حرية ومسؤولية
ترجل الفارس النبيل أحمد قعبور عن صهوة الحياة في بيروت عن عمر ناهز 71 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً موسيقياً لم يكن مجرد ألحان، بل كان نبضاً يومياً للشوارع المقهورة والمخيمات الصابرة.
تبرز أغنية "أناديكم" التي أطلقها وهو في التاسعة عشرة من عمره كدرة تاج مسيرته، حيث تحولت من مجرد عمل فني إلى نشيد قومي عابر للأجيال، جعل حتى الراحل محمود درويش يظن أن قعبور فلسطيني الهوية، بينما كان في الحقيقة "بيروتياً" يرى في فلسطين أصل الحكاية.
وتتجلى قيمة قعبور في مسيرته الملتزمة التي لم تهادن، حيث غنى للفقراء والمهمشين في "نحنا الناس"، ولامس وجدان العائلات في "أحن إلى خبز أمي"، مؤكداً أن الفن موقف أخلاقي قبل أن يكون استعراضاً.
إن غياب قعبور بعد صراع مرير مع السرطان يمثل خسارة لآخر جيل "الأغنية القضية" الذي زاوج بين الأكاديمية والموهبة، ليظل صوته الحنون علامة مضيئة في أحياء بيروت وساحات القدس، شاهداً على فنان لم يبع حنجرته للأحزاب، بل وهبها للإنسان والحرية، لترحل اليوم "البيارق" وتستريح "النبضات" في ثرى جبانة الشهداء، ويبقى الأثر حياً في ذاكرة أمة لا تنسى أصواتها الصادقة.
أناديكم (1975): أيقونة الأغنية الملتزمة ونشيد المقاومة الأبرز، من كلمات الشاعر توفيق زياد، والتي أطلقها وهو في التاسعة عشرة لتربط اسمه بفلسطين للأبد.
أحن إلى خبز أمي: رائعة محمود درويش التي منحها قعبور بصوته الحنون بعداً إنسانياً أسال دموع المغتربين واللاجئين في كل مكان.
نحنا الناس: نشيد الفقراء والمهمشين في شوارع بيروت، وهي الأغنية التي جسدت انحيازه التام لقضايا العدالة الاجتماعية.
يا نبض الضفة: عمل وطني جسد التحام الدم اللبناني بالفلسطيني، وظل يتردد في كل انتفاضة ومواجهة مع الاحتلال.
علّوا البيارق: أغنية الفرح المقاوم والصمود الأرضي، التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من تراث الحركات الطلابية والشبابية العربية.
جنوبيون: تحية موسيقية لأهل الأرض في جنوب لبنان، تعزف على وتر الصمود والارتباط بالجذور في وجه العواصف.
بيروت يا بيروت: مرثية وحب لمدينته الأم، صور فيها جراح العاصمة اللبنانية وجمالها العصي على الانكسار.
خلينا مع بعض (2002): دعوة للوحدة والتكاتف الإنساني، تعكس رؤيته للفن كأداة لجمع الشتات القلبي والاجتماعي.
بدي غني للناس (2010): مانيفستو فني أعلن فيه قعبور أن حنجرته ملك للناس البسطاء، بعيداً عن أضواء النجومية الزائفة.
موسيقى "مسرح الدمى اللبناني": جانب إبداعي رحب خصصه للأطفال، ليزرع في وعيهم مبادئ الحرية والجمال عبر ألحان تربوية خالدة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحباً، من فضلك، لا ترسل رسائل عشوائية في التعليقات