حرية ومسؤولية
في تداولات اتسمت بضعف السيولة تزامناً مع عطلات عالمية، سجلت أسعار الذهب تراجعاً ملحوظاً اليوم الاثنين 6 نيسان، حيث هبطت العقود الفورية بنسبة 0.38% لتستقر عند 4658.59 دولار للأونصة.
ويأتي هذا التراجع مدفوعاً بـ "صدمة إيجابية" من سوق العمل الأمريكي، حيث أظهرت بيانات مارس إضافة 178 ألف وظيفة، وهو ما عزز من مخاوف المستثمرين بشأن استمرار السياسة النقدية المتشددة للبنك المركزي الأمريكي واستبعاد أي خفض للفائدة خلال عام 2026.
ولم يكن الذهب الضحية الوحيدة؛ إذ طالت موجة الهبوط الفضة التي تراجعت بنسبة 1.4%، والبلاتين بنسبة 0.9%. وأوضح المحلل "تيم واترر" أن الارتفاع الكبير في أسعار النفط، الناجم عن استمرار العمليات العسكرية ضد إيران، بات يغذي المخاوف التضخمية بشكل يفوق جاذبية الذهب كملاذ آمن، خاصة مع ارتفاع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات.
هذا المشهد يضع المستثمرين أمام واقع جديد: الذهب لم يعد يكتفي بالتحوط ضد الحروب، بل بات يراقب بحذر "أرقام واشنطن" التي تشير إلى أن أسعار الفائدة المرتفعة باقية لفترة أطول مما كان متوقعاً.
في تحول دراماتيكي مع مطلع شهر نيسان، استعاد الذهب بريقه مسجلاً أعلى مستوى له في أسبوعين، حيث قفزت العقود الآجلة بنسبة 1.31% لتصل إلى 4739.70 دولاراً للأونصة.
هذا الارتفاع المفاجئ جاء مدفوعاً بـ "حقنة تفاؤل" حقنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في جسد الأسواق، بتصريحه حول إمكانية إنهاء الحرب مع إيران خلال 21 يوماً، دون اشتراط اتفاق مسبق لخفض التصعيد.
ورغم أن الذهب شهد في آذار أسوأ أداء شهري له منذ عام 2008 (بفقدانه 11% من قيمته)، إلا أن تصريحات ترامب ومحللي "ماريكس" تشير إلى أن المستثمرين بدأوا بإعادة تموضع استراتيجي؛ فبينما تنتعش الأسهم والسندات بآمال السلام، يظل الذهب "صمام أمان" بانتظار خطاب الساعة 01:00 بتوقيت غرينتش غداً الخميس.
ومع استبعاد خفض الفائدة الأمريكية هذا العام، يبقى المعدن الأصفر في صراع بين جاذبيته كملاذ آمن وبين قوة الدولار المدعوم ببيئة الفائدة المرتفعة، مما يجعل من الـ 48 ساعة القادمة "حاسمة" لتحديد اتجاه البوصلة السعرية للمعادن النفيسة عالمياً.