حرية ومسؤولية
في تطور جيوسياسي واقتصادي بالغ الأهمية، أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، الثلاثاء 31 آذار، عن إعادة افتتاح منفذ التنف-الوليد الاستراتيجي على الحدود السورية العراقية بشكل رسمي.
وأكد مازن علوش، مدير العلاقات في الهيئة، أن أولى قوافل صهاريج النفط العراقي بدأت بالفعل بالعبور باتجاه مصب بانياس النفطي على الساحل السوري، في خطوة تنهي سنوات من التوقف القسري لهذا الممر الحيوي.
ولم تتوقف "دبلوماسية المعابر" عند هذا الحد، حيث كشف علوش عن تحضيرات جارية لافتتاح منفذ اليعربية-ربيعة مطلع شهر أيار القادم، بالتوازي مع تقييم واقع منفذ سيمالكا-فيشخابور لضمه للمنظومة الرسمية.
إن تفعيل "مثلث الطاقة والترانزيت" (التنف، اليعربية، سيمالكا) لا يمثل فقط انتصاراً لوجستياً، بل هو حجر الزاوية في مشروع التكامل الاقتصادي بين بغداد ودمشق، مما سيؤدي إلى خفض تكاليف الطاقة وتعزيز حركة التبادل التجاري، واضعاً سوريا في مركز الخارطة الاقتصادية الإقليمية من جديد.
فبدلاً من الانسحاب، ترسل واشنطن رسالة معاكسة تماماً. لم يكن وصول 27 آلية برية من العراق إلى قاعدة قصرك الرئيسية مجرد دعم لوجستي، بل هو تأكيد على البقاء.
والأخطر، ما حملته طائرات الشحن الثلاث إلى قاعدة رميلان: 22 جندياً جديداً، طائرات مسيرة، معدات اتصالات متطورة، وأنظمة مسح جغرافي مدعومة بالأقمار الصناعية.
هذا ليس انسحاباً، بل هو "إعادة تموضع" تكنولوجي فائق الدقة. فبينما كانت الرواية الدبلوماسية تتحدث عن "التقليص"، كان البنتاغون يخطط لترسيخ وجوده النوعي.
أمريكا لا تغادر، بل تبدل جلدها على الأرض السورية، تاركةً وعودها لحلفائها في "قسد" مجرد كلمات في الهواء.