"لا" للهدنة، "نعم" للحشد: السودان يرفض المقترح الأمريكي ويتجه لـ"الحرب الشعبية"
هذا القرار، الذي جاء بعد اجتماع طارئ لمجلس الدفاع برئاسة البرهان، ليس مجرد رفض سياسي، بل هو إعلان لـ"تعبئة عامة" شاملة.
يبدو أن الصدمة المؤلمة لسقوط الفاشر، آخر قلاع الجيش في دارفور، كانت القشة التي قصمت ظهر الدبلوماسية.
لم تعد قوات الدعم السريع، التي تسيطر الآن على نصف غرب البلاد، خصماً يمكن التفاوض معه، بل "ميليشيا متمردة" يجب "القضاء عليها" بوقود شعبي.
وبينما قدم المجلس "شكراً" بارداً للجهود الأمريكية، كانت رسالته الحقيقية موجهة للداخل: إنها لحظة الرهان الأخير، حيث يقرر الجيش أن حسم المعركة لن يكون إلا بحشد كل مواطن خلف البندقية لإنهاء هذا "التمرد".
بعد الفاشر.. "أشباح دارفور" تلاحق كردفان والأنظار تتجه لـ "الأبيض"
الرعب يسبق الجيوش؛ فالمدنيون مثل سليمان بابكر توقفوا حتى عن زراعة أرضهم خوفاً من الاشتباكات. والأسوأ، أن الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر، محذرة من "فظائع واسعة النطاق" و"انتقام عرقي" على يد قوات الدعم السريع في "بارا"، وهو نمط يعيد إلى الأذهان "أشباح دارفور" وجرائمها من قتل جماعي وعنف.
الآن، تتجه كل الأنظار إلى "الأبيض"، العاصمة الاستراتيجية التي يحشد الطرفان قواتهما لاقتناصها. فبعد الفاشر، يبدو أن معركة "الأبيض" لا تهدف فقط للسيطرة على المطار، بل لرسم خريطة الرعب الجديدة في بلد يعيش أكبر أزمة نزوح وجوع في العالم.
"سودان جديد يتحطم": الفاشر تسقط أخيراً.. والجيش يترك 250 ألف مدني لـ "دولة حميدتي"
بعد 18 شهراً من الحصار والجحيم، سقطت الفاشر.
آخر معاقل الجيش في دارفور أصبحت في قبضة قوات الدعم السريع، ولم يعد "تقسيم السودان" مجرد احتمال، بل هو واقع يُرسم بالدم. الأكثر إيلاماً هو تبرير البرهان لانسحاب قواته: "القتل الممنهج للمدنيين".
إنه اعتراف صريح بالفشل والتخلي عن 250 ألف إنسان لمصير مجهول، تاركاً آلاف الجنود محاصرين.
الآن، يواجه الفارين كابوساً جديداً، حيث يُحتجز المئات منهم كرهائن في القرى المجاورة.
وبينما يحذر العالم، من جوتيريش إلى واشنطن، من "سيناريو ليبي" ومن "التدخل الخارجي" (في إشارة للإمارات)، يصدح صوت عبد الرحيم دقلو من داخل القاعدة المحتلة: "نحن جايين جية تقيلة جداً".
لقد اختصر جندي واحد المشهد المروع بهتاف "سودان جديد يتقدم، سودان قديم يتحطم"، معلناً ولادة "دولة حميدتي" على أنقاض الفاشر.


