تحديثات قادمة
نقوم حالياً ببعض التحسينات لتقديم تجربة أفضل. سنعود قريباً جداً!
00يوم
00ساعة
00دقيقة
00ثانية
*F

إعدادات البث المباشر

جاري تحميل التاريخ...

إعدادات الخبر العاجل

عودة نواف البشير إلى دير الزور تثير غضباً سورياً واسعاً وتحذيرات من "إفلات متفاوض عليه من العقاب"

 

عودة نواف البشير إلى دير الزور تثير غضباً سورياً واسعاً وتحذيرات من "إفلات متفاوض عليه من العقاب"

دير الزور – أثار ظهور شيخ عشيرة البقارة، نواف البشير، في موكب مهيب داخل بلدة محيميدة بريف دير الزور الغربي، موجة عارمة من الانتقادات والغضب بين السوريين، الذين اعتبروا العودة استفزازاً صارخاً وتجسيداً حياً لـ"الإفلات من العقاب المتفاوض عليه" في ظل غياب أي مساءلة عن تاريخه المرتبط بالميليشيات الإيرانية ودعم النظام المخلوع.

فور انتشار المقاطع المصورة للمواكب المرافقة له، انقسم رواد التواصل بين مستنكر بشدة ورأى في العودة دليلاً على انهيار أي عدالة انتقالية حقيقية. 

مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، أوضح في تصريح خاص أن البشير "ليس شيخ قبيلة عادياً"، بل شخصية تحولت من معارض لاحقاً إلى قيادي في ميليشيا "لواء الباقر" التابع للحرس الثوري الإيراني، حيث قُتل اثنان من أبنائه أثناء قتالهما ضمن صفوفها. 

كما ارتبط بـ"فوج العشائر الهاشمية" الذي ضم ألف مقاتل لمواجهة "قسد" وتعزيز النفوذ الإيراني شرق الفرات.

عبد الغني حذر من أن إعادة تعويم شخصيات كهذه عبر تسويات تخرجه من دون مراجعة قضائية، يمثل انتهاكاً لمبدأ "مسؤولية القيادة" في القانون الدولي، ويخلق "صدمة ثانوية مؤسسية" لدى الضحايا الذين يرون الدولة تكرس الظلم. 

التجارب من جنوب أفريقيا إلى رواندا أثبتت أن المجتمعات التي تتسامح مع عودة الجلادين، تبقى عالقة في دوامات العنف الانتقامي. دير الزور التي عانت من سنوات القهر الإيراني، تتساءل اليوم: كيف يعود من تورط في التجنيد والتهريب والانتهاكات، بينما ينتظر آلاف الضحايا كلمة حق واحدة؟

"العدالة المستحيلة": كيف تواجه سوريا إرث 16 ألف مجرم حرب في مؤسساتها؟

"العدالة المستحيلة": كيف تواجه سوريا إرث 16 ألف مجرم حرب في مؤسساتها؟

إنها قنبلة موقوتة تهدد نسيج سوريا الجديدة. فضل عبد الغني يدق ناقوس الخطر، مؤكداً أن الضحايا لا يمكن أن يقبلوا برؤية من انتهكوا حقوقهم يديرون مؤسسات الدولة. 


المشكلة أعمق من مجرد مجرمي الحرب الكبار؛ فالشبكة السورية تحصي 16,200 متورط بجرائم حرب، وعشرات الآلاف غيرهم (من قضاة وموظفين في السجل المدني والأوقاف) شاركوا بالظلم. ولأن المحاكم وحدها عاجزة عن محاسبة هذا "الجيش" من المتورطين، يقترح عبد الغني "الاستبعاد المؤسسي" كشكل من أشكال المساءلة السريعة. 


هذا ليس انتقاماً، بل هو مسار قانوني منظم عبر تشريع برلماني وهيئة مستقلة، يضمن التقييم الفردي وحق الطعن. إنه سباق حقيقي لتقديم الحد الأدنى من العدالة للضحايا، وفصل المتورطين بدرجات متفاوتة (دائمة أو مؤقتة)، قبل أن يفرض الانتقام نفسه بديلاً عن القانون.