حرية ومسؤولية
كشفت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، في بيان رسمي اليوم الأربعاء 1 نيسان، عن عبور أكثر من 200 ألف شخص للحدود اللبنانية السورية خلال الفترة ما بين 2 و27 آذار الماضي.
وأوضحت المفوضية أن الكتلة البشرية الأكبر تتألف من سوريين عائدين ونازحين سابقين، إضافة إلى نحو 28 ألف لبناني فروا من شدة القصف الإسرائيلي.
وفي ظل هذا التدفق المباغت، حذرت المنظمة من فجوة تمويلية هائلة؛ حيث لم يتم تأمين سوى 30% فقط من الميزانية المطلوبة لعام 2026 والبالغة 324 مليون دولار.
وتتركز الاحتياجات العاجلة للواصلين حول "الغذاء والمأوى والرعاية الصحية"، فضلاً عن المساعدة القانونية لاستخراج الوثائق المدنية المفقودة.
وبينما تمكنت فرق المفوضية من دعم 20 ألف عائلة حتى الآن وتأمين وسائل نقل لوجهاتهم النهائية، يبقى النقص الحاد في الموارد يهدد بتحول هذه الموجة إلى أزمة إنسانية متفاقمة داخل الأراضي السورية التي بدأت لتوها رحلة التعافي وإعادة الإعمار.
أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن أكثر من مليون لاجئ و1.8 مليون نازح داخلي عادوا إلى سوريا، مؤكدةً تسهيل عودة طوعية من إدلب ومن دول مثل لبنان والأردن.
ومع ذلك، دقّت المفوضية ناقوس الخطر، محذرةً من أن سوريا بلغت حدّها الأقصى للاستيعاب.
حذّر رئيس بعثتها، غونزالو يوسا، من أن العودة القسرية للاجئين من أوروبا ستفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية الصعبة، مشيراً إلى أن عدم استقرار الأوضاع يُجبر العائدين على الهجرة مجدداً.
هذا التحذير جاء متزامناً مع تقلص قدرة المفوضية على الدعم، بسبب إغلاق 40% من نقاط خدمتها جراء تراجع التمويل.
أعلنت المفوضية الأممية للاجئين في الأردن، عن إطلاق المرحلة الثانية من برنامج المساعدات الخاصة بـ العودة الطوعية للاجئين السوريين. وتهدف هذه المبادرة إلى تقديم حوافز للاجئين للعودة إلى وطنهم بعد سقوط النظام السابق.
وفي تصريحات صحفية، أوضح المتحدث باسم المفوضية، يوسف طه، أن البرنامج يتضمن تقديم مساعدة نقدية بقيمة 100 دولار أميركي لكل فرد من الأسر الراغبة في العودة طوعيًا. وسيتم استقبال طلبات العودة اعتباراً من 7 أيلول الحالي عبر خط مساعدة مخصص، مع التركيز على الفئات الأشد ضعفًا.
المرحلة الحالية من البرنامج تقتصر على مخيمي الزعتري والأزرق، وتعتمد بشكل أساسي على توفر التمويل. وإلى جانب المساعدة النقدية، يوفر البرنامج خدمة النقل المجاني لأي لاجئ يرغب في العودة، ما يسهل الإجراءات اللوجستية عليهم.
يأتي هذا الإعلان في ظل تزايد أعداد اللاجئين العائدين إلى سوريا. ووفقاً للمفوضية، فقد عاد أكثر من 140 ألف لاجئ سوري مسجل لديها من الأردن إلى سوريا منذ سقوط النظام السابق، ما يعكس تزايد الثقة في الأوضاع داخل البلاد.