حرية ومسؤولية
بالتزامن مع محاكمته التاريخية في هولندا، كشف ضحايا ومعتقلون سابقون في مدينة سلمية لـ "تلفزيون سوريا"، عن تفاصيل مروعة لانتهاكات ارتكبها رفيق قطريب، المحقق السابق في ميليشيا "الدفاع الوطني".
الشهادات تضمنت اتهامات مباشرة بالإشراف على عمليات تعذيب وحشية واعتداءات جنسية ممنهجة؛ حيث أكدت المعتقلة السابقة أديبة الفيل وقوع حالات اغتصاب وتحرش داخل المعتقل، وتحويل "الوساطات" إلى تجارة رابحة لابتزاز ذوي المعتقلين مالياً مقابل حماية النساء من الانتهاكات.
ويواجه قطريب (55 عاماً) لائحة اتهامات ثقيلة تضم 24 تهمة جنائية ارتكبت بحق 9 ضحايا، في قضية هي الأولى من نوعها في هولندا التي تركز على "العنف الجنسي" كأداة من أدوات الجرائم ضد الإنسانية.
وبينما يروي الناجون مثل زياد دعاس ومحمد الفيل قصصاً عن الإهانة الممنهجة والتهديد بالترحيل إلى فروع أمنية أكثر وحشية، تترقب الأوساط الحقوقية مرافعة النيابة العامة الختامية في 21 نيسان الجاري، بانتظار الحكم النهائي المقرر في 9 حزيران 2026، ليكون صرخة عدالة لكل من فقد حياته الطبيعية أو تعرض للامتهان في سجون النظام المخلوع.
في خطوة تجسد استعادة الدولة السورية لمكانتها الدولية، انتُخبت سوريا بالتزكية نائباً لرئيس مكتب اللجنة التحضيرية لمؤتمر الأمم المتحدة المعني بمنع الجرائم ضد الإنسانية، لتمارس دوراً محورياً في صياغة صك قانوني عالمي ملزم.
هذا الانتخاب، الذي جاء بتوافق الدول الأعضاء، ليس مجرد مقعد دبلوماسي، بل هو اعتراف صريح بثقة المجتمع الدولي في "الدبلوماسية السورية النشيطة" وقدرتها على المساهمة في الشأن العالمي انطلاقاً من تجربتها العميقة.
إن اختيار سوريا لهذا المنصب يعكس تحولاً استراتيجياً يتجاوز الشأن المحلي نحو ريادة الجهود الأممية لمنع الفظائع والمعاقبة عليها، مستندةً إلى إرث أليم من الجرائم التي ارتكبها "النظام البائد" على أرضها، مما جعلها الأكثر إدراكاً لضرورة العدالة الدولية.
ومع اقرار الجمعية العامة عقد مؤتمر دولي بين عامي 2028 و2029، تبرز سوريا كلاعب فاعل في صياغة القوانين التي ستحمي الأجيال القادمة، محولةً آلام الماضي إلى خبرة قانونية رصينة تخدم الإنسانية جمعاء.
إنها رسالة واضحة بأن سوريا الجديدة، بقيادة كوادرها الوطنية، عادت لتكون جزءاً من الحل العالمي، ومدافعاً صلباً عن كرامة الإنسان وحقوقه في كافة المحافل.