حرية ومسؤولية
في حكم تاريخي يرسخ عقيدة "الموافقة الصريحة" (نعم تعني نعم)، قضت المحكمة العليا في إسبانيا، الأربعاء 1 نيسان، بأن تقبيل يد امرأة دون رضاها يندرج تحت بند "الاعتداء الجنسي"، رافضةً محاولات الدفاع لتخفيف التهمة إلى "تحرش في الشارع".
الحكم الذي جاء على خلفية واقعة حدثت في ضواحي مدريد عام 2023، أكد أن الجاني تصرف بقصد "انتهاك السلامة الجنسية" للضحية، محولاً إياها إلى "شيء" مجرد من الإرادة.
هذا التشدد القضائي، الذي ترافق مع غرامة مالية تجاوزت 1280 جنيهاً إسترلينياً، ليس مجرد حادثة معزولة، بل هو استكمال لمسار ريادي بدأته إسبانيا في عام 2022 بتعديل قوانين الاغتصاب، وتعزز بإدانة "لويس روبياليس" عام 2025 في قضية "قبلة سيدني".
إن الرسالة التي يوجهها القضاء الإسباني اليوم للعالم واضحة وصارمة: أي تماس جسدي ذي صبغة جنسية، مهما بدا بسيطاً في العرف التقليدي (كقبلة اليد)، هو انتهاك جنائي كامل الأركان ما لم يسبقه ضوء أخضر من الطرف الآخر، واضعاً حداً نهائياً لزمن التبريرات القائمة على "اللطافة الزائفة" أو العفوية الاجتماعية.