حرية ومسؤولية
في مواجهة تضخمٍ جامحٍ يلتهم موائد السوريين، أطلق وزير الاقتصاد محمد نضال الشعار نداءً وجدانياً يمزج بين لغة السوق وأخلاقيات المهنة، مذكراً التجار بأن "الربح مشروع، لكن الاستغلال خطيئة".
تأتي هذه الدعوة في وقتٍ بلغت فيه تكلفة المعيشة ذروةً غير مسبوقة؛ حيث تحتاج العائلة السورية لما يقارب 90 ألف ليرة جديدة (9 ملايين ليرة قديمة) لمجرد تأمين الوجبات الأساسية في رمضان، وهو رقم يضع أصحاب الدخل المحدود في مهب الريح.
إن تشديد الشعار على "المنافسة العادلة" وربط التسعير بـ "الوفاء لتضحيات الشهداء" يعكس محاولة حكومية لاستنهاض المسؤولية الاجتماعية كخط دفاع أول قبل اللجوء للمطارق التموينية.
فالأرقام الصادمة التي كشفت عنها جمعية حماية المستهلك، حيث تتجاوز تكلفة الإفطار والسحور الشهري ميزانية الموظف بأضعاف، تجعل من "الضمير المهني" ضرورةً وجودية لا ترفاً خطابياً.
إن معركة رمضان هذا العام ليست معركة توافر السلع، بل معركة "عدالة التوزيع" وقدرة المواطن على الصمود أمام تغول الأسعار، في اختبارٍ حقيقي لقيم التجارة السورية التقليدية وسط واقع اقتصادي يحتاج إلى معجزات تتجاوز مجرد الوعود والرقابة.
بإيمانٍ راسخ بعظمة "عاصمة الصناعة"، أطلق وزير الاقتصاد والصناعة السوري، الدكتور نضال الشعار، حزمة تعهداتٍ ترسم ملامح فجرٍ جديد لمدينة حلب،
مؤكداً أن رغيف الخبز سيظل شريان الأمان الذي لا ينقطع عن أي حي. لم تكن كلمات الوزير، ابن حلب العارف بشعابها، مجرد وعودٍ إدارية، بل هي ميثاق عملٍ لحماية قلاع الإنتاج وتأمين بيئةٍ مستقرة للصناعيين الذين صمدوا في وجه العواصف.
إن التركيز على إحياء "منطقة الليرمون الصناعية" يمثل القلب النابض لرؤية 2026؛ فإعادة إعمار هذه المنطقة ليست مجرد ترميمٍ للجدران، بل هي استنهاضٌ لروح الاقتصاد السوري واستقطابٌ للاستثمارات التي ستدفع بعجلة التعافي نحو الأمام.
ومع طي صفحة القلق في آخر أحياء المدينة، تبرز حلب اليوم كركيزةٍ أساسية في حكومة أحمد الشرع، محركاً لا يهدأ للتنمية ورافعةً للاستقرار المجتمعي.
إنها لحظة استعادة "الثقل التاريخي"؛ حيث تتعانق جهود تأمين المستلزمات المعيشية مع خطط التنمية الكبرى، لتثبت حلب مجدداً أنها الشريان الذي يضخ الحياة في جسد الوطن، عازمةً على تحويل ركام التحديات إلى صروحٍ للإنتاج والتعافي.
بهذه الكلمات العاطفية، لم يرحب نائب الرئيس التركي جودت يلماز بعودة سوريا إلى "الكومسيك" فحسب، بل أعلن عن تبني أنقرة الكامل لمسارها الجديد.
لم يعد الأمر مجرد تنسيق أمني، بل هو "خطوات مشتركة" واضحة لتنشيط الاقتصاد، تعزيز البنية التحتية، وخلق فرص عمل. هذا الاجتماع هو إعلان "الأخوة" و"المستقبل المشترك"، والأهم، هو مباركة تركية صريحة لـ "الإدارة الحكيمة للرئيس أحمد الشرع".
من جانبه، لم يرَ الوزير السوري نضال الشعار، الذي حضر الجلسة مع الرئيس أردوغان، في هذا الحضور مجرد عودة دبلوماسية، بل "انتصار للإرادة السورية" وصمود شعب آمن بكرامته. إنها ليست مجرد مشاركة في مؤتمر، بل هي احتضان تركي رسمي لـ"سوريا الجديدة" اقتصادياً وسياسياً على المسرح الدولي.
في قلب التحديات، ترسم سوريا ملامح مستقبل اقتصادي جديد بقيادة الوزير نضال الشعار، الذي أكد أن الهدف هو "بناء هيكل متين" يعيد ربط دمشق بالعالم ويدعم الإعمار.
هذه ليست مجرد وعود، بل هي "الخطوة الأولى" الضرورية لتأهيل الإنتاج.
ورغم سماع أصوات متعبة تقول "ما شفنا شي"، يصر الشعار على أن الجهود مستمرة، وأن هذه "الانتصارات الصغيرة" الثابتة هي السبيل الوحيد لترميم ما تهدم في ظل موارد شحيحة.
فبينما تواجه البنية التحتية المنهكة ضغوطاً هائلة، تبرز إرادة للنهوض عبر تحركات دولية وإقليمية (كالزيارات لأمريكا ولندن ولقاءات إقليمية) لكسر العزلة واستقطاب الأمل.
في واشنطن، أكد الشعار لمنتدى الخليج على دور سوريا كمركز استراتيجي للاستقرار الإقليمي.
الأهم كان اجتماعه الفردي في معهد الشرق الأوسط مع نخبة البنوك والشركات الأمريكية، حيث ناقش سبل خلق تنمية مستدامة وبناء نموذج اقتصادي جديد يربط الشرق بالغرب.
هذا الحراك يعكس إصرار الحكومة على خلق بيئة استثمارية جاذبة لتحريك عجلة إعادة الإعمار، خاصة بعد اجتماعه الأخير مع وفد يضم 30 مستثمراً دولياً أبدوا اهتماماً واسعاً بفرص سوريا.