حرية ومسؤولية
نفى مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، مازن علوش، صحة الأنباء والشائعات المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي حول صدور قرارات رسمية تحدد شروطاً جديدة أو تمنح موافقة عامة تسمح بدخول السيارات التي تحمل لوحات سورية إلى الأراضي التركية عبر المعابر البرية.
وأوضح علوش، في تصريح خاص أدلى به لـ "تلفزيون سوريا" اليوم السبت 23 أيار 2026، أنه حتى هذه اللحظة لا توجد أي قرارات رسمية مكتوبة أو تعليمات ناظمة وموحدة صادرة عن السلطات التركية بخصوص السماح بعبور المركبات السورية للحدود.
وأشار مدير العلاقات إلى أن الواقع الميداني الحالي يشهد تفاوتاً واختلافاً كبيراً في آليات التطبيق بين منفذ حدودي وآخر، بل إن الأمر يمتد في كثير من الأحيان ليخضع للتقديرات والمزاجية الفردية للموظفين الأتراك القائمين على رأس عملهم في المعابر.
وأضاف علوش موثقاً هذا التخبط اللوجستي بالنقاط التالية:
رصد تسجيل حالات فردية سُمح فيها بعبور ودخول سيارات سورية إلى الجانب التركي عبر منفذي "باب السلامة" و"باب الهوى".
في المقابل، جرى رفض ومصادرة طلبات عبور لمركبات مماثلة عبر منافذ حدودية أخرى، أو حتى عبر المنفذين المذكورين نفسهما عند تبدل نوبات الموظفين الأتراك.
أكد علوش أنه بناءً على هذه المعطيات المتأرجحة، لا يمكن للجهات الرسمية تأكيد قرارات السماح أو المنع بشكل نهائي وقاطع، في انتظار بلورة آلية واضحة وضوابط متفق عليها بين الجانبين.
وفي سياق متصل، يُذكر أن الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية كانت قد أصدرت قبل نحو أسبوع قراراً تنظيمياً يقضي بإعفاء السيارات السياحية الخاصة المملوكة للمواطنين السوريين المغتربين القادمين إلى البلاد لقضاء عطلة عيد الأضحى المبارك من كافة رسوم الدخول الجمركية المترتبة على المركبات.
واشترط القرار للاستفادة من هذا التسهيل المؤقت أن يكون السائق أو المالك حاملاً للجنسية السورية، وأن يكون الغرض من إدخال السيارة هو الزيارة المؤقتة خلال فترة سريان القرار، مع التعهد بالالتزام بالأنظمة النافذة لمديرية الإدخال المؤقت.
في تطور جيوسياسي واقتصادي بالغ الأهمية، أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، الثلاثاء 31 آذار، عن إعادة افتتاح منفذ التنف-الوليد الاستراتيجي على الحدود السورية العراقية بشكل رسمي.
وأكد مازن علوش، مدير العلاقات في الهيئة، أن أولى قوافل صهاريج النفط العراقي بدأت بالفعل بالعبور باتجاه مصب بانياس النفطي على الساحل السوري، في خطوة تنهي سنوات من التوقف القسري لهذا الممر الحيوي.
ولم تتوقف "دبلوماسية المعابر" عند هذا الحد، حيث كشف علوش عن تحضيرات جارية لافتتاح منفذ اليعربية-ربيعة مطلع شهر أيار القادم، بالتوازي مع تقييم واقع منفذ سيمالكا-فيشخابور لضمه للمنظومة الرسمية.
إن تفعيل "مثلث الطاقة والترانزيت" (التنف، اليعربية، سيمالكا) لا يمثل فقط انتصاراً لوجستياً، بل هو حجر الزاوية في مشروع التكامل الاقتصادي بين بغداد ودمشق، مما سيؤدي إلى خفض تكاليف الطاقة وتعزيز حركة التبادل التجاري، واضعاً سوريا في مركز الخارطة الاقتصادية الإقليمية من جديد.