حرية ومسؤولية
أعلنت السلطات السورية، عن نجاح عملية أمنية مشتركة وصفت بالـ "دقيقة" في ريف حلب الشرقي، أسفرت عن إلقاء القبض على خلية كاملة تابعة لتنظيم "داعش".
ووفقاً لما نقلته وكالة الأنباء السورية "سانا" عن مصدر في وزارة الداخلية، فقد تمت مداهمة وكر الخلية بعملية منسقة بين قوى الأمن الداخلي وجهاز الاستخبارات العامة، مما أدى لتعطيل مخططات إرهابية كانت قيد التحضير لاستهداف نقاط عسكرية وأمنية في المنطقة.
وكشف المصدر أن أفراد الخلية الذين قُبض عليهم متورطون في تنفيذ سلسلة من الهجمات الإرهابية السابقة، شملت عمليات اغتيال استهدفت كوادر عسكرية وأمنية، بالإضافة إلى عمليات استهداف مباشرة بالعبوات الناسفة.
وصادرت القوى الأمنية خلال المداهمة كميات كبيرة من الأسلحة الحربية، والذخائر المتنوعة، والجعب العسكرية، التي كانت معدة للاستخدام في أنشطة تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار الذي تشهده محافظة حلب ومحيطها.
وتأتي هذه العملية لتؤكد ما صرح به وزير الداخلية، أنس خطاب، في وقت سابق حول استمرار الملاحقة الدقيقة لفلول التنظيم وأوكاره. وفي ظل مناخ التعافي السياسي الذي تعيشه سوريا عام 2026، يبدو أن الأجهزة الأمنية تضع "الأمن الاستباقي" على رأس أولوياتها، لقطع الطريق أمام أي محاولة من قبل التنظيمات الإرهابية لاستغلال التحولات الجارية، مما يعزز حضور مؤسسات الدولة ويوفر البيئة الآمنة لمشاريع إعادة الإعمار وعودة المهجرين التي تتصدر الأجندة الوطنية.
ما تم ضبطه لم يكن عادياً، بل كان ترسانة رعب: أحزمة وعبوات ناسفة، قواعد صواريخ، وقنابل. هذا "الصيد الثمين" في حماة، والذي أسقط 3 عناصر، هو جزء حيوي من حملة التطهير الوطنية التي أعلنتها وزارة الداخلية.
فمنذ إعلان الحملة الواسعة (التي شملت 61 مداهمة و71 اعتقالاً من حلب إلى البادية)، تعمل الأجهزة الأمنية على ملاحقة هذه الخلايا. إنها رسالة واضحة بأن الدولة لن تنتظر الإرهاب ليضرب، بل تضربه في أوكاره، حمايةً لحياة السوريين واستقرارهم.
لم تكن تهديدات عابرة، بل مخطط دقيق كان يستهدف إحداها مناسبة رسمية معلنة. هذه التحركات اليائسة من التنظيم تهدف لشيء واحد: ضرب أي مسار "للتطبيع السياسي" وإثارة الفوضى لعرقلة "سوريا الجديدة".
لكن الكشف عن هذه المؤامرة الآن هو "رسالة" سورية مضادة ومزدوجة. فمع استعداد دمشق للانضمام للتحالف الدولي، تثبت أجهزتها الأمنية أنها تملك "قدرة اختراق عميقة" لخلايا التنظيم. إنها خطوة محسوبة تهدف لترسيخ صورة سوريا، قبيل لقاء البيت الأبيض، كـ"شريك جاد" في الحرب على الإرهاب، وأن الحملة الأخيرة التي اعتقلت 70 عنصراً كانت مجرد بداية.
بالاعتماد على معلومات رصد محكمة، تم تفكيك شبكة كانت تعد "لضرب السلم الأهلي" عبر استهداف شخصيات ومكونات سورية. 61 مداهمة و71 اعتقالاً لم تكن مجرد أرقام، بل كانت نهاية لمخازن ذخيرة و"أوكار موت" كانت خلف جرائم اغتيال وخطف من عفرين إلى حمص.
هذه الخلايا لم تكن نائمة، بل كانت تخطط لبث الرعب. لكن الضربة الأقوى كانت باعتقال القيادي "أبي عماد الجميلي" وضبط خلية انتحاريين كاملة في حلب، مما يمنع تكرار مأساة كتفجير "مار الياس". إنها رسالة واضحة بأن الأجهزة الأمنية تلاحق التهديد في مهده، وتؤكد أن سلامة المواطنين هي الهدف الأسمى.
في تأكيد لعودة سوريا التدريجية إلى الساحة الدبلوماسية الدولية، وصل وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، برفقة رئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين سلامة، اليوم الأربعاء، 1 تشرين الأول، إلى مدينة العلا في السعودية للمشاركة في اجتماع قادة مؤتمر ميونيخ للأمن الإقليمي.
هذه المشاركة، التي تنظم لأول مرة في المنطقة، تعكس الدور المحوري الذي تسعى إليه الحكومة الجديدة برئاسة أحمد الشرع في إعادة رسم خارطة الاستقرار والأمن.
تأتي هذه الخطوة في أعقاب سلسلة نجاحات دبلوماسية لسوريا، أبرزها مشاركة الشيباني في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين، ولقاءاته الهامة في واشنطن مع نائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لاندوا ومسؤولين في الكونغرس.
إن حضور سوريا في قمة العلا التي تجمع كبار صانعي القرار الدوليين، ومناقشة قضايا أمنية محورية كمستقبل سوريا وأمن المنطقة، يمثل إشارة واضحة لـتزايد الانفتاح الدولي على دمشق، وضرورة إشراكها في أي حوار يخص الأمن الإقليمي والدولي بعد سنوات من العزلة السياسية.
التاغات: #أسعد_الشيباني #مؤتمر_ميونيخ_للأمن #العلا_السعودية #السياسة_الخارجية_السورية #الأمن_الإقليمي #الاستخبارات_العامة #الانفتاح_الدبلوماسي