حرية ومسؤولية
تشهد المناطق الشمالية والشرقية من سوريا تصعيداً أمنياً ملحوظاً، حيث أفاد مراسل الإخبارية يوم الإثنين، 23 شباط، بوقوع عملية اغتيال طالت أحد عناصر الجيش العربي السوري في محيط مدينة تل أبيض بريف الرقة الشمالي على يد مسلحين مجهولين، وقد باشرت الجهات المختصة تحقيقاتها الفورية للوقوف على ملابسات الحادثة وملاحقة المتورطين.
وفي سياق موازٍ، كثفت قوى الأمن الداخلي جهودها في دير الزور، حيث بدأت عملية تمشيط واسعة في منطقة البصيرة ومحيطها بالريف الشرقي، وذلك عقب استهداف حاجز أمني بطلقات نارية من قبل مجهولين. تأتي هذه التحركات لتعزيز الاستقرار وضبط الثغرات الأمنية التي يحاول المسلحون استغلالها.
وعلى صعيد مكافحة التهريب والإرهاب، حققت وحدات مديرية الأمن الداخلي في الميادين إنجازاً نوعياً بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، حيث تم إلقاء القبض على مطلوب خطير وضبط كميات كبيرة من الأسلحة النوعية، شملت صواريخ مضادة للدروع ورشاشات مضادة للطيران كانت معدة للتهريب خارج البلاد.
وأكدت وزارة الداخلية أن العملية استندت إلى معلومات استخباراتية دقيقة، وتمت إحالة المقبوض عليه إلى إدارة مكافحة الإرهاب لاستكمال التحقيقات، مما يبرز اليقظة العالية للأجهزة الأمنية في إحباط المخططات التي تستهدف أمن الوطن ومقدراته.
في خطوة تعكس الإصرار على استعادة الحضور الدستوري لجميع المناطق السورية، أصدرت اللجنة العليا للانتخابات قراراً جوهرياً بتشكيل اللجنة القضائية الفرعية في محافظة الرقة، لتشرف على الدائرتين الانتخابيتين "الرقة والثورة".
هذا القرار لا يمثل مجرد إجراء إداري بتسمية القاضي إبراهيم الحسون رئيساً وعضوية زملائه، بل هو رسالة سياسية وقانونية قوية تؤكد على سيادة الدولة وحرصها على تمكين المواطنين من ممارسة حقوقهم في الاعتراض والطعن وتسمية ممثليهم تحت قبة البرلمان.
ومع ترقب اختيار ثلاثة ممثلين عن دائرة الرقة وممثل عن الثورة، تكتمل ملامح المشهد الانتخابي الذي بدأ في تل أبيض، ليعيد ربط النسيج الاجتماعي والسياسي للمحافظة بمركز القرار في دمشق.
إن مقر "عدلية الرقة" الذي فُتح لاستقبال طلبات المواطنين، يمثل اليوم رمزاً للعدالة الانتقالية والتنظيمية التي تسعى لتجاوز جراح الحرب وإعادة تفعيل المؤسسات، مما يمنح العملية الانتخابية حصانة قضائية وضمانات دستورية تجعل من صوت الناخب في الرقة حجراً أساسياً في بناء سوريا المستقبل، بأسلوب يجمع بين الدقة القانونية والروح الوطنية الطامحة للاستقرار.