حرية ومسؤولية
أصدرت محكمة الجنايات في باريس، يوم الإثنين 13 نيسان 2026، حكماً غيابياً بسجن رجل الأعمال السوري فراس طلاس لمدة 7 سنوات وتغريمه 225 ألف يورو، مع إصدار مذكرة توقيف دولية بحقه.
وجاء الحكم على خلفية إدانة طلاس بلعب دور الوسيط المالي بين شركة الإسمنت الفرنسية العملاقة "لافارج" وتنظيمات مصنفة إرهابية، من بينها تنظيم "داعش"، في شمال سوريا بين عامي 2013 و2014، وذلك لضمان استمرار عمل المصنع وتأمين طرق إمداده وتنقّل موظفيه.
ويعد طلاس، نجل وزير الدفاع السوري الأسبق مصطفى طلاس، أحد أبرز الشركاء المحليين للشركات الأجنبية في سوريا قبل مغادرته البلاد عام 2012.
ورغم إعلانه المبكر تأييد رحيل الأسد وتنقلاته بين فرنسا والإمارات ومصر، إلا أن التحقيقات الفرنسية أثبتت تورطه في قنوات تمويل غير مشروعة تسببت في إطالة أمد النزاع وتمكين الجماعات المتطرفة.
هذا الحكم يمثل سابقة قانونية في ملاحقة رجال الأعمال السوريين المتورطين في جرائم تمويل الإرهاب دولياً، ويضع ضغوطاً إضافية على الدول التي يقيم فيها طلاس لتسليمه للقضاء الفرنسي.
يوم الثلاثاء المقبل، سيواجه كبار المسؤولين، بمن فيهم الرئيس التنفيذي السابق برونو لافون، العدالة بتهمة تمويل "تنظيم الدولة" و"جبهة النصرة" بخمسة ملايين يورو.
لم يكن هذا "خطأ" إدارياً، بل كان سياسة متعمدة لضمان استمرار دوران آلات مصنع الجلابية، بينما كانت آلة الحرب تطحن البلاد.
ففي الوقت الذي هربت فيه الشركات الأجنبية من جحيم 2012، أصرت لافارج على البقاء، وأجلت موظفيها الأجانب فقط، تاركة السوريين لمصيرهم. هذه المحاكمة، التي جاءت بعد تحقيق شاق واعتراف مذل في أمريكا بغرامة 778 مليون دولار، هي لحظة حقيقة. إنها تكشف الوجه البشع للرأسمالية التي لا ترى مانعاً في دفع ملايين للإرهابيين، فقط لحماية استثمار بقيمة 680 مليون يورو.