حرية ومسؤولية
بعد 40 يوماً من العزلة القسرية والغياب المُرّ خلف أبواب مغلقة، تنفس المسجد الأقصى الصعداء فجر اليوم بعودة المصلين الفلسطينيين إلى رحابه، لكنها عودةٌ مكلومة تفتقر للأمان؛ حيث حاصرت قوات الاحتلال "فرحة اللقاء" بإجراءات قمعية وتنكيلٍ طال الشبان عند الأبواب.
لم تكن إعادة الفتح إلا غطاءً لفرض واقعٍ "تقسيمي" أكثر خطورة، تجسد في تمديدٍ غير مسبوق لساعات اقتحام المستوطنين لتصل إلى 6 ساعات ونصف يومياً، في محاولة بائسة لسرقة الزمن والمكان من أصحابه الشرعيين.
وبينما كان الآلاف يؤدون صلاتهم، كانت آلة البطش تجبرهم على المغادرة لتفريغ الباحات لقطعان المستوطنين، وسط حملة اعتقالاتٍ واعتداءاتٍ لم تستثنِ النساء.
إن هذا التحول الاستراتيجي منذ اندلاع الحرب في فبراير الماضي ليس مجرد "إجراء أمني"، بل هو تسارع محموم لتهويد القبلة الأولى وتكريس التقسيم الزماني والمكاني كأمر واقع.
إن صرخة القدس اليوم هي نداء استغاثة للعالم أجمع؛ فالأقصى يواجه أخطر فصول استهدافه التاريخي، حيث تُرسم الوقائع الجديدة تحت تهديد السلاح، في استفزازٍ صارخ لمشاعر ملايين المسلمين وتحدٍ لكل القوانين الدولية التي تقف عاجزة أمام قدسية المكان ونزيف كرامته.