ورشة "نسف" 800 قانون: سوريا الجديدة تبدأ معركة الخدمات والاقتصاد من مجلس الشعب
ففي تصريح يرسم ملامح المرحلة، كشف عضو اللجنة العليا للانتخابات أنس العبدة أن المجلس الجديد لن يضيع وقتاً، وسيقر نظاماً داخلياً جديداً خلال شهر واحد فقط. لكن المعركة الحقيقية ليست إدارية، بل هي معركة "حياة الناس اليومية".
ينصب التركيز الآن بشكل حاسم على سن قوانين اقتصادية وخدمية عاجلة لتخفيف الأعباء التي سحقت السوريين. والأهم، هو الوعد الصريح بـ "غربلة" شاملة لـ 800 قانون ساري المفعول، والتي اعتبرها العبدة "ضغطاً كبيراً" يجب تعديله أو إلغاؤه فوراً.
وبينما صدرت القوائم النهائية للأعضاء المنتخبين، يبقى المشهد معلقاً بانتظار "الثلث الرئاسي" (ثلث الأعضاء) الذي سيعينه الرئيس أحمد الشرع بموجب الإعلان الدستوري. هذا الثلث هو الذي سيحدد التوازنات النهائية قبل أن تبدأ أولى جلسات المجلس في تاريخ سوريا الجديد.
سوريا تنتخب: فتح صناديق الاقتراع لأول مجلس شعب بعد "عهد الأسد" في سباق على 140 مقعداً
في يوم تاريخي، شهدت سوريا اليوم الأحد انطلاق عملية اختيار أعضاء مجلس الشعب في مختلف المحافظات، وهي أول انتخابات برلمانية تجري في البلاد بعد سقوط نظام الأسد.
وقد فتحت المراكز الانتخابية أبوابها منذ الصباح، حيث تم خَتْم صناديق الاقتراع بـالشمع الأحمر قبل بدء التصويت، في خطوة تهدف إلى تأكيد النزاهة والشفافية التي وعدت بها السلطات الجديدة.
وتجري العملية الانتخابية في خمسين دائرة انتخابية بمشاركة واسعة لـ1578 مرشحاً، بينهم نحو 14% من النساء، يتنافسون على 140 مقعداً من أصل 210 مقاعد إجماليّة للمجلس. ويُعيَّن الأعضاء السبعون المتبقون بقرار من الرئيس أحمد الشرع.
اللجنة العليا تؤكد "الحرية" و"النزاهة"
وفي تصريح هام من محمد طه الأحمد، رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، الذي وصف اليوم بأنه "مميز كونه يشهد أول انتخابات حرة ونزيهة" في تاريخ سوريا الحديث.
وأعرب الأحمد عن أمله في أن يختار الناخبون "من يمثلهم حقاً ويعكس تطلعات سوريا الجديدة في المرحلة المقبلة"، مشدداً على أهمية اطلاع المرشحين على النظام الانتخابي المؤقت.
هذا التأكيد الرسمي على "الحرية والنزاهة" يمثل نقطة محورية في المشهد السياسي السوري الجديد، ويزيد من الضغوط على اللجنة لإدارة العملية بشفافية كاملة.
وقد لوحظ حضور ممثلين عن بعثات دبلوماسية وسفراء دول معتمدون لمتابعة سير الانتخابات في بعض المراكز، ما يعكس اهتماماً دولياً كبيراً بنجاح هذا الاستحقاق الديمقراطي كونه يمهد لمرحلة جديدة من الحكم الدستوري في البلاد.
تُعدّ هذه الانتخابات اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الدولة السورية الجديدة على ترسيخ مؤسساتها الديمقراطية.
إن توزيع المقاعد الـ 140 على المحافظات (حلب 32، ريف دمشق 12، دمشق 10، حمص 12، حماة 12، الحسكة 10، اللاذقية 7، طرطوس 5، الرقة 66’، درعا 3، إدلب 12، السويداء 3، والقنيطرة 3) يهدف إلى تحقيق تمثيل واسع للمناطق، إلا أن التحدي الأكبر يكمن في مدى قانونية ونزاهة المقاعد الـ70 المعيَّنة بقرار رئاسي، والتي قد تثير تساؤلات حول طبيعة التوازن التشريعي داخل المجلس.
أما فيما يتعلق بسير العملية، فقد أشار الأحمد إلى أن الفترة المحددة للاقتراع تمتد من التاسعة صباحاً حتى الثانية عشرة ظهراً، مع إمكانية التمديد ساعة بعد ساعة حتى تحقق المراكز نسبة 80% من المقترعين، على أن تنتهي نهائياً في الرابعة مساءً كحد أقصى. كما لفت إلى أن لجان الطعون ستبدأ باستقبال الشكاوى والاعتراضات على سير العملية ابتداءً من صباح الغد، وهي نقطة مهمة لضمان حق المُرشحين والناخبين في الاعتراض القانوني.
دور هذا المجلس يتمثل في صياغة القوانين المتعلقة بإعادة الإعمار والعدالة الانتقالية، وتحديد ملامح السياسة الداخلية والخارجية للبلاد. ومن المتوقع أن يكون التنافس محتدماً لاسيما على مقاعد المحافظات الكبرى كحلب ودمشق، مما سيفرز كتلاً برلمانية جديدة تعكس التوازنات السياسية والاجتماعية الجديدة في سوريا.
محلياً: ساد تفاؤل حذر بين الأوساط السياسية الجديدة، بينما دعت بعض التجمعات المدنية إلى مراقبة صارمة لعمليات الفرز والإعلان عن النتائج لضمان المصداقية.

