدعم الاستقرار السوري والمساعدة على دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة السورية الرسمية.
تطرق الحوار في المجلس الأطلسي إلى قضية الصحفي الأمريكي المفقود أوستن تايس، حيث أعرب الشرع عن تعاطف دمشق مع أسرته، موضحاً أن ملفه يتقاطع مع قضية إنسانية كبرى تشمل نحو 250 ألف مفقود سوري غُيبوا في معتقلات النظام السابق دون الكشف عن مصيرهم حتى اليوم.
أوضح الشرع أن دمشق أنشأت هيئة وطنية متخصصة للبحث عن المفقودين استعانت بخبراء دوليين وأدلة جنائية متطورة، مشيراً إلى توافر معطيات أولية في ملف تايس تسعى السلطات للبناء عليها. وتعهد الشرع في ختام حديثه بتكريس المرحلة لخدمة المواطنين ورفع المظالم ودفع مسار التنمية الاقتصادية في البلاد.
نذرنا أنفسنا لخدمة الناس خلال السنوات العشرين الماضية، ولم يكن المنصب الرئاسي في أعيننا بقدر خدمة الناس ورفع الظلم عنهم، وتحقيق التنمية الاقتصادية وما إلى ذلك.
توضح مضامين الطرح السوري في نيويورك اعتماد استراتيجية تفاوضية ترتكز على الفصل المرحلي بين الملفات، بالبدء باتفاق أمني يوقف التوغلات الإسرائيلية المباشرة مقابل إرجاء القضايا الحدودية الكبرى إلى مرحلة تالية. وتمنح هذه المقاربة دمشق هامشاً لترتيب جبهتها الداخلية، دون التفريط بالأسس القانونية المعترف بها دولياً بشأن الجولان، ما يجعل مسار التهدئة مرتبطاً بمدى استجابة الأطراف الإقليمية والدولية لهذه الشروط.
يُرجح أن يواجه تطبيق التفاهمات تحديات إجرائية تتعلق بتعقيدات التواجد الأجنبي، فرغم تقليص القواعد الروسية والتركية، فإن إقرار الأطر التشريعية داخل مجلس الشعب يتطلب حسماً نهائياً للحدود والانتشار. ومن المتوقع في حال تقدم مشروع خط الأنابيب العراقي أن يعزز موانئ الساحل السوري بصفتها عقدة طاقة إقليمية، فضلاً عن تسريع التفاهم مع الإدارة الذاتية في الجزيرة السورية لتحقيق الاندماج الإداري والعسكري الشامل.
تبقى التطورات الدبلوماسية في نيويورك مؤشراً رئيسياً على كيفية تعامل المجتمع الدولي مع الطروحات السورية المستجدة، بانتظار ما ستسفر عنه الاتصالات اللاحقة في ملفات الأمن الإقليمي وإعادة هيكلة القواعد الأجنبية.
نيويورك – بحث الرئيس السوري أحمد الشرع اليوم الثلاثاء مع رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي، سبل تعزيز التنسيق السياسي والأمني وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، وذلك خلال لقاء ثنائي عُقد بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، على هامش أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة الدولية.
ترتبط دمشق وبغداد بعلاقات تاريخية تتسم بالتنسيق المتبادل في مختلف الملفات الإقليمية، وتواجهان تحديات مشتركة تفرضها الحدود الطويلة بينهما، خاصة في مجال مكافحة التنظيمات المسلحة وضبط أمن الحدود. ويعد الملف الأمني ركيزة محورية في المباحثات المستمرة بين العاصمتين، حيث يعمل الجانبان على تأمين مسارات النقل البري ومنع عمليات التسلل غير الشرعي. وفي الشق الاقتصادي، يمثل السوق العراقي متنفساً حيوياً للصادرات السورية، وتركز الجهود الحالية على تفعيل الاتفاقيات الثنائية وتسهيل حركة التبادل التجاري لتخفيف الآثار السلبية للأزمات الاقتصادية المتعاقبة. وتأتي هذه القمة الثنائية بالتزامن مع انطلاق الاجتماعات رفيعة المستوى والمناقشة العامة للدورة الأممية الحادية والثمانين بمشاركة رسمية سورية، والتي تستمر أعمالها حتى الثامن والعشرين من الشهر الجاري وفق البرنامج المعتمد. وتعكس هذه اللقاءات الجانبية سعي الدبلوماسية السورية إلى استثمار المنصات الدولية لتعزيز حضورها الإقليمي، وتكثيف التشاور مع دول الجوار حول التطورات السياسية المتسارعة، وتوحيد المواقف تجاه القضايا ذات الاهتمام المشترك في ظل المشهد المعقد الذي تخيم تفاصيله على منطقة الشرق الأوسط.
نيويورك – صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الثلاثاء أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بأن إدارته تسعى إلى تغيير جذري للوضع في كوبا، مؤكداً أن النظام هناك يواجه أكبر ضغوط في تاريخه وسيسقط قريباً، ما دفع الوفد الكوبي بقيادة وزير الخارجية [[برونو رودريغيز باريلا|وزير خارجية كوبا]] إلى الانسحاب الفوري من القاعة احتجاجاً على التصريحات.
ووصف ترامب هافانا بالدولة الفاشلة، مشدداً على رفض واشنطن تحول الجزيرة الكاريبية إلى موطئ قدم لقوى معادية تهدد الحدود الأمريكية، بينما أكد الرئيس الكوبي [[ميغيل دياز كانيل|رئيس جمهورية كوبا]] في تصريحات موازية رفض بلاده الخضوع لأي وصاية أجنبية.
وتمثل هذه اللهجة تصعيداً يعيد رسم العلاقات المعقدة بين البلدين، بعد عقود من حصار تجاري واقتصادي فرضته الولايات المتحدة عقب انتصار الثورة الكوبية، تخللته انفراجة دبلوماسية محدودة لم تدم طويلاً قبل أن يعود التوتر الشديد إلى صدارة المشهد.
ويرى محللون في الشؤون اللاتينية أن هذا التلويح العلني من المنبر الدولي يعكس توجهاً لتشديد الخناق المالي وحظر شحنات الطاقة الحيوية، ما قد يضاعف الأعباء الخانقة التي يعاني منها الاقتصاد الكوبي. ويخشى دبلوماسيون في المنظمة الدولية أن تؤدي سياسة كسر الإرادات هذه إلى تعميق أزمات الهجرة غير النظامية عبر البحر الكاريبي، فضلاً عن تقويض قنوات الوساطة التي ترعاها دول الجوار لحل الخلافات عبر الحوار الدبلوماسي المباشر.
نيويورك – أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم الثلاثاء أن سوريا تخطو خطوات ملموسة نحو الاستقرار والتحول إلى دولة آمنة مسالمة، مشدداً في كلمته أمام المناقشة العامة للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك على مواصلة وقوف بلاده إلى جانب الشعب السوري.
وجاءت تصريحات الرئيس التركي بالتزامن مع مشاركة وفد رسمي من دمشق في أعمال الدورة العامة، لتعكس تبدلاً في مسار العلاقات الإقليمية بعد سنوات من التوتر والنزاع العسكري المعقد على طول الحدود المشتركة بين البلدين. وتناول أردوغان في خطابه ملفات دولية وإقليمية واسعة، حيث وصف قطاع غزة بأنه معسكر اعتقال جماعي وأكبر مقبرة للأطفال، محذراً من اتساع رقعة الإبادة، ومستنكراً مقتل أكثر من 1500 شخص هناك عقب اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بمساهمة تركية وجهود أمريكية. ودعا إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، معلناً تمثيل بلاده لصوت فلسطين في المنبر الأممي بعد تعذر حضور الرئيس محمود عباس. وجدد أردوغان مطالبته القديمة بضرورة إصلاح مجلس الأمن الدولي وفق مبدأ العالم أكبر من خمس، لافتاً إلى عجز المنظومة الدولية عن حماية المدنيين وحفظ السلم وتطبيق القانون بمعايير موحدة، فيما أشار إلى استضافة بلاده قمة المناخ المقبلة لترجمة التعهدات الدولية إلى خطوات تنفيذية ملموسة تواجه التحديات البيئية الراهنة.
نيويورك – شارك الرئيس السوري أحمد الشرع اليوم الثلاثاء في الجلسة الافتتاحية لأعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، يرافقه وفد رسمي ضم وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، ووزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، ومندوب سوريا الدائم لدى المنظمة الدولية إبراهيم علبي.
تأتي هذه المشاركة الدولية بعد وصول الرئيس السوري والوفد المرافق له أمس إلى نيويورك تمهيداً لإلقاء كلمة الجمهورية العربية السورية من على منبر الأمم المتحدة وعقد سلسلة مباحثات رسمية مع عدد من قادة الدول والمسؤولين الدوليين لبحث ملفات التعاون المشترك. وتعد هذه الإطلالة الدبلوماسية استكمالاً لحضور سوريا في المحافل الدولية عقب مشاركة سابقة في اجتماعات الجمعية العامة بدورتها الثمانين، والتي شدد خلالها الشرع على تحول بلاده من تصدير الأزمات إلى فرصة تاريخية لإحلال السلام والاستقرار الإقليمي بعد إسقاط منظومة الحكم السابقة التي امتدت ستة عقود. وتسعى الدبلوماسية السورية عبر هذا الحضور الرفيع إلى ترسيخ مسار استعادة الدور الخارجي وتثبيت موقع الدولة الجديد في معادلات التنسيق السياسي الدولي، وسط اهتمام دبلوماسي باللقاءات الثنائية المرتقبة على هامش أعمال الجمعية العامة لمناقشة قضايا التنمية والتعافي الإقليمي مع وفود الدول الأعضاء. وتعكس تركيبة الوفد الحكومي السوري اهتماماً بمسارات التعافي وإدارة الأزمات في مرحلة إعادة البناء، في وقت تتطلع فيه الأوساط السياسية إلى مضامين الخطاب الرئاسي السوري أمام المجتمع الدولي لتحديد توجهات المرحلة المقبلة.
نيويورك – وصل الرئيس السوري [[أحمد الشرع|...]] إلى مدينة نيويورك الإثنين، مترئساً وفداً رسمياً رفيع المستوى للمشاركة في أعمال الدورة الحادية والثمانين لـ [[الجمعية العامة للأمم المتحدة|أعلى هيئة تداولية وصانعة للسياسات]]، حيث سيلقي كلمة بلاده ويجري مباحثات مكثفة مع قادة دول ولقاءات مع أبناء الجالية السورية في الولايات المتحدة.
ويضم الوفد السوري المرافق كلاً من وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، ووزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، إلى جانب عدد من المسؤولين المعنيين بالملفات الدبلوماسية والإنسانية. وتأتي هذه المشاركة استكمالاً للحضور السوري في الدورة الثمانين العام الماضي، والتي شهدت إلقاء الشرع خطاباً أكد فيه تحول سوريا من بلد يصدر الأزمات إلى فرصة تاريخية لإحلال الاستقرار والسلام والازدهار في عموم المنطقة، عقب إسقاط منظومة الإجرام التي استمرت ستين عاماً. وتشكل اجتماعات الدورة الحالية منصة للوفد السوري لتعزيز مساعي دمج دمشق في المشهد الدبلوماسي الدولي، وعرض التطورات السياسية والاقتصادية المتسارعة أمام قادة المجتمع الدولي. ويمثل اللقاء المبرمج مع أبناء الجالية السورية خطوة لربط الكفاءات الاغترابية بجهود إعادة البناء المؤسسي والمجتمعي داخل البلاد. وتتصدر نقاشات الوفد الثنائية مع رؤساء الوفود والمسؤولين الأمميين ملفات استكمال التعافي ودعم وتطوير قطاعات حيوية ملحة في مختلف المحافظات السورية، ولا سيما قطاع الاستجابة للأزمات الذي خصصت له وزارة مستقلة تعكس أولويات العمل الحكومي في التعامل مع التحديات الميدانية والبيئية.
في واحدة من أكثر النهائيات إثارة في تاريخ كأس العالم، توج المنتخب الإسباني بلقب بطل العالم لكرة القدم للمرة الثانية في تاريخه، بعد فوزه على الأرجنتين بهدف نظيف في الوقت الإضافي، في المباراة النهائية التي احتضنها ملعب "نيويورك نيوجيرسي" مساء اليوم الأحد، في ختام بطولة استثنائية شهدت لحظات لا تُنسى.
انتهى الوقت الأصلي بالتعادل السلبي في مواجهة متكافئة، قبل أن تشهد الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع طرد لاعب الأرجنتين إنزو فرنانديز بعد حصوله على البطاقة الصفراء الثانية، ليخوض "التانغو" الشوطين الإضافيين بعشرة لاعبين. واستغل المدرب الإسباني هذا التفوق العددي، وأشرك المهاجم فيران توريس، الذي لم يخيب الظن وسجل هدف الفوز "الذهبي" في الدقيقة الثانية من الشوط الإضافي الثاني، مانحاً "لا روخا" لقبها العالمي الثاني بعد تتويج 2010 في جنوب أفريقيا. في المقابل، فشلت الأرجنتين في تحقيق لقبها الرابع والثاني توالياً، لتظل حلم التكرار مجرد أمنية، فيما كان المنتخب الإنجليزي قد احتل المركز الثالث بفوزه على فرنسا 6-4 في مباراة مثيرة.
أخفق مؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) في دورته الحادية عشرة، المنعقد في مقر منظمة الأمم المتحدة بنيويورك، في التوصل إلى توافق دولي لإقرار الوثيقة الختامية، وذلك إثر خلافات وانقسامات عميقة بين الوفود المشاركة حول بنود نزع السلاح ومستقبل الأمن النووي العالمي.
وأعلن مندوب فيتنام، دو هونغ فييت، الذي ترأس أعمال هذه الدورة، اختتام الفعاليات دون تبني نص مشترك، قائلاً: "يؤسفني بشدة أن المؤتمر لم ينجح في تحقيق الإجماع؛ فعلى الرغم من جولات المشاورات المكثفة والمطولة، لم نتمكن من التوصل إلى اتفاق حول الجزء الموضوعي من مشروع الوثيقة الختامية".
وأشار "فييت" إلى أنه صاغ وقدم أربع نسخ مختلفة ومعدلة من المسودة النهائية استجابةً لملاحظات ومطالب الدول الأعضاء، مؤكداً أن النص الأخير مَثّل محاولة صادقة لتقريب وجهات النظر، إلا أن التجاذبات الجيوسياسية الراهنة والانقسامات السياسية بين القوى النووية والدول غير النووية حالت دون إقرار التوافق.
وكانت الدورة الحادية عشرة للمؤتمر قد انطلقت أعمالها في 27 نيسان/أبريل الماضي، بحضور وفود من 191 دولة طرفاً في المعاهدة.
إن ما حدث في نيويورك الساعات الماضية ليس مجرد خلاف على العقود؛ إنه "زلزال لوجستي" ضرب قلب الاقتصاد الأمريكي.
فتوقف عمليات شبكة سكك حديد لونغ أيلاند (LIRR) في الساعات الأولى من صباح اليوم السبت 16 مايو 2026، يمثل أكبر شلل يشهده قطاع النقل في أمريكا الشمالية منذ عقود، واختباراً حقيقياً لقدرة الإدارة الأمريكية على احتواء غضب "الياقات الزرقاء".
لقد دخلت خمس نقابات تمثل نصف القوة العاملة في إضراب مفتوح بمجرد دقات الساعة الأولى للفجر، لتدخل الضواحي الشرقية لنيويورك في عزلة مرورية خانقة.
الصادم في المشهد هو التضارب الحاد في الروايات؛ فبينما يرى "جانو ليبر" رئيس هيئة النقل الحضري أن الوكالة قدمت تنازلات كاملة بشأن الأجور وأن الإضراب كان "مبيتاً" بدافع سياسي، يتمسك قادة النقابات مثل "كيفن سيكستون" بموقفهم معلنين غياب أي أفق لاستئناف المفاوضات.
إن هذا التصلب في المواقف يعيد إلى الأذهان إضراب عام 1994 الشهير، لكنه هذه المرة يأتي في توقيت اقتصادي أكثر حرجاً، مما يهدد بتعطيل سلاسل الإمداد اليومية لملايين الموظفين، ويضع هيبة "هيئة النقل" في مواجهة مباشرة مع نقابات استعادت قوتها التفاوضية، تاركة ركاب نيويورك رهينة لمسارات قطارات قد لا تتحرك قريباً.
هذا الخيار لم يكن بروتوكولياً؛ لقد كان "استفزازاً متعمداً" في نظر الإعلام الإسرائيلي، وتحدياً ثقافياً في مدينة هيمن على أزيائها لعقود مصممون داعمون لإسرائيل. لقد عبرت دواجي بالأناقة عما يقوله زوجها بالسياسة.
هذا الموقف، الداعم صراحة للهوية الفلسطينية، جاء في سياق حملة زوجها الداعية لوقف الاستثمار في إسرائيل. الرد كان فورياً وقاسياً: "رابطة مكافحة التشهير" (ADL) الصهيونية أطلقت "مرصد ممداني" لمراقبة إدارته سياسياً. وبينما يراقب اللوبي خطوات زوجها، كانت دواجي تقول للعالم، عبر ثوبها، إن الهوية الفلسطينية قادرة على اختراق المشهد من بوابة الإبداع.
يأتي هذا الانتصار، الذي وُصف بالدامغ، في أكبر مدينة أمريكية تُعد "درة تاج الرأسمالية"، كانعكاس مباشر لحالة السخط الشعبي المتنامي جراء تلاشي الطبقة الوسطى وارتفاع تكاليف المعيشة واحتدام الأزمات الاقتصادية.
قاد ممداني، وهو شاب مسلم مدعوم بقوة من الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي، حركة جماهيرية تحدت مراكز المال والسلطة. وقد نجح في تحقيق نصر شامل في جميع ضواحي نيويورك، من برونكس إلى بروكلين ومانهاتن، متفوقًا بفارق شاسع على أقوى منافسيه، الحاكم الديمقراطي السابق أندرو كومو، الذي ترشح كمستقل بدعم من مليارديرات وحتى من الرئيس الجمهوري نفسه.
ارتكزت حملة ممداني، التي اعتمدت على جيش ضم أكثر من مئة ألف متطوع، على وعود جريئة لامست هموم الناخبين مباشرةً. تعهد العمدة الجديد بتخفيض الإيجارات لنحو مليوني مستأجر، وتوفير رعاية أطفال مجانية للأمهات العاملات، ومواصلات عامة مجانية، ومحاسبة "أصحاب العقارات المستغلين"، وإنهاء ما وصفه بـ"ثقافة الفساد" التي سمحت لأمثال ترمب بالتهرب الضريبي.
في خطاب النصر الناري الذي ألقاه (متى: غداة الفوز، 5 نوفمبر)، والذي ذكّر بقوة خطابات أوباما الحماسية، لم يتردد ممداني في تحدي خصومه. موجهاً رسالة مباشرة للرئيس دونالد ترمب: "ركز وانتبه". كما أكد بفخر على هويته التي استُخدمت لمهاجمته، قائلاً: "نعم، أنا مسلم، وديمقراطي اشتراكي، وأعتز بذلك"، متعهداً بأن نيويورك ستظل "مدينة المهاجرين".
لا يمثل هذا الفوز مجرد استفتاء على الوضع الراهن أو تحديًا لسلطة ترمب فحسب، بل هو زلزال داخلي عنيف في الحزب الديمقراطي ذاته. يُنظر إلى نجاح ممداني على أنه تقوية لشوكة "الاشتراكيين الديمقراطيين" (بقيادة بيرني ساندرز وأليكسندريا أوكاشيو كورتيز) في مواجهة "الحرس القديم" المتردد في تبني تغييرات جذرية أو المساس بـ"المحرمات" كانتقاد إسرائيل أو معاداة رأس المال.
ورغم أن فوز ممداني قد يُنعش آمال الديمقراطيين بعد هزائمهم الأخيرة، إلا أنه يمنح الجمهوريين سلاحًا قويًا لاستخدامه دعائيًا في الانتخابات القادمة. ويبقى الخطر الحقيقي على مشروع ممداني كامنًا في الجبهة الداخلية لحزبه، حيث سيحتاج لتنفيذ أجندته الطموحة إلى موافقة أجهزة الولاية التي لا تزال القوى التقليدية تسيطر عليها، خاصة فيما يتعلق بزيادة الضرائب على الأثرياء.
إن نجاح ممداني أو إخفاقه في السنوات الأربع القادمة لن يحدد مستقبل نيويورك فقط، بل قد يكتب شهادة ميلاد اليسار الاشتراكي التقدمي في الولايات المتحدة، أو يساهم في وأده في مهده.
رصدنا ردود أفعال متباينة على فوز ممداني، تعكس الانقسام الحاد في المشهد السياسي:
الجناح التقدمي (داعم):
السيناتور بيرني ساندرز: أكد أن "العمدة ممداني لن يمثل طبقة المليارديرات بل الطبقة العمالية الكادحة".
النائبة أليكسندريا أوكاشيو كورتيز: رأت أن القوى التي تحداها ممداني "هي نفس قوى التسلط المدعومة بالفساد" التي تواجهها الحركة التقدمية على مستوى البلاد.
الرئيس دونالد ترمب (معارض بشدة):
عشية الانتخابات، حث ترمب الجمهوريين على التصويت للمرشح المستقل أندرو كومو (وليس لمرشح حزبه).
وصف ترمب اليهود الذين صوتوا لممداني بـ "الأغبياء".
الحرس القديم (الحزب الديمقراطي):
الرئيس السابق باراك أوباما: لم يتصل بممداني إلا قبل أيام قليلة من الانتخابات ولم يجاهر بدعمه.
زعيم الأقلية بمجلس الشيوخ تشاك شومر: (الذي يمثل نيويورك) أحجم عن دعم ممداني.
زعيم الأقلية بمجلس النواب حكيم جيفريز: قلل من أهمية "ظاهرة ممداني"، مستبعدًا أن يشكل تيارُه مستقبل الحزب