نذير الكارثة: مضيق هرمز تحت مقصلة التهديد والأمن الطاقي في خطر
تدق وكالة الطاقة الدولية أجراس الإنذار اليوم بوصفها الوضع في الشرق الأوسط بـ"الخطير للغاية"، حيث بات مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي يغذي العالم بنحو 20% من احتياجاته النفطية، ساحة لتهديدات متبادلة بالخنق والإغلاق.
إن هذا التصعيد العسكري والسياسي الذي يشهده المضيق ليس مجرد مناوشات عابرة، بل هو مأزق جيوسياسي يهدد بشل حركة التجارة العالمية ورفع أسعار الطاقة إلى مستويات غير مسبوقة؛ فالعالم الذي يعاني أصلاً من ضغوط اقتصادية يجد نفسه اليوم أمام احتمالية فقدان أهم ممر ملاحي للنفط والغاز المسال.
إن إصرار الأطراف على التلويح بورقة "إغلاق المضيق" يضع أمن الطاقة الدولي على المحك، ويحول المنطقة إلى برميل بارود قابل للانفجار في أي لحظة، مما ينذر بزلزال اقتصادي لن تنجو منه القارات البعيدة قبل القريبة.
إننا أمام منعطف تاريخي يفرض على المجتمع الدولي التخلي عن سياسة المشاهدة، فالمسألة لم تعد تتعلق بصراع نفوذ، بل بسلامة سلاسل الإمداد التي تمثل العمود الفقري للحياة العصرية، وأي خطأ في الحسابات قد يعني غرق الاقتصاد العالمي في ظلام دامس وتضخم لا يعرف الحدود.
إيران تتهم أوروبا بالخضوع للضغوط الأمريكية وتؤكد: لا صلاحية قانونية لـ"سناب باك"
أعادت إيران التأكيد على موقفها الرافض لقرار الترويكا الأوروبية (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا) بتفعيل آلية "سناب باك" التي تهدف إلى إعادة فرض العقوبات الدولية عليها. جاء هذا الموقف على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الذي وصف القرار بأنه "بلا أساس قانوني" ويأتي في سياق ضغوط أمريكية على طهران.
الموقف الإيراني: تتلخص وجهة النظر الإيرانية في عدة نقاط محورية:
لا صلاحية قانونية: تؤكد طهران، مدعومة بموقف روسيا والصين، أن الدول الأوروبية الثلاث لا تملك الصلاحية القانونية لتفعيل آلية "سناب باك"، لأنها لم تستكمل الإجراءات اللازمة لتسوية النزاعات المنصوص عليها في الاتفاق النووي (JCPOA) وقرار مجلس الأمن 2231.
ضغوط أمريكية: ترى إيران أن تحرك الترويكا الأوروبية هو مؤشر على خضوعهم للإملاءات الأمريكية، وأن واشنطن لا تظهر حسن النية بل تسعى لفرض ضغوط غير قانونية.
شروط مسبقة: تعتبر طهران أن الشروط التي وضعتها الترويكا الأوروبية، مثل السماح للمفتشين بالعودة أو تقديم معلومات حول اليورانيوم المخصب، هي دليل على عدم جدية الأطراف الأوروبية في المفاوضات.
رسالة مشتركة وتداعيات محتملة: تُعزز المواقف الإيرانية رسالة مشتركة وجهها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، مع نظيريه الروسي والصيني، نشرتها وزارة الخارجية الإيرانية. وتُشير الرسالة إلى أن "خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) جزء لا يتجزأ من القرار 2231"، مؤكدة على أن خطوات الترويكا الأوروبية لا تُعتبر قانونية.
في السياق الدولي، يمكن أن يؤدي هذا التوتر المتزايد إلى تداعيات خطيرة، ليس فقط على العلاقات بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، بل على استقرار المنطقة بأسرها. يُعد تمسك إيران بموقفها وعدم سماحها للمفتشين بالعودة نقطة خلاف رئيسية قد تُعقد أي محاولات للعودة إلى طاولة المفاوضات، وقد يُلوح بإنهاء الاتفاق النووي بالكامل.
ردود أفعال سياسية: حتى الآن، لم تصدر أي ردود فعل رسمية مباشرة من واشنطن أو دول الترويكا الأوروبية على التصريحات الإيرانية الأخيرة. من المتوقع أن تستمر هذه الدول في الضغط الدبلوماسي، وربما فرض المزيد من العقوبات في حال لم تستجب طهران لمطالبها.
اكتشاف آثار يورانيوم في موقع سوري مشتبه به: الوكالة الدولية للطاقة الذرية تجدد المخاوف بشأن برنامج نووي سري
لطالما زعمت السلطات السورية في عهد النظام البائد أن الموقع كان مجرد قاعدة عسكرية تقليدية، لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية خلصت عام 2011 إلى أنه "من المرجح للغاية" أنه كان مفاعلًا نوويًا سريًا لم يتم الإعلان عنه. وعلى الرغم من تسوية الموقع بالأرض بعد الغارة الإسرائيلية، مما عرقل التحقيق، تمكنت الوكالة العام الماضي من أخذ عينات بيئية من ثلاثة مواقع يُزعم أنها مرتبطة بدير الزور. وأظهر تحليل العينات وجود جزيئات يورانيوم طبيعي تمت معالجته كيميائيًا، ما يثير تساؤلات جدية حول الغرض من وجوده.
يُعيد هذا التقرير الأمني فتح ملف شائك يتعلق بالبرنامج النووي السوري ومسؤولية السلطات السابقة عن عدم الكشف عنه. على الرغم من أن التقرير لم يخلص إلى استنتاج نهائي حول دلالات هذه الآثار، إلا أن وجود يورانيوم معالج يعزز الشكوك التي كانت تحوم حول الموقع منذ سنوات. فاليورانيوم الطبيعي، حتى لو لم يكن مخصباً، يُعد مادة أساسية في أي برنامج نووي، وهو ما يُشير إلى أن الأنشطة في تلك المواقع لم تكن تقليدية.
إن إصرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية على زيارة موقع دير الزور وتقييم العينات الأخرى يُظهر جدية المجتمع الدولي في كشف حقيقة البرنامج النووي السوري. هذه الجهود قد تُسهم في "حل قضايا الضمانات العالقة"، وهو مصطلح يُستخدم للإشارة إلى الحاجة إلى ضمانات بعدم وجود أنشطة نووية سرية أخرى.
من المتوقع أن تعتبر إسرائيل هذا التقرير تأكيدًا لصحة معلوماتها الاستخباراتية التي اعتمدت عليها في تبرير غارتها الجوية على الموقع عام 2007. وقد تستخدمه كدليل على أن تدخلها العسكري كان ضروريًا لمنع النظام من امتلاك قدرات نووية.
قد تدعو الولايات المتحدة إلى زيادة الضغط على السلطات السورية للتعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والكشف عن أي أنشطة نووية سابقة.(alert-error)


