حرية ومسؤولية
في لحظةٍ حبست فيها العواصم أنفاسها، مرّر مجلس الأمن الدولي قراراً مثيراً للجدل يدعو طهران لوقف هجماتها على الدول العربية، في مشهدٍ دبلوماسيٍ يعكس براعة المناورة وتجنب الصدام المباشر مع القوى الكبرى.
إن القرار لم يكن مجرد صياغة قانونية، بل هو رسالة سياسية مشفرة سعت من خلالها الدول الغربية لمطالبة إيران بـ"ضبط النفس" الإقليمي دون الانزلاق إلى فخ إدانة واشنطن أو تل أبيب، مما يبرز حالة التوازن الهش داخل أروقة نيويورك.
تكمن الأهمية في تحميل طهران المسؤولية المباشرة عن زعزعة استقرار المنطقة، وهو ما يمنح الخصوم غطاءً دولياً للضغط الاقتصادي والسياسي تحت شعار "حماية الأمن القومي العربي".
ومن منظور تحليلي، نجد أن هذا القرار يكرس ازدواجية المعايير الدولية؛ حيث يُسلط الضوء على أفعال طرفٍ مع غض الطرف عن استراتيجيات الطرف الآخر، مما يجعل من "مجلس الأمن" ساحةً لتصفية الحسابات بدلاً من كونه منصةً للعدالة المطلقة.
إنها مقامرة دولية تهدف لتطويق النفوذ الإيراني بالشرعية الأممية، في محاولةٍ أخيرة لترميم الثقة المهتزة في قدرة المنظمة الدولية على لجم الحروب بالوكالة قبل أن تشتعل النيران في كامل خارطة الشرق الأوسط.
في لحظة فارقة من تاريخ الصراع، وحاملةً أمانة الرئاسة السورية للمجموعة العربية، صدحت كلمات المندوب الدائم إبراهيم علبي في أروقة مجلس الأمن لتعري مخططات الاحتلال الساعية لفرض الهيمنة وتصفية القضية الفلسطينية.
التقرير العربي جاء بمثابة "وثيقة إدانة" شاملة لسياسات التهجير القسري وإرهاب المستوطنين في الضفة الغربية، معتبراً إياها محاولة يائسة لاغتيال حلم الدولة الفلسطينية المستقلة.
اللافت في هذا التحرك هو الثناء العربي على موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرافض للضم، والمطالبة بترجمة هذا الموقف إلى خطوات عملية تلجم غطرسة الاحتلال قبل اجتماع واشنطن المرتقب.
ومع اقتراب شهر رمضان المبارك، حذرت المجموعة من مغبة استباحة الدم الفلسطيني وتدنيس المقدسات في القدس، مؤكدة على وحدة الأرض والجغرافيا بين غزة والضفة تحت راية الدولة الواحدة على حدود 1967.
إن هذا الموقف الموحد يعيد التأكيد على أن استقرار الشرق الأوسط يمر حتماً عبر بوابة "الأرض مقابل السلام"، وينهي أوهام الاحتلال في شرعنة الاستيطان أو القفز فوق قرارات الشرعية الدولية والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، وسط إصرار عربي على كسر حصار غزة وتدفق المساعدات الإنسانية دون قيد أو شرط.
بكلمات واضحة، حذر الشرع من "الغرق في التفاصيل"، معتبراً إياها "غلطاً كبيراً" لا يكرس سوى "سياسة إطفاء الحرائق" ومعالجة الأزمات اليومية. بالنسبة له، البناء الحقيقي يحتاج "هدفاً استراتيجياً" واحداً و"عزماً" للسير نحوه. اعترف الشرع بصراحة قاسية بأن سوريا، بعد "مئات السنين" من العزلة، لم تجد ما تبني عليه؛ فالمؤسسات والبنى التحتية كانت "مهترئة".
الأصل الوحيد المتبقي كان "قوة الإيمان لدى المجتمع". ولهذا، شدد على ضرورة التوافق على "المثل العليا" أولاً. هذه الفلسفة، كما أشار الوزير الشيباني، أثبتت نجاحها بسرعة قياسية، فنقلت سوريا من "دولة هامشية" إلى دولة "وحدت مجلس الأمن" وتتحدث اليوم من واشنطن.
هذا القرار، الذي وقعه الرئيس أردوغان ونشر في الجريدة الرسمية، يلغي أحكاماً سابقة تعود لعام 2013 بموجب قانون "منع تمويل الإرهاب". لا يُعد هذا مجرد إجراء إداري، بل هو "تأثير الدومينو" لقرار مجلس الأمن التاريخي الصادر قبل أيام.
فبعد تصويت مجلس الأمن يوم الخميس، لحقت به بريطانيا والولايات المتحدة يوم الجمعة، والاتحاد الأوروبي في الطريق. واليوم، تُثبت أنقرة، التي رحبت بقرار الأمم المتحدة، أنها جادة في "دعم الرفع الكامل للعقوبات" وتسهيل اندماج "سوريا الجديدة" في المجتمع الدولي، مطوية بذلك عملياً صفحة العقوبات التي ربطت القيادة السورية بملفات "داعش والقاعدة".
بكين شعرت بأن "أجندة سياسية خاصة" أمريكية فرضت التصويت رغم "الخلافات الكبيرة". فالصين، التي قدمت مقترحات "بناءة" حول "المقاتلين الأجانب"، تم تجاهل مخاوفها تماماً.
بالنسبة لبكين، القضية ليست "داعش" فقط، بل تمتد لـ"حركة تركستان الشرقية" وأكثر من 430 فرداً ما زالوا على القائمة. إنها رسالة صينية باردة: الأمن لا يتجزأ، وعلى دمشق إظهار "تقدم ملموس" في مكافحة الإرهاب لكسب ثقتنا، وليس فقط ثقة الغرب.
هذا "الإنجاز"، كما وصفه وزير الإعلام حمزة المصطفى، هو تتويج لدبلوماسية هادئة بدأت منذ آب. القرار ليس مجرد رفع أسماء؛ إنه "رسالة" دولية تعترف بالتزام دمشق بـ"مكافحة الإرهاب" وتتعهد باحترام "سيادة سوريا وسلامة أراضيها".
إنه الضوء الأخضر الذي يفتح الباب أمام الاستقرار والتنمية، ويسهل النشاط التجاري وجهود إزالة الألغام، والأهم، يمنح الأمل بمستقبل آمن لجميع السوريين.
تأتي هذه الخطوة الدبلوماسية المكثفة تمهيداً لزيارة هي الأولى من نوعها لرئيس سوري إلى أمريكا، حيث من المقرر أن يلتقي الرئيس الشرع بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب في البيت الأبيض يوم الاثنين المقبل، 10 نوفمبر/تشرين الثاني.
تسعى إدارة ترمب للحصول على تفويض أممي لشطب اسمي الشرع (المدرج باسم أحمد حسين الشرع QDi.317) وخطاب (QDi.336) من قائمة العقوبات. وتتزامن هذه المساعي مع تحركات سورية للانضمام رسمياً إلى التحالف الدولي لمحاربة "داعش" الذي تقوده واشنطن.
يُعقد اللقاء المرتقب في البيت الأبيض يوم الاثنين 10 نوفمبر، بعد جولة للشرع تشمل البرازيل (للمشاركة في "قمة المناخ" يومي 6 و7 نوفمبر). ولم يتضح بعد موعد التصويت على القرار في مجلس الأمن بنيويورك.
يمثل هذا التحرك تتويجاً لتحول كبير في السياسة الأمريكية أعلنه ترمب في مايو/أيار الماضي، بهدف إعادة تطبيع العلاقات ورفع العقوبات التي تفرضها واشنطن. كما سيسعى الشرع خلال زيارته للقاء أعضاء في الكونغرس للدفع باتجاه رفع "قانون قيصر" الذي يفرض عقوبات أمريكية أحادية الجانب على سوريا.
يُعد مشروع القرار الأمريكي تطوراً بالغ الأهمية، ليس فقط لكونه يشرعن فعلياً قيادة الشرع على الساحة الدولية، بل لأنه يطوي صفحة تاريخية معقدة. فالشرع وخطاب كانا مدرجين على قوائم العقوبات لارتباطهما السابق بـ "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقاً)، والتي كانت مصنفة كجناح لتنظيم "القاعدة".
وتكشف المسودة التي حصلت عليها "المجلة" عن مرونة دبلوماسية أمريكية كبيرة. فقد تضمنت مسودة أولية سابقة قيوداً على استيراد سوريا للسلاح، لكن المسودة الأخيرة المطروحة للتصويت خلت من هذه الفقرات، مما يشير إلى مفاوضات مكثفة أدت إلى تبسيط القرار للتركيز حصراً على شطب الأسماء لضمان تمريره العاجل قبل قمة البيت الأبيض.
ورغم ذلك، يربط مشروع القرار النهائي هذا الشطب بالتزامات سورية واضحة، أبرزها ضمان وصول المساعدات الإنسانية، ومكافحة الإرهاب (بما في ذلك "داعش" و"القاعدة")، ودعم عملية سياسية شاملة "يقودها سوريون".
أثارت هذه التطورات المتسارعة ردود فعل متباينة محلياً ودولياً، حيث قمنا برصد المواقف التالية:
البيت الأبيض (تأييد مطلق):
أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، رسمياً موعد اللقاء في 10 نوفمبر، ووصفته بأنه جزء من "جهود الرئيس ترمب لإحلال السلام". وأشارت إلى أن الإدارة الأمريكية لاحظت "تقدماً جيداً" في سوريا منذ قرار ترمب "التاريخي" برفع العقوبات في مايو الماضي.
الصين (تحفظ):
أشارت مصادر دبلوماسية ومحللون إلى أن موقف بكين لا يزال غير واضح، وهناك احتمال لاستخدام حق النقض (الفيتو). تشعر الصين بالقلق من "سرعة تحرك" مجلس الأمن، وتطالب دمشق بإجراءات ملموسة، خاصة فيما يتعلق بالمقاتلين الإيغور المتواجدين في سوريا، وهو ما يتطابق مع المعلومات الواردة حول جولة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني المقررة إلى بكين.
القوى الإقليمية (دعم مشروط):
أبدت دول إقليمية فاعلة، منها المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا، دعماً لتوجه رفع العقوبات، معتبرة أن استمرارها يعرقل مسار الاستقرار السياسي والاقتصادي في سوريا.
شخصيات سورية (ترحيب حذر):
صرح السياسي السوري المقيم في واشنطن، أيمن عبد النور، بأنه يؤيد رفع العقوبات "لأنها تضر بالشعب السوري"، لكنه حذر في الوقت ذاته من أن هذا "لا ينبغي أن يكون ضوءاً أخضر" للإدارة الحالية.
المشروع الأمريكي لا يطلب مجرد تسهيل، بل يطالب برفع كامل للعقوبات المفروضة على الشرع ووزير داخليته أنس خطاب. هذه ليست عقوبات عادية؛ إنها قيود تعود لعام 2014، وُضعت حينها بمبادرة فرنسية وبريطانية، وربطت الشرع (وقيادات هيئة تحرير الشام آنذاك) مباشرة بتنظيمي "القاعدة" و"داعش".
الآن، تجد واشنطن نفسها في سباق محموم لإقناع حلفائها (الذين قد يستخدمون الفيتو) بالتغاضي عن الماضي.
إنها محاولة "تبييض" سريعة لسجل رجل كان على قوائم الإرهاب، ليصبح ضيفاً مرحباً به لدى ترامب، في انعكاس صارخ لـ "الواقعية السياسية" التي تفرضها التحالفات الجديدة، والتي تهدف لتعزيز التعاون السياسي والإنساني.
بتبنيه مشروع قرار أمريكي حاسم، لم يعد المقترح المغربي للحكم الذاتي مجرد خيار، بل أصبح "الحل الأكثر واقعية" بنظر المجتمع الدولي.
هذا التصويت، الذي مر بـ 11 صوتاً مؤيداً، يمثل انتصاراً دبلوماسياً كبيراً للرباط، بقدر ما هو رسالة قاسية لجبهة "البوليساريو" وداعميها. فبينما امتنع البعض ورفضت الجزائر المشاركة، فإن التوجيه واضح: المفاوضات القادمة بقيادة دي ميستورا ستنطلق "استناداً" إلى السيادة المغربية.
لقد أغلقت هذه اللحظة، المدعومة أمريكياً، الباب تقريباً أمام خيار الاستفتاء الذي طالما كان مطلباً محورياً، لتُرسم ملامح مستقبل جديد لهذا الإقليم الغني بالموارد، مستقبل يشعر فيه الكثيرون بالأمل، بينما يراه آخرون تجاهلاً لمطالب تقرير المصير.
في تصعيد دبلوماسي حاد، اختارت وزارة الخارجية السورية الرد على تجديد الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، الحديث عن اعترافه بـسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان المحتلة، عبر إعادة نشر نص قرار مجلس الأمن رقم 497 لعام 1981.
هذا التحرك السوري لم يكن عشوائياً، بل هو استناد قوي إلى القانون الدولي، حيث يؤكد القرار أن الاستيلاء على الأراضي بالقوة "غير مقبول". ويُعلن القرار الأممي بشكل لا يقبل التأويل أن قرار إسرائيل بفرض قوانينها على الجولان هو "ملغٍ وباطل" وبلا "فعالية قانونية على الصعيد الدولي".
إن التلويح بهذا القرار القديم-المتجدد هو تذكير للمجتمع الدولي بأن اتفاقية جنيف ما زالت سارية على الأرض المحتلة منذ عام 1967، وأن أي اعتراف أحادي الجانب، مثل اعتراف ترامب السابق، يُعد انتهاكًا صارخًا للمواثيق الدولية. هذا الرد السوري يهدف إلى حشد الدعم الدولي ضد أي محاولات لتغيير الوضع القانوني للجولان.
أعرب ممثلو الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، الخميس، عن ترحيبهم بالمشاركة المرتقبة للرئيس السوري أحمد الشرع في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ عقود. يأتي هذا الترحيب في إطار دعم دولي متزايد لجهود الحكومة السورية في تحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار.
وشددت مندوبة الدنمارك، كريستينا ماركوس لاسن، على أن هناك تقدماً كبيراً أُحرز في سوريا، داعيةً إلى تكثيف الجهود لدعم الشعب السوري. من جانبه، دعا وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، إلى إلغاء العقوبات أحادية الجانب لضمان نجاح عملية إعادة الإعمار، مع الإشادة بالجهود المبذولة لإيصال المساعدات الإنسانية.
كما أكد مندوب روسيا، فاسيلي نيبينزيا، أن التحركات الإسرائيلية تتعارض مع القانون الدولي، مطالباً إسرائيل بالالتزام باتفاقية 1974 والانسحاب من الأراضي المحتلة. هذه المواقف، بالإضافة إلى ترحيب مندوبة الولايات المتحدة، دوروثي شيا، بـ "خارطة طريق" السويداء، تعكس إجماعًا دوليًا غير مسبوق حول ضرورة دعم سوريا في مسيرتها نحو التعافي والوحدة.
في إحاطة أمام مجلس الأمن، أكد المندوب السوري الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، أن المجلس متفق على وجود فرصة تاريخية لبناء "سوريا الجديدة". وشدد علبي على أن الحكومة السورية بذلت جهوداً كبيرة لحل الأزمة في السويداء، والتي تُوجت بـ "خارطة طريق" تم إعدادها بالتعاون مع الأردن والولايات المتحدة الأمريكية، وتم اعتمادها كوثيقة رسمية من قبل الأمين العام ومجلس الأمن.
وأوضح علبي أن هذه الخارطة تهدف إلى بناء الثقة وتعزيز المصالحة الوطنية، بالإضافة إلى إعادة الخدمات الأساسية وإعمار القرى المتضررة. وأكد التزام الحكومة السورية بمحاسبة جميع مرتكبي الانتهاكات، مشيراً إلى أن خارطة الطريق تتضمن بندًا لدعوة لجنة تحقيق دولية مستقلة للتحقيق في أحداث السويداء الأخيرة.
كما أشار علبي إلى أن سوريا تمضي قدماً في مسيرة التعافي وإعادة البناء بعد تحرير البلاد من الاستبداد وتشكيل حكومة كفاءات. وأفاد بأن الانتخابات البرلمانية القادمة ستكون خطوة أولى نحو ترسيخ السلم الأهلي، مع ضمان تمثيل المرأة بنسبة 20% على الأقل.
وفي سياق آخر، جدد علبي إدانة سوريا للاعتداءات الإسرائيلية، مطالباً مجلس الأمن بالتحرك الفوري لإدانة هذه الاعتداءات وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي السورية. ودعا المجتمع الدولي إلى دعم جهود الإنعاش الاقتصادي والإنساني في سوريا.
أعلن المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، غير بيدرسون، استقالته من منصبه بعد أكثر من ست سنوات ونصف من الجهود الدبلوماسية المضنية. جاءت الاستقالة خلال إحاطة أمام مجلس الأمن، أطلق خلالها بيدرسون ما يمكن وصفه بـ "دعوة لإنقاذ سوريا" في الفترة القادمة، وذلك بعد فشل جهوده في تحقيق اختراق ملموس في المسار السياسي بسبب تعقيدات المشهد وتعدد أطرافه.
وفي خطاب الوداع، دعا بيدرسون إلى دعم دولي فعال لسوريا، وإلغاء العقوبات، ووقف التدخلات الخارجية، بما فيها التدخل الإسرائيلي، مشيراً إلى أن أي خلاف بين سوريا وإسرائيل يجب أن يحل على أساس اتفاقية 1974. كما أشاد بـ "خارطة طريق حل أزمة السويداء"، معتبراً أنها نموذج للعدالة والمساءلة.
وشدد بيدرسون على أن نجاح المسار السياسي مرتبط بالعدالة الانتقالية، مؤكداً استعداد الأمم المتحدة لدعم لجان العدالة والمفقودين. وحذّر من خطر عودة الفوضى والصراع إلى سوريا، مشيداً بالجهود التي تبذلها الحكومة السورية لإنجاح المرحلة الانتقالية. كما دعا إلى ضرورة إجلاء رعايا الدول من مخيم الهول، الذي لا يزال يشكل تحدياً أمنياً وإنسانياً.
في أول خطاب له أمام مجلس الأمن، أكد المندوب السوري الدائم الجديد لدى الأمم المتحدة، إبراهيم عبد الملك علبي، أن سوريا الجديدة تعمل بشكل حثيث على تدمير تركة البرنامج الكيميائي لنظام الأسد المخلوع. ووصف علبي نفسه بأنه أحد "الناجين" و"المدافعين عن حقوق" ضحايا السلاح الكيميائي، معبرًا عن فخره بتمثيل الحكومة الجديدة التي "تفخر بتمثيلهم".
وشدد علبي على أن تدمير البرنامج الكيميائي هو أولوية وطنية، لكنه لفت إلى التحديات الكبيرة التي تواجهها سوريا، بما في ذلك السرية التي أحاط بها النظام السابق برنامجه الكيميائي، فضلاً عن الألغام ومخلفات الحرب التي تعيق الوصول إلى المواقع المشتبه بها.
كشف علبي أن سوريا وقعت اتفاقًا تاريخيًا مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وقدمت بالتعاون مع قطر خطة مفاهيمية لتدمير ما تبقى من الأسلحة الكيميائية، بالإضافة إلى مسودة قرار للمجلس التنفيذي للمنظمة. هذه الخطوات تعكس إرادة سياسية حقيقية لدى الحكومة الجديدة التي قدمت "كل الموارد والتسهيلات الممكنة" لفرق المنظمة، بما في ذلك زيارة خمسة مواقع مشتبه بها في محيط دمشق.
وعلى صعيد إنساني مؤثر، أشار علبي إلى أن الناجين وذوي الضحايا تمكنوا لأول مرة من إحياء الذكرى الثانية عشرة لمجزرة الغوطة في دمشق، واستقبلهم الرئيس أحمد الشرع في القصر الرئاسي، في خطوة غير مسبوقة تؤكد على التزام الحكومة الجديدة بالعدالة والإنصاف.
أثنى العديد من مندوبي الدول الأعضاء في مجلس الأمن على الجهود التي تبذلها الحكومة السورية الجديدة. فقد رحبت الولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا، والصين، وبريطانيا، وفرنسا، والجزائر، بالإضافة إلى دول أخرى، بالتقدم الذي أحرزته دمشق في التعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
وفي موقف لافت، أدانت عدة دول، منها الصين والجزائر وباكستان وكوريا الجنوبية وبنما، الغارات الإسرائيلية على الأراضي السورية، معتبرة أنها "انتهاك للقانون الدولي" وتُعقد جهود المنظمة في إنجاز مهمتها. كما رحب المندوب الأمريكي بـ "التقدم الذي أحرزته الحكومة السورية"، فيما أشادت بريطانيا بالفرصة المتاحة الآن لتدمير الأسلحة الكيميائية "بعد سنوات من العراقيل التي وضعها نظام الأسد".
في تصعيد جديد للتوتر بين روسيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، طلبت بولندا عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي، وذلك بعدما أعلنت عن إسقاط طائرات مسيرة فوق أراضيها. تأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه الاتهامات المتبادلة بين وارسو وموسكو، في ظل غياب أدلة دامغة.
وقالت بعثة كوريا الجنوبية لدى الأمم المتحدة، التي تتولى رئاسة مجلس الأمن لشهر سبتمبر، إن بولندا هي من طلب الاجتماع الطارئ. يأتي هذا الطلب بعد إعلان رئيس الوزراء البولندي، دونالد توسك، أن قوات بلاده أسقطت طائرات مسيرة "خطيرة" وصفها بأنها روسية، دون أن يقدم أي دليل يدعم هذا الادعاء.
من جانبها، سارعت وزارة الدفاع الروسية إلى نفي توجيه أي ضربات نحو الأراضي البولندية. وأكد أندريه أورداش، القائم بأعمال سفير روسيا لدى بولندا، أن وارسو لم تقدم أي دليل على أن الطائرات المسيرة تعود لروسيا. كما أضاف المتحدث الرسمي باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، أن القيادة البولندية لم تطلب أي اتصال مع روسيا، مشيرًا إلى أن الاتهامات المتكررة من الاتحاد الأوروبي والناتو ضد روسيا تأتي دائمًا دون تقديم أدلة ملموسة.
يعكس طلب بولندا عقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي محاولة لتدويل الحادثة وإضفاء طابع رسمي على الاتهامات الموجهة ضد روسيا. ولكن غياب الأدلة التي تدعم مزاعمها يُضعف موقفها الدبلوماسي. هذا التكتيك قد يهدف إلى حشد الدعم الدولي ضد موسكو وتأكيد التزام حلف الناتو بالدفاع عن أراضيه.
من ناحية أخرى، تُظهر تصريحات المسؤولين الروس، بدءًا من وزارة الدفاع وصولًا إلى الكرملين، نهجًا دفاعيًا يركز على المطالبة بالأدلة. وهذا يُعدّ جزءًا من استراتيجية موسكو في مواجهة ما تصفه بـ"الاستفزازات" الغربية. الحادثة تُسلط الضوء مجددًا على هشاشة الوضع الأمني في أوروبا، حيث يمكن أن يؤدي أي حادث غير مؤكد إلى تصعيد خطير بين القوى الكبرى.
هدف الانسحاب: ينص مشروع القرار الفرنسي على نية المجلس العمل على سحب اليونيفيل بهدف جعل الحكومة اللبنانية الجهة الوحيدة المسؤولة عن الأمن في جنوب لبنان.
شروط الانسحاب: يربط القرار الانسحاب بضرورة سيطرة الحكومة اللبنانية الكاملة على جميع أراضيها والتوصل إلى اتفاق سياسي شامل.
دعم الجيش اللبناني: يحث المشروع المجتمع الدولي على تكثيف الدعم المالي واللوجستي للجيش اللبناني.
موقف الولايات المتحدة: أفاد دبلوماسيون بأن الولايات المتحدة تريد تمديد مهمة اليونيفيل لسنة واحدة أخيرة فقط.
التصويت: من المقرر أن يصوّت أعضاء مجلس الأمن على مشروع القرار في 25 أغسطس، قبل انتهاء الولاية الحالية لليونيفيل.
يذكر أن بعض وسائل الإعلام قد أكدت أن إسرائيل والولايات المتحدة تعارضان تمديد ولاية اليونيفيل.
Syria11News