حرية ومسؤولية
واشنطن – كشف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الولايات المتحدة لن تخوض مفاوضات جدية حول الملف النووي الإيراني إلا بعد فتح مضيق هرمز فوراً، معتبراً أن القضية النووية لا يمكن معالجتها في غضون 72 ساعة، ومشدداً على أن واشنطن تريد التزاماً إيرانياً بعدم امتلاك السلاح النووي أبداً.
روبيو، في حديث لصحيفة "نيويورك تايمز"، أوضح أن فتح المضيق هو الشرط المسبق لبدء مباحثات جادة حول التخصيب واليورانيوم المخصب، وذلك في تطور يعكس تشدداً أميركياً جديداً يتناقض مع أجواء التفاؤل التي سادت بعد إعلان ترامب عن "مفاوضات بناءة" مع طهران.
الرئيس الأميركي كان قد قال إن واشنطن "غير مستعجلة" لعقد الصفقة، ما يرجح أن الإدارة الأميركية تتبنى استراتيجية "الضغط أولاً ثم التفاوض"، بينما تتمسك إيران بموقفها الرافض لأي قيود على برنامجها النووي، ومصرّة على حقها في التطوير السلمي.
في مشهد يشبه لعبة البوكر الدبلوماسية، يبدو أن مضيق هرمز تحول إلى ورقة مساومة كبرى.
واشنطن تريد فتحه قبل الحديث عن التخصيب، وطهران تريد الاتفاق قبل فتحه. السؤال الآن: من سيرضخ أولاً؟ وماذا لو استمر الجمود؟ المنطقة كلها تترقب انفجار اللحظة.
في خطوة مفاجئة تُعيد الأمل إلى مسار الحوار المتجمد، أعلن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون استعداد بلاده للتفاوض مع الولايات المتحدة، مشترطًا التخلي عن "المطالب الأحادية" بنزع السلاح النووي. هذا التصريح، الذي أوردته وكالة الأنباء المركزية، يشكل نقطة تحول محتملة بعد سنوات من التوتر والجمود. كيم، الذي وصف علاقته بالرئيس السابق دونالد ترامب بأنها "ودية"، يبدو أنه يفتح بابًا جديدًا لكسر الجليد، لكنه يصر على مبدأ الاحترام المتبادل، ويرفض ما يعتبره إملاءات.
هذا الطرح يضع الكرة في ملعب إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، التي لطالما شددت على ضرورة نزع السلاح النووي كشرط مسبق لأي حوار. فهل ستستجيب واشنطن لهذا النداء، أم ستبقى على موقفها الحازم؟ إنها لحظة تاريخية قد تحدد مصير الاستقرار في شبه الجزيرة الكورية.