حرية ومسؤولية
عرفات – تحت سماء مشتعلة بالدعاء، وقف أكثر من مليون ونصف المليون حاج على صعيد عرفات، اليوم الثلاثاء، ليؤدوا الركن الأعظم من الحج في مشهد مهيب، بينما قطع إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ علي الحذيفي الطريق على كل من يحاول استغلال هذه الرحلة الإيمانية لتمرير أجندات سياسية أو حزبية، مؤكداً أن "الحج ليس ميداناً للشعارات السياسية ولا النداءات الحزبية، بل خضوع لله واتباع لنبيه".
من فوق منبر مسجد نمرة، أوصى الحذيفي الحجاج بتقوى الله والاستعداد ليوم القيامة بفعل الطاعات وترك المعاصي، مستذكراً أركان الإسلام الخمسة، ومحذراً من أن أنقى العبادات تبقى ناقصة إن شابها رياء أو تلوين سياسي.
جموع الحجاج التي توافدت من كل فج عميق، بدت وكأنها تتنفس الصعداء بعد كلمة الحذيفي التي أعادت الحج إلى جوهره الروحي الخالص، بعيداً عن صخب الخلافات الدنيوية.
وبعد الخطبة مباشرة، أدى الجميع صلاتي الظهر والعصر جمعاً وقصراً اقتداء بسنة المصطفى، ثم أطلقوا أكف الضراعة والدموع والتهليل والتكبير وسط جبل عرفات الذي شهد أعظم تجمع إيماني في العام.
الآن تتجه القلوب إلى مزدلفة، حيث الليلة البيضاء بانتظار حجاج يعلمون أن لا غالب إلا الله.
في إطار الاستعدادات الجارية لاستقبال موسم الحج لهذا العام، أكد وزير الأوقاف السوري، محمد أبو الخير شكري، أن الخدمات المخصصة للحجاج السوريين في مشعري عرفات ومنى قد شهدت تحسناً ملموساً يمثل نقلة نوعية مقارنة بالمواسم السابقة. وأوضح الوزير خلال جولة تفقدية للمخيمات، أن مستوى البنية التحتية، والتجهيزات، وأنظمة التكييف، ترتقي لتصنيف "خمس نجوم"، مع الحفاظ على معايير "الحج الاقتصادي" الذي يراعي القدرات المالية لغالبية الحجاج السوريين، مشيراً إلى أن سوريا باتت تُصنف اليوم ضمن قائمة الدول العشر الأولى التي تقدم أرقى الخدمات في هذا القطاع.
من جانبه، استعرض رئيس البعثة الإدارية السورية، أحمد الحداد، التفاصيل التنظيمية التي تهدف إلى توفير أقصى درجات الراحة والسكينة للحجاج السوريين، وذلك عبر حزمة من الإجراءات والترتيبات الدقيقة:
التوزيع الهيكلي: تم تجهيز سبعة مخيمات متكاملة في كل من عرفات ومنى، ووضعها في خدمة الحجاج منذ وقت مبكر (منذ الـ 29 من ذي القعدة)، لضمان استقرار المجموعات.
التنظيم الإداري والشرعي: اعتمدت البعثة هيكلية منظمة تُخصص لكل 50 حاجاً حافلة خاصة، ومرافق إداري، ومرشد شرعي يواكبهم طيلة الرحلة لضمان أداء المناسك والسنن بدقة.
الخدمات الميدانية: تم تأمين كافة الاحتياجات الضرورية داخل المخيمات، بما في ذلك توفير برادات المياه بشكل دائم، لتقليل حاجة الحاج للخروج من الخيام في ظل حرارة الجو المرتفعة، حفاظاً على سلامتهم.
وأكد الحداد أن الفرق بين "الحج الاقتصادي" و"الحج المحسن" يقتصر فقط على نوع السكن في مكة المكرمة والقرب من الحرم المكي، بينما تتوحد معايير الخدمات والرفاهية في مشعري عرفات ومنى لجميع الحجاج السوريين دون استثناء.
وتتواصل عمليات توافد الحجاج السوريين عبر مطاري دمشق وحلب الدوليين منذ السبت الماضي، وسط تنسيق عالٍ ومباشر بين السلطات السورية ونظيرتها في المملكة العربية السعودية، لضمان سير الرحلة الإيمانية بأمان وتيسير كامل.