حرية ومسؤولية
في تحرك دبلوماسي لافت، أجرى الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، اتصالاً هاتفياً مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، تناول خلاله الجانبان تداعيات الحرب المستمرة في المنطقة ومستجداتها الميدانية.
وأفاد بيان لرئاسة الإقليم بأن الشرع أدان بوضوح الهجمات الإيرانية الأخيرة التي استهدفت الإقليم، مؤكداً مع بارزاني على ضرورة اعتماد الحلول السلمية والدبلوماسية لإنهاء الأزمات وحماية سيادة الدول واستقرارها.
ولم يقتصر الحوار على الجانب الأمني؛ إذ تعمق الجانبان في مناقشة أوضاع المكونات السورية، وعلى رأسها الأكراد، وسبل تعزيز العلاقات السورية العراقية في ظل التحديات الراهنة.
ويُعد هذا التواصل خطوة محورية في نهج الشرع الجديد الرامي إلى بناء "شبكة أمان" إقليمية تقوم على تفاهمات مباشرة مع القوى المحلية الفاعلة في الجوار، بما يضمن حقوق المكونات في الداخل السوري ويفتح آفاقاً للتعاون الاقتصادي والأمني مع إقليم كردستان والعراق بشكل عام.
في تصعيد ميداني يعيد خلط الأوراق الأمنية فوق الأراضي العراقية، لم تكن سماء أربيل هادئة يوم الخميس 12 آذار؛ إذ استيقظ الإقليم على دوي انفجارات طالت الوجود العسكري الأوروبي هناك.
الضربة الأقسى تلقاها الجيش الفرنسي الذي أعلن بمرارة عن إصابة 6 من جنوده بجروح، إثر هجوم غادر بطائرة مسيرة انقضت عليهم خلال تدريبات لمكافحة الإرهاب مع الشركاء العراقيين.
هذا الاستهداف المباشر لباريس، ترافق مع محاولة أخرى لترهيب الجانب الإيطالي بضربة صاروخية استهدفت قاعدتهم، ولحسن الحظ خرج منها الجنود الإيطاليون دون خسائر بشرية.
إن ما يحدث اليوم في كردستان ليس مجرد حوادث عابرة، بل هو رسائل سياسية ملغومة بالبارود، تضع مهام "التحالف الدولي" أمام اختبار حقيقي في ظل تنامي قدرات المسيرات الانتحارية.
مراقبون يرون في هذا التزامن بين استهداف الفرنسيين والإيطاليين محاولة واضحة لزعزعة استقرار الإقليم ودفع القوات الأجنبية نحو الانسحاب، مما يفرض ضغطاً هائلاً على كبار القادة العسكريين في روما وباريس لمراجعة حسابات التموضع وسط منطقة لا تزال تغلي فوق صفيح ساخن من الصراعات الإقليمية.
بين أزقة أربيل الصامتة، غيب الموت القيادي الكردي السوري البارز صالح مسلم، ليرحل بجسده تاركاً وراءه فصلاً طويلاً من الصراع والأمل والتحولات السياسية العميقة في المنطقة.
لم يكن مسلم مجرد اسم في معادلة الشمال السوري، بل كان مهندساً لمشروع "الإدارة الذاتية" الذي أثار جدلاً إقليمياً واسعاً؛ فبرحيله، تفتقد الساحة الكردية شخصية صلبة واجهت أعاصير السياسة الدولية، بدءاً من دوره في تأسيس حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، وصولاً إلى قيادته للحراك الكردي وسط أمواج الثورة السورية المتلاطمة.
إن غيابه اليوم في عاصمة إقليم كردستان العراق يحمل دلالات رمزية وتاريخية، ويضع الحركة الكردية أمام استحقاق صعب لإعادة ترتيب الأوراق في ظل غياب "البوصلة" التي وجهت دفة القرار لسنوات.
هل تتخيل أن تتوسع ساحة الحرب المشتعلة في الشرق الأوسط لتشمل جبهات تمزق الداخل الإيراني؟
المشهد يزداد تعقيداً وخطورة في اليوم السابع للحرب الأمريكية الإسرائيلية المفتوحة على إيران، حيث يبدو أن اللعب على وتر "الانفصال" بات الورقة الأحدث على طاولة هذا الصراع.
في تحرك يعكس حجم التهديد، أصدر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان توجيهات حاسمة لقواته المسلحة بضرورة التعامل بحزم وبلا أي تهاون مع أي تحرك انفصالي، وذلك بالتزامن مع إعلان طهران تدمير مقار ومستودعات أسلحة لجماعات مسلحة حاولت التسلل عبر الحدود الغربية للبلاد.
هذا القلق الإيراني مبرر تماماً؛ فقد نقلت وكالة "رويترز" تصريحات صادمة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أعلن فيها تأييده الصريح لشن الأكراد هجوماً برياً ضد إيران.
ورغم هذا التحريض الأمريكي المباشر، سارعت القيادات في إقليم كردستان، وعلى رأسها نيجيرفان بارزاني، لرفض الانجرار إلى هذا الصراع، نافية أي نية لفتح جبهة جديدة لتأجيج التوتر.
الأحداث تتسارع بشكل جنوني؛ فبينما تتعرض حقول النفط التي تديرها شركات أمريكية في دهوك لهجمات بالمسيرات، يواصل ترامب حربه النفسية والدبلوماسية، موجهاً نداءً غير مسبوق للدبلوماسيين الإيرانيين حول العالم للانشقاق وطلب اللجوء. فهل تنجح طهران في تأمين حدودها الداخلية، أم أن نيران الحرب ستلتهم كل التوازنات؟
في تطور ميداني لافت يعيد رسم خارطة النفوذ الدولي في الشمال السوري، بدأت القوات الأمريكية يوم الإثنين عملية انسحاب واسعة من قاعدة "قسرك" الواقعة بريف الحسكة الشمالي الغربي، والتي تُصنف كأكبر قاعدة عسكرية أمريكية في سوريا.
وأفادت مصادر محلية برصد عشرات الآليات العسكرية المحملة بالمعدات والجنود وهي تغادر القاعدة متجهة نحو إقليم كردستان العراق.
ومن المتوقع أن تستمر عملية الإخلاء الكاملة لعدة أسابيع، في إطار إعادة تموضع شاملة للقوات الأمريكية في المنطقة، خاصة وأن هذا التحرك يأتي بعد أيام قليلة من انسحاب مماثل من قاعدة التنف الاستراتيجية.
ومع هذا الانسحاب، تتقلص نقاط تمركز قوات التحالف الدولي في محافظة الحسكة لتقتصر حالياً على قاعدة "خراب الجير" القريبة من بلدة رميلان في الريف الشمالي الشرقي.
يأتي هذا الحراك العسكري في وقت تشهد فيه العلاقات السورية مع التحالف الدولي منعطفاً جديداً، لاسيما بعد انضمام سوريا رسمياً في تشرين الثاني الماضي إلى التحالف الدولي لمكافحة تنظيم "داعش"، مما فتح الباب أمام أشكال جديدة من التعاون الأمني والعسكري بعيداً عن صبغة القواعد الثابتة.
دعا رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، الأكراد السوريين إلى "التحرك العاجل نحو دمشق وفتح مكتب سياسي هناك"، مؤكداً أن سوريا تواجه "الفرصة الأخيرة" للانتقال إلى مرحلة جديدة من الاستقرار بعد سنوات الصراع.
وشدد بارزاني، خلال مشاركته في منتدى أربيل، على ضرورة أن يرى الأكراد أنفسهم "أصحاباً في سوريا لا ضيوفاً"، وأن المشاركة في تقرير مستقبل البلاد عبر دمشق هي "الحل الأفضل"، مستشهداً بتجربة أكراد العراق بعد عام 2003.
كما حذر بارزاني من أن أي محاولة لإعادة إنتاج "النهج المركزي" في الحكم ستكون "مدمّرة"، مشيراً إلى أنه أبلغ الرئيس السوري، أحمد الشرع، أن حكم سوريا مركزياً أمر غير ممكن لتعدد مكوناتها.
وأكد أن الحل يجب أن يقوم على اللامركزية والمشاركة الحقيقية لجميع المكونات (عرب، مسيحيين، أكراد). وفي سياق متصل، حذّر بارزاني من أن استمرار تدخل حزب "العمال الكردستاني" في شمال شرقي سوريا "سيمنع أي تقدم سياسي"، داعياً الحزب إلى التراجع حتى تُحل المشكلات.
أغلقت السلطات العراقية مطعماً للوجبات السريعة في مدينة أربيل بإقليم كردستان، بسبب استغلال صاحبه رمزاً دينياً في إعلان ترويجي، مما أثار موجة من الانتقادات.
الإعلان المسيء: نشرت إدارة المطعم على صفحتها في مواقع التواصل الاجتماعي صورة للوحة "العشاء الأخير"، وهي ذات مكانة دينية لدى المسيحيين، بعد أن قامت بتعديلها وإضافة وجبات من المطعم عليها.
إثارة الفتنة: أكد قائم مقام أربيل، نبز عبد الحميد، أن السلطات ترفض أي ممارسات تؤدي إلى "الفتنة وازدراء الأديان"، وهو ما دفعها إلى إغلاق المطعم.
ردود الفعل: اعتبرت الطائفة المسيحية الإعلان مسيئاً لمعتقداتهم، مما أدى إلى انتشار الانتقادات الواسعة على مواقع التواصل الاجتماعي.