حرية ومسؤولية
أخفق مؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) في دورته الحادية عشرة، المنعقد في مقر منظمة الأمم المتحدة بنيويورك، في التوصل إلى توافق دولي لإقرار الوثيقة الختامية، وذلك إثر خلافات وانقسامات عميقة بين الوفود المشاركة حول بنود نزع السلاح ومستقبل الأمن النووي العالمي.
وأعلن مندوب فيتنام، دو هونغ فييت، الذي ترأس أعمال هذه الدورة، اختتام الفعاليات دون تبني نص مشترك، قائلاً: "يؤسفني بشدة أن المؤتمر لم ينجح في تحقيق الإجماع؛ فعلى الرغم من جولات المشاورات المكثفة والمطولة، لم نتمكن من التوصل إلى اتفاق حول الجزء الموضوعي من مشروع الوثيقة الختامية".
وأشار "فييت" إلى أنه صاغ وقدم أربع نسخ مختلفة ومعدلة من المسودة النهائية استجابةً لملاحظات ومطالب الدول الأعضاء، مؤكداً أن النص الأخير مَثّل محاولة صادقة لتقريب وجهات النظر، إلا أن التجاذبات الجيوسياسية الراهنة والانقسامات السياسية بين القوى النووية والدول غير النووية حالت دون إقرار التوافق.
وكانت الدورة الحادية عشرة للمؤتمر قد انطلقت أعمالها في 27 نيسان/أبريل الماضي، بحضور وفود من 191 دولة طرفاً في المعاهدة.
إن ما حدث في نيويورك الساعات الماضية ليس مجرد خلاف على العقود؛ إنه "زلزال لوجستي" ضرب قلب الاقتصاد الأمريكي.
فتوقف عمليات شبكة سكك حديد لونغ أيلاند (LIRR) في الساعات الأولى من صباح اليوم السبت 16 مايو 2026، يمثل أكبر شلل يشهده قطاع النقل في أمريكا الشمالية منذ عقود، واختباراً حقيقياً لقدرة الإدارة الأمريكية على احتواء غضب "الياقات الزرقاء".
لقد دخلت خمس نقابات تمثل نصف القوة العاملة في إضراب مفتوح بمجرد دقات الساعة الأولى للفجر، لتدخل الضواحي الشرقية لنيويورك في عزلة مرورية خانقة.
الصادم في المشهد هو التضارب الحاد في الروايات؛ فبينما يرى "جانو ليبر" رئيس هيئة النقل الحضري أن الوكالة قدمت تنازلات كاملة بشأن الأجور وأن الإضراب كان "مبيتاً" بدافع سياسي، يتمسك قادة النقابات مثل "كيفن سيكستون" بموقفهم معلنين غياب أي أفق لاستئناف المفاوضات.
إن هذا التصلب في المواقف يعيد إلى الأذهان إضراب عام 1994 الشهير، لكنه هذه المرة يأتي في توقيت اقتصادي أكثر حرجاً، مما يهدد بتعطيل سلاسل الإمداد اليومية لملايين الموظفين، ويضع هيبة "هيئة النقل" في مواجهة مباشرة مع نقابات استعادت قوتها التفاوضية، تاركة ركاب نيويورك رهينة لمسارات قطارات قد لا تتحرك قريباً.