حرية ومسؤولية
أعلنت وزارة الداخلية التركية عن رفع مستوى التأهب الأمني إلى الدرجة القصوى في جميع المؤسسات التعليمية عبر 81 ولاية، وذلك في أعقاب سلسلة من الهجمات المسلحة الدامية التي استهدفت المدارس خلال اليومين الماضيين.
وقررت الوزارة تكليف عنصرين من الشرطة على الأقل أمام مدخل كل مدرسة، مع تسيير دوريات مكثفة وإجراء فحص السجل الجنائي (GBT) في محيط المدارس لضمان سلامة الطلاب والمعلمين طوال الساعات الدراسية.
فاجعة كهرمان مرعش (15 نيسان): شهدت مدرسة "أيسر جاليك" الإعدادية هجوماً مسلحاً مروعاً أسفر عن مقتل 9 أشخاص (8 طلاب ومعلم واحد)، قبل أن يقدم المهاجم على الانتحار. ولا يزال 6 جرحى من أصل 13 في العناية المركزة يصارعون من أجل البقاء.
اعتداء شانلي أورفا (14 نيسان): هاجم مراهق من مواليد 2007 ثانوية "أحمد كويونجو" المهنية باستخدام بندقية صيد، مما أدى لإصابة 10 طلاب، 4 معلمين، رجل شرطة، وعامل في المقصف، وانتهى الحادث بانتحار المهاجم أثناء تدخل الأمن.
بالتوازي مع الانتشار الميداني، شنت السلطات التركية حملة إلكترونية واسعة أسفرت عن إغلاق 93 مجموعة على تطبيق "تيليغرام"، للاشتباه في تورطها بالتحريض على هذه الهجمات أو نشر محتويات تشجع على العنف المدرسي.
وفي العاصمة أنقرة، بدأت الفرق الأمنية بتطبيق نظام "التدخل السريع"، حيث يتم ربط الحراس أمام المدارس بغرف عمليات مركزية لطلب التعزيزات الفورية عند رصد أي تحرك مشبوه.
استفاقت ولاية كهرمان مرعش جنوبي تركيا، اليوم الأربعاء، على وقع هجوم مسلح دامي استهدف مدرسة إعدادية، نفذه طالب في الصف الثامن يبلغ من العمر 14 عاماً.
وأكد والي الولاية أن المهاجم، وهو ابن لشرطي سابق، اقتحم المدرسة مزوداً بخمسة أسلحة نارية وسبعة مخازن ذخيرة، وفتح النار بشكل عشوائي داخل فصلين دراسيين، مما أسفر عن مقتل 4 أشخاص (3 طلاب ومعلم) وإصابة 20 آخرين بجروح متفاوتة، قبل أن يلقى المهاجم حتفه.
وشهدت المدرسة حالة عارمة من الذعر، حيث اضطر بعض الطلاب للقفز من النوافذ هرباً من الرصاص، بينما فرضت قوات الأمن طوقاً مشدداً في المحيط.
ويأتي هذا الهجوم، الذي صدر بحقه قرار بمنع النشر الإعلامي المؤقت، في ظل غضب شعبي واسع ومطالبات بتشديد الرقابة الأمنية على المؤسسات التعليمية، خاصة بعد الحادثة المشابهة التي وقعت في شانلي أورفة قبل يومين، والتي استدعت تدخلاً مباشراً من الرئيس أردوغان بمحاسبة الإداريين المقصرين.