حرية ومسؤولية
في قضية هزت المؤسسة الاستخباراتية التركية، طالبت النيابة العامة في أنقرة بسجن العميل السابق "أوندر سيغيرجيك أوغلو" بين 35 عاماً والمؤبد، بعد إدانته بتسريب معلومات سرية للدولة لصالح نظام بشار الأسد المخلوع، في واحدة من أخطر فضائح التجسس خلال العقد الماضي.
لائحة الاتهام كشفت دور سيغيرجيك أوغلو في التخطيط لعملية اختطاف ضابطين في "الجيش السوري الحر" هما حسين هرموش ومصطفى قسوم، وتسليمهما إلى النظام الذي قام بتعذيبهما حتى الموت. المتهم، الذي كان يعمل في جهاز الاستخبارات التركية، استغل منصبه لاحقاً في مخيمات اللاجئين السوريين بولاية هاتاي لنقل معلومات عن معارضين سوريين وتسريب تقارير استخباراتية حساسة إلى دمشق.
وفي عام 2014، فر من سجن تركي في ظروف غامضة نحو سوريا، واستمر طوال عقد كامل – بين 2014 و2024 – في تسريب أسرار المخابرات التركية وأنشطتها إلى النظام السوري. بعد سقوط الأسد، هارباً إلى لبنان ثم دولة ثالثة، لكنه عاد مجدداً إلى لبنان ليلقى قبضه في مارس 2026 على الحدود السورية اللبنانية، بعملية مشتركة بين الاستخبارات التركية والسورية، لتنتهي رحلة فرار دامت 12 عاماً. المؤسسة التركية التي تضع اليوم رجلاً من داخلها خلف القضبان، تحاول استعادة ثقة العالم في قدرتها على حماية أسرارها.
المنامة – أصدرت المحكمة الكبرى الجنائية في البحرين، اليوم الأحد، أحكاماً قاسية بحق 11 متهماً، بينهم 9 بالسجن المؤبد، بعد إدانتهم بالتخابر مع الحرس الثوري الإيراني وتزويده بمعلومات عن منشآت حيوية بقصد ارتكاب أعمال إرهابية وعدائية ضد المملكة.
تفاصيل صادمة كشفتها وكالة أنباء البحرين "بنا"، إذ تعود القضية الأولى إلى قيام متهم هارب، يعمل لصالح الحرس الثوري، بتجنيد آخر داخل البحرين لرصد وتصوير منشآت حساسة، مستأجراً غرفاً فندقية لإتمام المهمة وتمرير المعلومات إلى إيران.
أما القضية الثانية فتكشف شبكة أكثر تعقيداً، حيث نجح المتهم الهارب في تجنيد عنصر محلي، كلفه بدوره بالبحث عن مزيد من الخلايا وتجنيد أربعة آخرين لرصد منشآت حيوية وتصويرها وجمع البيانات.
التحريات أظهرت أن متهمين ثالثاً يعمل في مجال الصرافة والعملات المشفرة، ويملك مكتباً في إيران، كان الوسيط المالي للشبكة، محولاً مبالغ بالعملة الإيرانية إلى دينار بحريني لتمويل العمليات.
أما متهمة رابعة وخامس، فكان دورهما توفير الغطاء للمتهم الثاني وإبعاد الشبهة عنه وهما يعلمان بطبيعة التكليفات الإرهابية. النيابة العامة باشرت التحقيق فور تلقي البلاغ، واستمعت للشهود وخبراء فنيين، وأحالت المتهمين إلى المحكمة التي راعت كامل الضمانات القانونية، قبل أن تصدر حكمها النهائي بمصادرة المضبوطات وتنفيذ العقوبات الرادعة.