حرية ومسؤولية
نيويورك – أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم الثلاثاء أن سوريا تخطو خطوات ملموسة نحو الاستقرار والتحول إلى دولة آمنة مسالمة، مشدداً في كلمته أمام المناقشة العامة للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك على مواصلة وقوف بلاده إلى جانب الشعب السوري.
وجاءت تصريحات الرئيس التركي بالتزامن مع مشاركة وفد رسمي من دمشق في أعمال الدورة العامة، لتعكس تبدلاً في مسار العلاقات الإقليمية بعد سنوات من التوتر والنزاع العسكري المعقد على طول الحدود المشتركة بين البلدين. وتناول أردوغان في خطابه ملفات دولية وإقليمية واسعة، حيث وصف قطاع غزة بأنه معسكر اعتقال جماعي وأكبر مقبرة للأطفال، محذراً من اتساع رقعة الإبادة، ومستنكراً مقتل أكثر من 1500 شخص هناك عقب اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بمساهمة تركية وجهود أمريكية. ودعا إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، معلناً تمثيل بلاده لصوت فلسطين في المنبر الأممي بعد تعذر حضور الرئيس محمود عباس. وجدد أردوغان مطالبته القديمة بضرورة إصلاح مجلس الأمن الدولي وفق مبدأ العالم أكبر من خمس، لافتاً إلى عجز المنظومة الدولية عن حماية المدنيين وحفظ السلم وتطبيق القانون بمعايير موحدة، فيما أشار إلى استضافة بلاده قمة المناخ المقبلة لترجمة التعهدات الدولية إلى خطوات تنفيذية ملموسة تواجه التحديات البيئية الراهنة.
وجّهت البعثة السورية الدائمة لدى الأمم المتحدة مذكرة احتجاج شديدة اللهجة إلى [[مجلس الأمن الدولي|...]] فجر اليوم السبت، نددت فيها بدخول رئيس الوزراء الإسرائيلي [[بنيامين نتنياهو|...]] إلى أراضٍ سورية محتلة، واصفة الخطوة بالخرق الفاضح للقوانين الدولية الذي يقوض الاستقرار الإقليمي ويستوجب تحركاً دولياً عاجلاً.
يعيد هذا الحادث إلى الواجهة ملف الجولان السوري المحتل الذي استولت عليه إسرائيل في حرب حزيران عام 1967، ثم أعلنت ضمه أحادياً عام 1981 في خطوة رفضها مجلس الأمن بموجب القرار رقم 497 الذي اعتبر القرار الإسرائيلي لاغياً وباطلاً ولا أثر قانونياً له. وتتمسك دمشق باتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974 برعاية أممية كإطار ملزم ينظم خط وقف إطلاق النار ويفصل بين القوات عبر انتشار قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك أندوف. وتكثف القوات الإسرائيلية تحركاتها الاستفزازية في المنطقة منزوعة السلاح عبر تجريف مساحات زراعية وتثبيت نقاط مراقبة عسكرية مستحدثة، في محاولة متكررة لفرض أمر واقع وتغيير معالم الحدود الدولية المعترف بها. وترى الدبلوماسية السورية أن جولة نتنياهو الاستعراضية تمثل محاولة لتصدير الأزمات السياسية الداخلية نحو الجبهة الشمالية واستفزاز مشاعر ملايين السوريين المتمسكين بوحدة أراضيهم. وتطالب دمشق الدول الأعضاء في مجلس الأمن بالخروج من دائرة الصمت وإلزام تل أبيب بوقف انتهاكاتها الممنهجة، مؤكدة أن حق استعادة الأراضي السورية بكامل حدودها التاريخية غير قابل للتفاوض أو الإسقاط بالتقادم الزمني، وأن السلام المستدام في الشرق الأوسط لن يتحقق دون انسحاب إسرائيلي كامل حتى خط الرابع من حزيران.
تتزامن هذه التحذيرات الدبلوماسية مع اشتعال المواجهات الميدانية على امتداد الساحل الغربي اليمني، حيث رصدت تقارير عسكرية تحركات مكثفة للحوثيين في محيط الممرات البحرية الحيوية وأنباء ميدانية غير مؤكدة رسمياً حول جزيرة زقر الاستراتيجية. وتخشى الحكومة المعترف بها دولياً من تآكل خطوط التماس الهشة التي صمدت لسنوات، خاصة بعد عودة التصعيد العسكري إلى جبهات حيوية عدة منذ مطلع يوليو الماضي، ما يهدد بانهيار الهدوء النسبي الذي رعته أطراف إقليمية ودولية. ويرى مراقبون أن سعي الحوثيين للسيطرة على نقاط بحرية حاكمة يهدف إلى فرض شروط تفاوضية مشددة على المجتمع الدولي وتوسيع نفوذهم العسكري خارج اليابسة، مستغلين تعقيدات النزاع اليمني المستمر منذ خريف 2014. كما تطالب الدبلوماسية اليمنية بتطبيق قرارات مجلس الأمن الخاصة بحظر تدفق الأسلحة والمعدات النوعية للجماعة، لوقف استخدام الصواريخ الباليستية والزوارق المسيرة في استهداف خطوط الإمداد والتجارة العالمية، محذرة من أن التراخي الدولي قد يدفع المنطقة نحو مواجهة بحرية واسعة النطاق تعطل حركة الملاحة العالمية لشهور طويلة مقبلة وتضاعف كلفة التأمين البحري على سفن الشحن.
أدانت وزارات خارجية الأردن وقطر واليمن اليوم بأشد العبارات دخول رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى الأراضي السورية وتفقده قواته المتوغلة داخل المنطقة العازلة، واصفة الخطوة بأنها انتهاك سافر للسيادة السورية وخرق فاضح للقانون الدولي واتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.
واعتبرت البيانات الدبلوماسية الصادرة عن العواصم الثلاث أن التحركات الإسرائيلية المتسارعة على خط فض الاشتباك تهدف إلى فرض واقع احتلالي مستحدث مستغلة الظروف الاستثنائية ومرحلة الانتقال الحساسة التي تمر بها سوريا، مؤكدة أن سلامة الأراضي السورية وحفظ حدودها المعترف بها أممياً يشكلان ركيزة أساسية لمنع انزلاق الشرق الأوسط نحو مواجهات أوسع. وصعّدت تل أبيب خلال الأشهر الأخيرة من توغلاتها الميدانية عبر تسيير دوريات مدرعة وبناء تحصينات ونقاط مراقبة عسكرية داخل خط وقف إطلاق النار في الجولان السوري المحتل، متجاوزة الضوابط التي أرستها الأمم المتحدة وقوة مراقبة الهدنة الدولية منذ أكثر من خمسة عقود. وطالبت الدول العربية مجلس الأمن بالتحرك الحاسم وإلزام الاحتلال بوقف مغامراته العسكرية والانسحاب الفوري خلف الخطوط المحددة دولياً، مشددة على أن الصمت الدولي يمنح سلطات الاحتلال ضوءاً أخضر لتثبيت نفوذ قسري جديد على حساب الاستقرار الهش لشعوب المنطقة.
يعقد مجلس الأمن الدولي جلسة مشاورات مغلقة ومكثفة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، مخصصة حصراً لبحث الوضع الإنساني والسياسي المتأزم في سوريا. تركز النقاشات على تقييم مدى تقدم مسار الانتقال السياسي، وتأمين تدفق المساعدات الإغاثية العاجلة للمناطق المتضررة، في خطوة تعكس الاهتمام الدولي المتجدد باحتواء التداعيات الإقليمية للتحولات المتسارعة التي تشهدها البلاد.
تشكل أروقة الأمم المتحدة منذ اندلاع الأزمة السورية مسرحاً لصراعات دبلوماسية معقدة واستخدام متكرر لحق النقض، مما أعاق لسنوات طويلة التوصل إلى تسوية سياسية شاملة ترضي تطلعات الشعب السوري. تسعى الإدارة الحالية في دمشق لتثبيت شرعيتها الدولية واستعادة دورها الدبلوماسي عبر الانخراط الإيجابي مع البعثات الأممية وتسهيل عمل المنظمات الإنسانية على الأراضي السورية. يترقب المجتمع الدولي نتائج هذه المشاورات لمعرفة ما إذا كانت القوى الكبرى قادرة على صياغة توافق جديد يرفع العقوبات الاقتصادية الخانقة ويفتح الباب أمام عملية إعادة إعمار واسعة النطاق، مما يضمن عودة آمنة ومستدامة لملايين النازحين واللاجئين إلى ديارهم بعد عقود من المأساة والمعاناة.
شهدت قاعة [[مجلس الأمن الدولي|...]]، اليوم الاثنين، مشهداً دبلوماسياً غير مسبوق، عندما انسحب الدبلوماسيون الأمريكيون من الاجتماع أثناء كلمة نظرائهم الفرنسيين، احتجاجاً على انتقادات باريس لسجل إدارة الرئيس دونالد ترامب في مجال حقوق الإنسان، وذلك خلال جلسة بشأن أوكرانيا، بعد أن عارضت الولايات المتحدة منح مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك ولاية جديدة، والتي حظيت بدعم واسع بأغلبية 144 صوتاً مقابل 10 .
ويعكس الانسحاب القصير، الذي أعقبه اتهام نائب السفير الأمريكي دان نيجريا لفرنسا بالتظاهر بـ"الغضب الأخلاقي" وإلقاء الدروس على العالم، توترات أوسع بين الولايات المتحدة وأوروبا، تشمل التساؤلات حول التزام ترامب بحلف "الناتو"، ورغبته في السيطرة على غرينلاند، وانتقاده للأوروبيين لعدم مساعدتهم واشنطن في حربها مع إيران . ويأتي هذا التصعيد في وقت تولى فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دوراً قيادياً في تعزيز القدرات العسكرية الأوروبية، مما يزيد من حدة الخلافات بين الطرفين، ويطرح تساؤلات حول مستقبل العلاقات عبر الأطلسي في ظل إدارة ترامب .
رحب أعضاء مجلس الأمن الدولي، خلال جلسة مساء الثلاثاء، بجهود الهيئتين الوطنيتين للعدالة الانتقالية والمفقودين في سوريا، معتبرين أنها "خطوة مهمة في معالجة تداعيات سنوات الحرب"، في وقت أكد فيه مندوب سوريا [[إبراهيم علبي|...]] التزام الحكومة بمسار العدالة والمحاسبة .
وأشار علبي إلى أن الأغلبية العظمى من المفقودين لم يُكشف مصيرهم بعد، وأن عمليات البحث مستمرة، مؤكداً أن سوريا "لن تكون ممراً للسلاح غير الشرعي أو ساحة لتصفية الحسابات". وانتقد التوغلات الإسرائيلية المتصاعدة، مشدداً على أن بلاده اختارت الدبلوماسية وضبط النفس، بينما تواصل إسرائيل خرق اتفاق فض الاشتباك . من جهته، أكد رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف أن نجاح العدالة يتطلب قيادة وطنية وشراكات دولية بناءة، فيما أعلن رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين محمد رضا جلخي كشف مصير عدد من المفقودين والاستجابة لأكثر من 170 بلاغاً عن مواقع اشتباه بمقابر جماعية . وأكدت المندوبة الأميركية تامي بروس أن استقرار سوريا يعتمد على معرفة مصير أكثر من 125 ألف مفقود، في حين دعت مسؤولة أممية إلى تعزيز الدعم لانتقال سوريا من الاعتماد على المساعدات إلى التعافي والاكتفاء الذاتي .
في لحظةٍ حبست فيها العواصم أنفاسها، مرّر مجلس الأمن الدولي قراراً مثيراً للجدل يدعو طهران لوقف هجماتها على الدول العربية، في مشهدٍ دبلوماسيٍ يعكس براعة المناورة وتجنب الصدام المباشر مع القوى الكبرى.
إن القرار لم يكن مجرد صياغة قانونية، بل هو رسالة سياسية مشفرة سعت من خلالها الدول الغربية لمطالبة إيران بـ"ضبط النفس" الإقليمي دون الانزلاق إلى فخ إدانة واشنطن أو تل أبيب، مما يبرز حالة التوازن الهش داخل أروقة نيويورك.
تكمن الأهمية في تحميل طهران المسؤولية المباشرة عن زعزعة استقرار المنطقة، وهو ما يمنح الخصوم غطاءً دولياً للضغط الاقتصادي والسياسي تحت شعار "حماية الأمن القومي العربي".
ومن منظور تحليلي، نجد أن هذا القرار يكرس ازدواجية المعايير الدولية؛ حيث يُسلط الضوء على أفعال طرفٍ مع غض الطرف عن استراتيجيات الطرف الآخر، مما يجعل من "مجلس الأمن" ساحةً لتصفية الحسابات بدلاً من كونه منصةً للعدالة المطلقة.
إنها مقامرة دولية تهدف لتطويق النفوذ الإيراني بالشرعية الأممية، في محاولةٍ أخيرة لترميم الثقة المهتزة في قدرة المنظمة الدولية على لجم الحروب بالوكالة قبل أن تشتعل النيران في كامل خارطة الشرق الأوسط.
في لحظة فارقة من تاريخ الصراع، وحاملةً أمانة الرئاسة السورية للمجموعة العربية، صدحت كلمات المندوب الدائم إبراهيم علبي في أروقة مجلس الأمن لتعري مخططات الاحتلال الساعية لفرض الهيمنة وتصفية القضية الفلسطينية.
التقرير العربي جاء بمثابة "وثيقة إدانة" شاملة لسياسات التهجير القسري وإرهاب المستوطنين في الضفة الغربية، معتبراً إياها محاولة يائسة لاغتيال حلم الدولة الفلسطينية المستقلة.
اللافت في هذا التحرك هو الثناء العربي على موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرافض للضم، والمطالبة بترجمة هذا الموقف إلى خطوات عملية تلجم غطرسة الاحتلال قبل اجتماع واشنطن المرتقب.
ومع اقتراب شهر رمضان المبارك، حذرت المجموعة من مغبة استباحة الدم الفلسطيني وتدنيس المقدسات في القدس، مؤكدة على وحدة الأرض والجغرافيا بين غزة والضفة تحت راية الدولة الواحدة على حدود 1967.
إن هذا الموقف الموحد يعيد التأكيد على أن استقرار الشرق الأوسط يمر حتماً عبر بوابة "الأرض مقابل السلام"، وينهي أوهام الاحتلال في شرعنة الاستيطان أو القفز فوق قرارات الشرعية الدولية والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، وسط إصرار عربي على كسر حصار غزة وتدفق المساعدات الإنسانية دون قيد أو شرط.
بكلمات واضحة، حذر الشرع من "الغرق في التفاصيل"، معتبراً إياها "غلطاً كبيراً" لا يكرس سوى "سياسة إطفاء الحرائق" ومعالجة الأزمات اليومية. بالنسبة له، البناء الحقيقي يحتاج "هدفاً استراتيجياً" واحداً و"عزماً" للسير نحوه. اعترف الشرع بصراحة قاسية بأن سوريا، بعد "مئات السنين" من العزلة، لم تجد ما تبني عليه؛ فالمؤسسات والبنى التحتية كانت "مهترئة".
الأصل الوحيد المتبقي كان "قوة الإيمان لدى المجتمع". ولهذا، شدد على ضرورة التوافق على "المثل العليا" أولاً. هذه الفلسفة، كما أشار الوزير الشيباني، أثبتت نجاحها بسرعة قياسية، فنقلت سوريا من "دولة هامشية" إلى دولة "وحدت مجلس الأمن" وتتحدث اليوم من واشنطن.
هذا القرار، الذي وقعه الرئيس أردوغان ونشر في الجريدة الرسمية، يلغي أحكاماً سابقة تعود لعام 2013 بموجب قانون "منع تمويل الإرهاب". لا يُعد هذا مجرد إجراء إداري، بل هو "تأثير الدومينو" لقرار مجلس الأمن التاريخي الصادر قبل أيام.
فبعد تصويت مجلس الأمن يوم الخميس، لحقت به بريطانيا والولايات المتحدة يوم الجمعة، والاتحاد الأوروبي في الطريق. واليوم، تُثبت أنقرة، التي رحبت بقرار الأمم المتحدة، أنها جادة في "دعم الرفع الكامل للعقوبات" وتسهيل اندماج "سوريا الجديدة" في المجتمع الدولي، مطوية بذلك عملياً صفحة العقوبات التي ربطت القيادة السورية بملفات "داعش والقاعدة".
بكين شعرت بأن "أجندة سياسية خاصة" أمريكية فرضت التصويت رغم "الخلافات الكبيرة". فالصين، التي قدمت مقترحات "بناءة" حول "المقاتلين الأجانب"، تم تجاهل مخاوفها تماماً.
بالنسبة لبكين، القضية ليست "داعش" فقط، بل تمتد لـ"حركة تركستان الشرقية" وأكثر من 430 فرداً ما زالوا على القائمة. إنها رسالة صينية باردة: الأمن لا يتجزأ، وعلى دمشق إظهار "تقدم ملموس" في مكافحة الإرهاب لكسب ثقتنا، وليس فقط ثقة الغرب.
هذا "الإنجاز"، كما وصفه وزير الإعلام حمزة المصطفى، هو تتويج لدبلوماسية هادئة بدأت منذ آب. القرار ليس مجرد رفع أسماء؛ إنه "رسالة" دولية تعترف بالتزام دمشق بـ"مكافحة الإرهاب" وتتعهد باحترام "سيادة سوريا وسلامة أراضيها".
إنه الضوء الأخضر الذي يفتح الباب أمام الاستقرار والتنمية، ويسهل النشاط التجاري وجهود إزالة الألغام، والأهم، يمنح الأمل بمستقبل آمن لجميع السوريين.
تأتي هذه الخطوة الدبلوماسية المكثفة تمهيداً لزيارة هي الأولى من نوعها لرئيس سوري إلى أمريكا، حيث من المقرر أن يلتقي الرئيس الشرع بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب في البيت الأبيض يوم الاثنين المقبل، 10 نوفمبر/تشرين الثاني.
تسعى إدارة ترمب للحصول على تفويض أممي لشطب اسمي الشرع (المدرج باسم أحمد حسين الشرع QDi.317) وخطاب (QDi.336) من قائمة العقوبات. وتتزامن هذه المساعي مع تحركات سورية للانضمام رسمياً إلى التحالف الدولي لمحاربة "داعش" الذي تقوده واشنطن.
يُعقد اللقاء المرتقب في البيت الأبيض يوم الاثنين 10 نوفمبر، بعد جولة للشرع تشمل البرازيل (للمشاركة في "قمة المناخ" يومي 6 و7 نوفمبر). ولم يتضح بعد موعد التصويت على القرار في مجلس الأمن بنيويورك.
يمثل هذا التحرك تتويجاً لتحول كبير في السياسة الأمريكية أعلنه ترمب في مايو/أيار الماضي، بهدف إعادة تطبيع العلاقات ورفع العقوبات التي تفرضها واشنطن. كما سيسعى الشرع خلال زيارته للقاء أعضاء في الكونغرس للدفع باتجاه رفع "قانون قيصر" الذي يفرض عقوبات أمريكية أحادية الجانب على سوريا.
يُعد مشروع القرار الأمريكي تطوراً بالغ الأهمية، ليس فقط لكونه يشرعن فعلياً قيادة الشرع على الساحة الدولية، بل لأنه يطوي صفحة تاريخية معقدة. فالشرع وخطاب كانا مدرجين على قوائم العقوبات لارتباطهما السابق بـ "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقاً)، والتي كانت مصنفة كجناح لتنظيم "القاعدة".
وتكشف المسودة التي حصلت عليها "المجلة" عن مرونة دبلوماسية أمريكية كبيرة. فقد تضمنت مسودة أولية سابقة قيوداً على استيراد سوريا للسلاح، لكن المسودة الأخيرة المطروحة للتصويت خلت من هذه الفقرات، مما يشير إلى مفاوضات مكثفة أدت إلى تبسيط القرار للتركيز حصراً على شطب الأسماء لضمان تمريره العاجل قبل قمة البيت الأبيض.
ورغم ذلك، يربط مشروع القرار النهائي هذا الشطب بالتزامات سورية واضحة، أبرزها ضمان وصول المساعدات الإنسانية، ومكافحة الإرهاب (بما في ذلك "داعش" و"القاعدة")، ودعم عملية سياسية شاملة "يقودها سوريون".
أثارت هذه التطورات المتسارعة ردود فعل متباينة محلياً ودولياً، حيث قمنا برصد المواقف التالية:
البيت الأبيض (تأييد مطلق):
أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، رسمياً موعد اللقاء في 10 نوفمبر، ووصفته بأنه جزء من "جهود الرئيس ترمب لإحلال السلام". وأشارت إلى أن الإدارة الأمريكية لاحظت "تقدماً جيداً" في سوريا منذ قرار ترمب "التاريخي" برفع العقوبات في مايو الماضي.
الصين (تحفظ):
أشارت مصادر دبلوماسية ومحللون إلى أن موقف بكين لا يزال غير واضح، وهناك احتمال لاستخدام حق النقض (الفيتو). تشعر الصين بالقلق من "سرعة تحرك" مجلس الأمن، وتطالب دمشق بإجراءات ملموسة، خاصة فيما يتعلق بالمقاتلين الإيغور المتواجدين في سوريا، وهو ما يتطابق مع المعلومات الواردة حول جولة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني المقررة إلى بكين.
القوى الإقليمية (دعم مشروط):
أبدت دول إقليمية فاعلة، منها المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا، دعماً لتوجه رفع العقوبات، معتبرة أن استمرارها يعرقل مسار الاستقرار السياسي والاقتصادي في سوريا.
شخصيات سورية (ترحيب حذر):
صرح السياسي السوري المقيم في واشنطن، أيمن عبد النور، بأنه يؤيد رفع العقوبات "لأنها تضر بالشعب السوري"، لكنه حذر في الوقت ذاته من أن هذا "لا ينبغي أن يكون ضوءاً أخضر" للإدارة الحالية.
المشروع الأمريكي لا يطلب مجرد تسهيل، بل يطالب برفع كامل للعقوبات المفروضة على الشرع ووزير داخليته أنس خطاب. هذه ليست عقوبات عادية؛ إنها قيود تعود لعام 2014، وُضعت حينها بمبادرة فرنسية وبريطانية، وربطت الشرع (وقيادات هيئة تحرير الشام آنذاك) مباشرة بتنظيمي "القاعدة" و"داعش".
الآن، تجد واشنطن نفسها في سباق محموم لإقناع حلفائها (الذين قد يستخدمون الفيتو) بالتغاضي عن الماضي.
إنها محاولة "تبييض" سريعة لسجل رجل كان على قوائم الإرهاب، ليصبح ضيفاً مرحباً به لدى ترامب، في انعكاس صارخ لـ "الواقعية السياسية" التي تفرضها التحالفات الجديدة، والتي تهدف لتعزيز التعاون السياسي والإنساني.
بتبنيه مشروع قرار أمريكي حاسم، لم يعد المقترح المغربي للحكم الذاتي مجرد خيار، بل أصبح "الحل الأكثر واقعية" بنظر المجتمع الدولي.
هذا التصويت، الذي مر بـ 11 صوتاً مؤيداً، يمثل انتصاراً دبلوماسياً كبيراً للرباط، بقدر ما هو رسالة قاسية لجبهة "البوليساريو" وداعميها. فبينما امتنع البعض ورفضت الجزائر المشاركة، فإن التوجيه واضح: المفاوضات القادمة بقيادة دي ميستورا ستنطلق "استناداً" إلى السيادة المغربية.
لقد أغلقت هذه اللحظة، المدعومة أمريكياً، الباب تقريباً أمام خيار الاستفتاء الذي طالما كان مطلباً محورياً، لتُرسم ملامح مستقبل جديد لهذا الإقليم الغني بالموارد، مستقبل يشعر فيه الكثيرون بالأمل، بينما يراه آخرون تجاهلاً لمطالب تقرير المصير.
في تصعيد دبلوماسي حاد، اختارت وزارة الخارجية السورية الرد على تجديد الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، الحديث عن اعترافه بـسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان المحتلة، عبر إعادة نشر نص قرار مجلس الأمن رقم 497 لعام 1981.
هذا التحرك السوري لم يكن عشوائياً، بل هو استناد قوي إلى القانون الدولي، حيث يؤكد القرار أن الاستيلاء على الأراضي بالقوة "غير مقبول". ويُعلن القرار الأممي بشكل لا يقبل التأويل أن قرار إسرائيل بفرض قوانينها على الجولان هو "ملغٍ وباطل" وبلا "فعالية قانونية على الصعيد الدولي".
إن التلويح بهذا القرار القديم-المتجدد هو تذكير للمجتمع الدولي بأن اتفاقية جنيف ما زالت سارية على الأرض المحتلة منذ عام 1967، وأن أي اعتراف أحادي الجانب، مثل اعتراف ترامب السابق، يُعد انتهاكًا صارخًا للمواثيق الدولية. هذا الرد السوري يهدف إلى حشد الدعم الدولي ضد أي محاولات لتغيير الوضع القانوني للجولان.
أعرب ممثلو الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، الخميس، عن ترحيبهم بالمشاركة المرتقبة للرئيس السوري أحمد الشرع في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ عقود. يأتي هذا الترحيب في إطار دعم دولي متزايد لجهود الحكومة السورية في تحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار.
وشددت مندوبة الدنمارك، كريستينا ماركوس لاسن، على أن هناك تقدماً كبيراً أُحرز في سوريا، داعيةً إلى تكثيف الجهود لدعم الشعب السوري. من جانبه، دعا وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، إلى إلغاء العقوبات أحادية الجانب لضمان نجاح عملية إعادة الإعمار، مع الإشادة بالجهود المبذولة لإيصال المساعدات الإنسانية.
كما أكد مندوب روسيا، فاسيلي نيبينزيا، أن التحركات الإسرائيلية تتعارض مع القانون الدولي، مطالباً إسرائيل بالالتزام باتفاقية 1974 والانسحاب من الأراضي المحتلة. هذه المواقف، بالإضافة إلى ترحيب مندوبة الولايات المتحدة، دوروثي شيا، بـ "خارطة طريق" السويداء، تعكس إجماعًا دوليًا غير مسبوق حول ضرورة دعم سوريا في مسيرتها نحو التعافي والوحدة.