حرية ومسؤولية
أثار نائب حزب "الشعب الجمهوري" المعارض، حسن أوزتوركمان، الجدل مجدداً حول ملف اللجوء في تركيا، مشيراً إلى أن واحداً من كل سبعة أشخاص في مدينة غازي عنتاب هو سوري الجنسية.
وانتقد أوزتوركمان ما وصفه بـ "سياسة الهجرة غير المدروسة" للحكومة التركية، مدعياً أنها أدت إلى زعزعة الاستقرار وتسببت في توترات اجتماعية وأمنية داخل المدينة.
وأوضح النائب أن عدد السوريين في الولاية يصل إلى قرابة 336 ألف نسمة من أصل مليونين و200 ألف، معتبراً أن عودة 80 ألفاً فقط خلال عام واحد لا تكفي لحل الأزمة.
كما عقد مقارنة بين غازي عنتاب وإسطنبول، مبيناً أن الكثافة السورية في عنتاب أعلى بكثير نسبةً لعدد السكان الإجمالي، مما يضع ضغوطاً أكبر على النسيج الاجتماعي المحلي.
وتطرق أوزتوركمان إلى الحوادث الأمنية والشجارات الجماعية، معتبراً أن التحرك ضمن مجموعات كبيرة يثير القلق الاجتماعي ويصعّب عمليات الاندماج.
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الولايات الحدودية نقاشات حادة حول مستقبل الوجود السوري وآليات تنظيم العودة الطوعية وضبط الأمن في الأحياء ذات الكثافة العالية.
يواجه أوزيل وفريقه تهديداً مباشراً يتمثل في قرار قضائي مرتقب من المحكمة المدنية الابتدائية في أنقرة يوم 15 سبتمبر، يُتوقع أن يقضي بـ«البطلان المطلق» للمؤتمر العام الـ38 الذي عُقد في نوفمبر 2023. ويعود سبب هذا الاحتمال إلى ادعاءات بوجود مخالفات في انتخاب المندوبين.
وقدّم الحزب طلباً رسمياً إلى اللجنة العليا للانتخابات، مدعوماً بتوقيع أكثر من 900 مندوب، للحصول على موافقتها على عقد المؤتمر الاستثنائي، وهي الخطوة القانونية الوحيدة اللازمة. ويُعتبر هذا المؤتمر بمثابة درع يحمي أوزيل الذي تفوق على كليتشدار أوغلو في انتخابات رئاسة الحزب عام 2023، بعد خسارة الأخير في الانتخابات الرئاسية أمام الرئيس رجب طيب إردوغان.
هذه الخطوة ليست مجرد إجراء إداري، بل هي مناورة سياسية ودفاعية من جانب حزب «الشعب الجمهوري» لمواجهة ما يعتبره ضغوطاً قضائية وسياسية تستهدف قيادته. فبعد الفوز التاريخي للحزب في الانتخابات المحلية الأخيرة، بدأت تظهر عليه ضغوط قانونية مكثفة. قرار المحكمة في إسطنبول بوقف عمل فرع الحزب وتعيين إدارة مؤقتة، يُنظر إليه كـ«مؤشر» لما قد يحدث في أنقرة.
ردود الأفعال داخل الحزب كانت قوية، حيث صرّح مسؤولو الحزب بأن هذه الإجراءات هي «مؤامرة مدبّرة من القصر (رئاسة الجمهورية)»، وشددوا على أن المؤتمر الاستثنائي سيعيد تأكيد الشرعية والتماسك الداخلي. من جهته، أكد أوزغور أوزيل أن الإجراءات قانونية واحترازية، وأن أي قرار قضائي محتمل بتعيين وصي لن يدوم طويلاً، حيث سيعود القرار للمندوبين المنتخبين في المؤتمر الجديد.