حرية ومسؤولية
في لحظة فارقة من تاريخ الصراع، وحاملةً أمانة الرئاسة السورية للمجموعة العربية، صدحت كلمات المندوب الدائم إبراهيم علبي في أروقة مجلس الأمن لتعري مخططات الاحتلال الساعية لفرض الهيمنة وتصفية القضية الفلسطينية.
التقرير العربي جاء بمثابة "وثيقة إدانة" شاملة لسياسات التهجير القسري وإرهاب المستوطنين في الضفة الغربية، معتبراً إياها محاولة يائسة لاغتيال حلم الدولة الفلسطينية المستقلة.
اللافت في هذا التحرك هو الثناء العربي على موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرافض للضم، والمطالبة بترجمة هذا الموقف إلى خطوات عملية تلجم غطرسة الاحتلال قبل اجتماع واشنطن المرتقب.
ومع اقتراب شهر رمضان المبارك، حذرت المجموعة من مغبة استباحة الدم الفلسطيني وتدنيس المقدسات في القدس، مؤكدة على وحدة الأرض والجغرافيا بين غزة والضفة تحت راية الدولة الواحدة على حدود 1967.
إن هذا الموقف الموحد يعيد التأكيد على أن استقرار الشرق الأوسط يمر حتماً عبر بوابة "الأرض مقابل السلام"، وينهي أوهام الاحتلال في شرعنة الاستيطان أو القفز فوق قرارات الشرعية الدولية والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، وسط إصرار عربي على كسر حصار غزة وتدفق المساعدات الإنسانية دون قيد أو شرط.
في مشهدٍ يعكس استعادة سوريا لثقلها الدبلوماسي المحوري، تسلمت دمشق رسمياً رئاسة المجموعة العربية في الأمم المتحدة بنيويورك، لتكون صوتاً جامعاً للعرب في قلب المنظمة الدولية.
هذه الخطوة ليست مجرد إجراء دوري، بل هي رسالة سياسية بليغة تؤكد عودة سوريا كلاعب استراتيجي قادر على هندسة التوافقات الإقليمية؛ حيث سارع المندوب السوري الدائم، السفير إبراهيم علبي، لوضع خارطة طريق طموحة بالتنسيق مع جامعة الدول العربية، تستهدف توحيد الصفوف حيال الملفات الإنسانية والسياسية الشائكة.
إن تولي سوريا لهذه المسؤولية في هذه الدورة الاستثنائية لعام 2026، يمنح العمل العربي المشترك نفساً جديداً، ويضع الأولويات العربية—من التنمية المستدامة إلى القضايا المصيرية—على رأس أجندة القرار العالمي.
هي لحظة فخرٍ تتجاوز البروتوكولات، لتجسد إيمان السوريين بقدرتهم على صياغة مستقبل أكثر توازناً وعدلاً في الساحة الدولية، معيدين بذلك بناء جسور الثقة التي تربط العواصم العربية تحت سقف المصلحة الجماعية العليا.