حرية ومسؤولية
تكتسب التطورات الاقتصادية المتلاحقة في البلاد زخماً استراتيجياً يعكس تسارع مسارات التعافي؛ إذ شهدت محطة عدرا بريف دمشق صباح اليوم، الثلاثاء 19 أيار 2026، حدثاً حيوياً تمثل في وصول أول قطار تجريبي لنقل الحاويات قادماً من مرفأ اللاذقية، ليعلن رسمياً عودة الروح إلى خط حديدي استراتيجي غاب عن الخدمة لأكثر من 14 عاماً نتيجة ظروف الحرب الماضية.
وتزامن هذا التشغيل التجريبي مع إعلان الجانب الحكومي عن خطوة نوعية تدعم كفاءة الإمداد؛ حيث أكد مدير عام إدارة الجمارك العامة ومعاون رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، خالد البراد، تدشين المرفأ الجاف في مدينة عدرا الصناعية.
وتأتي هذه الخطوة الهامة ثمرة للعقد الموقع مع شركة "CMA CGM" الفرنسية العملاقة، والتي تتولى رسمياً تشغيل محطة الحاويات في مرفأ اللاذقية منذ مطلع عام 2025.
وأوضح البراد أن تشغيل هذا المرفق اللوجستي المتطور سيسهم بشكل مباشر في تنشيط الحركة التجارية الداخلية، ويعزز من موقع سورية الجيوسياسي على خارطة خطوط التجارة الإقليمية والدولية.
من جانبه، أكد المدير العام لمجموعة "سي إم ايه – سي جي أم" في الشرق الأوسط، جوزيف دقاق، أن الشركة تضخ استثمارات واسعة لتطوير ثلاثة مرافق جافة رئيسية في (عدرا، وحلب، ونصيب)، مستفيدة من الموقع الاستراتيجي للبلاد كحلقة وصل حيوية تربط بين آسيا، والخليج العربي، والبحر المتوسط، وأوروبا.
حجم الشحنة الأولى: أفادت المؤسسة العامة للخطوط الحديدية بأن القطار التجريبي تألف من 20 حاوية حملت قياسات متنوعة بين 20 و40 قدماً، تضمنت حاويتين مبردتين، ومحملة بشتى أنواع البضائع والمواد الأولية الموجهة للمنشآت الصناعية في عدرا، مما يسهم في تقليل الضغط على النقل البري بالمركبات، وخفض التلوث واستهلاك الوقود.
ورغم النجاح في تسيير الرحلة، أشار المدير العام للمؤسسة العامة للخطوط الحديدية، المهندس أسامة حداد، إلى أن الرحلة استغرقت عدة ساعات نتيجة لبعض التحديات الفنية المرتبطة بعدم الجاهزية الكاملة لبعض المحطات الوسيطة، وغياب نظام إشارات متكامل يضمن السرعة القصوى، مؤكداً أن الورشات الفنية تعمل بجهد مكثف لمعالجة هذه المعوقات قريباً.
وأضاف حداد أن هذا الإنجاز يمثل المرحلة الأولى من خطة حكومية شاملة لتوسيع شبكة النقل الحديدي للبضائع، حيث ستشهد الفترات القادمة تشغيل خطوط مماثلة باتجاه المدينة الصناعية في "حسياء" بحمص، إلى جانب تجهيز مرفأ جاف آخر في منطقة "المسلمية" بحلب.
وشارك في مراسم استقبال القطار رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية قتيبة بدوي، ومدير العلاقات في الهيئة مازن علوش، إلى جانب حشد من الصناعيين والمسؤولين، في خطوة تبرز التكامل الجاري بين مؤسسات الدولة والشركات العالمية لإعادة تفعيل الشرايين الاقتصادية للبلاد.