حرية ومسؤولية
أجرى رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي [[رومان غوفمان|...]] اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية السوري [[أسعد الشيباني|...]]، ناقشا خلاله تفاصيل الوجود العسكري التركي في سوريا قبل أيام من قصف الغارات الإسرائيلية قاعدة أبو الظهور الجوية. كشفت مصادر مطلعة أن المكالمة ركزت على استفسارات تل أبيب بشأن تعزيز التواجد العسكري وأنظمة الأسلحة التركية، في خطوة تمثل أعلى مستوى من التواصل المباشر بين الجانبين.
تصاعد التوترات الإقليمية يعكس الهواجس الأمنية الإسرائيلية المتزايدة تجاه تنامي النفوذ التركي على حدودها الشمالية، خصوصاً بعد التقارب السياسي الذي أعقب الإطاحة بالنظام السابق في عام 2024 وتوثيق العلاقات بين أنقرة وإدارة الرئيس [[أحمد الشرع|...]]. تسعى الإدارة الأمريكية حالياً لتطوير آليات لضبط التصعيد ومنع الاحتكاك المباشر عبر تبادل المعلومات والحوار بين الأطراف المعنية، بينما ترفض الرئاسة التركية الاتهامات الإسرائيلية وتؤكد استمرار تعاونها مع دمشق لترسيخ الاستقرار. إن محاولات دمشق إيجاد توازن دقيق عبر إشراك قوى دولية في اتفاقيات أمنية محتملة تواجه اختباراً قاسياً في ظل السباق المحموم على ملء الفراغ الجيوسياسي وتثبيت قواعد اشتباك جديدة في المنطقة.
استهدفت أربع غارات جوية متتالية مطار أبو ظهور العسكري في ريف إدلب، مما أدى لاندلاع حرائق ضخمة وسط دوي انفجارات سمعت في المناطق المجاورة. العملية التي حملت بصمات دقيقة استهدفت مدارج الطيران ومستودعات الذخيرة الحيوية داخل المطار، في محاولة واضحة لتعطيل استخدامه كمنصة إقلاع للعمليات العسكرية أو كمركز لوجستي متقدم في المنطقة.
يعتبر مطار أبو ظهور رقماً صعباً في المعادلة العسكرية السورية؛ فهو ليس مجرد قاعدة جوية، بل نقطة ارتكاز إقليمية تسيطر على مساحات شاسعة من ريف إدلب الجنوبي ومحيط حلب. السيطرة على هذا المطار أو تحييده عن الخدمة يمنح الطرف المهاجم أفضلية استراتيجية للتحكم في خطوط الإمداد التي تربط وسط سوريا بشمالها. لطالما شهدت هذه القاعدة التاريخية محطات مفصلية في الصراع السوري، حيث انتقلت السيادة عليها أكثر من مرة بين قوى متصارعة، مما جعلها هدفاً دائماً للعمليات الجراحية التي تستهدف كسر شوكة الخصم. دلالة التوقيت في هذه الغارات تشير إلى رغبة الأطراف الفاعلة في المنطقة بفرض قواعد اشتباك جديدة تسبق أي تحركات برية محتملة، خاصة وأن تعطيل مدرجات المطار يعني فعلياً قطع الأجنحة عن القوات التي تعتمد على الغطاء الجوي، وهو ما يضع المنطقة برمتها على صفيح ساخن بانتظار ردود الفعل الميدانية التي قد تتبع هذا التصعيد.