حرية ومسؤولية
في خطوة تاريخية تمهد لمرحلة جديدة من التوازن الجيوسياسي في حوض المتوسط، أعلن المجلس الأوروبي رسمياً إنهاء التعليق الجزئي لاتفاقية التعاون مع سوريا.
هذا القرار، الذي جاء ليصحح مسار العلاقات الثنائية، يفتح الباب أمام استعادة التدفقات التجارية الكاملة، مما يعني تسهيلات جمركية، وتعاوناً تقنياً، ورفعاً للقيود التي كبلت القطاع الخاص السوري لسنوات.
ووصف البيان الصادر عن بروكسل هذه الخطوة بأنها "إشارة سياسية واضحة"، مؤكداً التزام الاتحاد الأوروبي بإعادة التواصل الفعال ودعم جهود التعافي الاقتصادي في سوريا.
ويرى مراقبون أن هذا القرار سيسهم بشكل مباشر في جذب الاستثمارات الأوروبية مجدداً، وتنشيط حركة الصادرات والواردات، مما قد يؤدي إلى استقرار سعر الصرف وتحسين القوة الشرائية، في وقت تسعى فيه البلاد لنفض غبار الحرب وإعادة بناء مؤسساتها الاقتصادية وفق المعايير الدولية.
إن عودة سوريا إلى اللجنة الاقتصادية الأوروبية ليست مجرد "اتفاقية ورق"، بل هي اعتراف دولي ببدء مرحلة الاستقرار، وضوء أخضر للشركات العالمية للعودة إلى السوق السورية من أوسع أبوابها.
في تحول دراماتيكي لسياسة التكتل الموحد، كشفت وثيقة داخلية للجهاز الدبلوماسي الأوروبي عن عزم الاتحاد استئناف الحوار السياسي الرسمي مع "السلطات الانتقالية في سوريا" بدءاً من 11 مايو المقبل.
وتتجاوز هذه الخطوة مجرد الاتصالات الدبلوماسية لتشمل إعادة تفعيل اتفاقية التعاون لعام 1978، وتعديل نظام العقوبات ليتحول من أداة خنق اقتصادي إلى "أداة تكييف" تدعم المسار الانتقالي تحت قيادة الرئيس المؤقت أحمد الشرع، مما يمهد الطريق لعودة الاستثمارات الأوروبية إلى قلب الياسمين.
مركز عالمي للطاقة والنقل: تسعى بروكسل لدمج سوريا في "الممر الاقتصادي الكبير" (الهند-الشرق الأوسط-أوروبا)، مستفيدة من الدور المحوري الذي لعبته دمشق مؤخراً كشريان بديل لنقل النفط العراقي عبر ميناء بانياس عقب إغلاق مضيق هرمز، بالإضافة إلى تطوير سكك حديدية تربط جنوب أوروبا بالخليج عبر تركيا والأردن.
الاقتصاد والقطاع الخاص: يخطط الاتحاد لتعبئة تمويلات خاصة ودعم الإصلاحات الهيكلية عبر إنشاء مركز للمساعدة التقنية بدمشق، بهدف تحسين بيئة الأعمال وتسهيل دخول الشركات الأوروبية في مشاريع إعادة الإعمار الكبرى.
الأمن ومكافحة الجريمة: يدرس التكتل تقديم دعم تقني وتدريبي لوزارة الداخلية والشرطة السورية، مع التركيز على التعاون المشترك في مكافحة الإرهاب، تهريب المخدرات، والجريمة المنظمة، لضمان استقرار البيئة الاستثمارية.
دمج الشمال واللاجئين: تبارك الوثيقة اتفاق يناير بين دمشق والقوى الكردية، معتبرة تعيين نائب لوزير الدفاع من "وحدات حماية الشعب" خطوة نحو توحيد المؤسسات، وهو ما سيسهم في تسهيل "العودة الكريمة والطوعية" للاجئين السوريين من أوروبا، لا سيما من ألمانيا التي تستضيف العدد الأكبر.
إن هذا "الانخراط الجديد" يثبت أن الدبلوماسية الأوروبية قررت أخيراً اللحاق بالواقع الميداني والسياسي في سوريا عام 2026.
ومع بدء سحب القوات الأمريكية وتسلم الجيش السوري لمواقعه في الشمال، يجد الاتحاد الأوروبي نفسه مدفوعاً بحاجته الماسة لممرات الطاقة البديلة لاستبدال لغة الشروط بلغة المصالح المشتركة، مما يجعل من شهر مايو المقبل بداية لعهد جديد من التعاون "الأورو-سوري" الذي قد يغير موازين القوى الاقتصادية في حوض المتوسط.